الأخبار - المركز في الإعلام

الشروق:

أسرار الانتقال الرئاسى «الخطر» من ترامب إلى بايدن
الجمعة، 22 أكتوبر، 2021
الشروق:

نشر مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة مقالا للكاتبة هدير أبوزيد، عرضت فيه أبرز ما جاء فى كتاب كل من بوب وودوارد وروبرت كوستا، الصحفيين الشهيرين فى صحيفة «واشنطن بوست»، المعنون: الخطر. ألقى الكتاب نظرة سياسية فاحصة للأشهر التى سبقت انتخابات 2020 وبعدها، بما فى ذلك الحملات الانتخابية الرئاسية، وجائحة كورونا والانسحاب الفوضوى للجيش الأمريكى ‏من أفغانستان، بالإضافة للانتقادات الموجهة لإدارة بايدن فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.. نعرض منه ما يلى.

بداية، تجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب هو الثالث ضمن سلسلة كتب الصحفى بوب وودوارد بعد كتابى «الخوف» و«الغضب» اللذين تناولا العديد من أسرار وخفايا البيت الأبيض فى عهد الرئيس ترامب، ويتميز الكتاب الجديد «الخطر» بأنه اعتمد على أكثر من 200 مقابلة مع مشاركين وشهود عيان، كما يتضمن تقارير حصرية عن الأحداث التى سبقت 6 يناير ورد فعل ترامب على التمرد.

الصحة العقلية لترامب

أشار الكاتبان إلى أن الجنرال «مارك ميلى» رئيس هيئة الأركان المشتركة، كان على يقين من أن ترامب يعانى من «تدهور خطير فى قدراته العقلية» واحتمال تحوله إلى «شخص خطير» فى أعقاب الانتخابات، فضلا عن أنه بات مهووسا تماما، إذ لجأ إلى الصراخ على المسئولين ونشر نظرية المؤامرة.

فى هذا الإطار، استشهد الكاتبان بمكالمة جرت بين رئيسة مجلس النواب «نانسى بيلوسى» و«ميلى» بعد يومين من اقتحام الكابيتول؛ حيث أعربت الأولى عن قلقها من وضع ترامب العقلى ووصفته بـ«المجنون» وأنه قد يشن ضربة نووية، منتقدة صمت المسئولين والمسئولات فى البيت الأبيض عن تصرفات ترامب وعدم منعه من الهجوم على مبنى الكونجرس، أخيرا، دعت إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لقطع الطريق أمام أى قرارات عسكرية يتخذها ترامب، فيما أقر «ميلى» بخطورة الموقف ووافق على ما قالته بيلوسى وفقا لنسخة من المكالمة حصل عليها المؤلفان.

إجراءات صارمة

كشف الكتاب عن قيام «ميلى» باتخاذ عدد من الإجراءات السرية بعد يومين من الهجوم على مبنى «الكابيتول»؛ حيث دعا إلى اجتماع سرى فى مكتبه فى البنتاجون لمراجعة سير العملية العسكرية، بما فى ذلك إطلاق الأسلحة النووية، وفى حديثه إلى كبار المسئولين العسكريين عن مركز القيادة العسكرية الوطنية، غرفة الحرب التابعة للبنتاجون، أمر ميلى بعدم تلقى أوامر من أى شخص ما لم يكن مرتبطا بالأمر.

جاء ذلك بعدما اكتشف رئيس هيئة الأركان المشتركة أن ترامب قام بتوقيع أمر عسكرى لسحب جميع القوات من أفغانستان والصومال قبل مغادرته البيت الأبيض، حيث تمت صياغة المذكرة سرا من قبل اثنين من الموالين لترامب بحسب الكتاب، من دون القيام بالإجراءات الطبيعية المعمول بها فى هذه الحالات، وهى استشارة كبار مسئولى فريقه الأمنى، ومع ذلك ألغيت المذكرة فى نهاية المطاف.

مخاوف هجوم نووى

وفقا للكتاب، فقد أجرى «ميلى» مكالمتين هاتفيتين سريتين مع نظيره الصينى الجنرال «لى زوتشنج»، الأولى كانت فى 30 أكتوبر 2020 قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أما الثانية فكانت يوم 8 يناير 2021 أى بعد اقتحام مبنى «الكابيتول» بيومين، أكد ميلى خلالهما أن الولايات المتحدة لن توجه ضربة عسكرية أو نووية ضد الصين.

يعود الاتصال الأول إلى وصول معلومات استخباراتية إلى «ميلى» تشير إلى أن الجانب الصينى يعتقد أن الولايات المتحدة كانت تستعد للهجوم، ووفقا لما ذكره المؤلفان فإن هذا الاعتقاد كان مبنيا على التوترات التى صاحبت التدريبات العسكرية الأمريكية فى بحر الصين الجنوبى فى ذلك الوقت، وعمَّقها خطاب ترامب العدوانى تجاه الصين فى الأسابيع الأخيرة قُبيل الانتخابات. ولهذا أكد ميلى لنظيره الصينى أن الولايات المتحدة لن تهاجم الصين أو تجرى عمليات عسكرية ضدها، بل ذهب إلى حد التعهد بأنه سينبه نظيره بشكل مسبق عبر قناة خلفية فى حال الاستعداد لشن هجوم أمريكى ضد الصين.

أما المكالمة الثانية، فقصد «ميلى» من ورائها معالجة مخاوف الصين بشأن أحداث اقتحام مبنى الكونجرس، لكن محاولات ميلى طمأنة الجانب الصينى بأن كل شىء على ما يرام وأن الديمقراطية يمكن أن تختل فى بعض الأحيان، لم تهدئ من انزعاج رئيس الأركان الصينى، وفقا للكتاب.

لم يكن موقف ترامب الذى وصفه المؤلفان بـ«الهجومى» متعلقا بالصين فحسب، بل كان الأمر يشمل إيران أيضا، إذ يشير الكتاب إلى أن الرئيس الأمريكى السابق لم يستبعد تنفيذ عمل عسكرى ضد إيران أثناء مناقشاته بشأن برنامجها النووى، ويورد الكتاب تفاصيل اجتماع «ميلى» الأخير مع ترامب فى يناير 2020، الذى ضم آنذاك وزير الخارجية «مايك بومبيو» ومستشار الأمن القومى «روبرت أوبراين»، وفيه تبددت أخيرا المخاوف بشأن قيام ترامب بشن ضربة ضد إيران بعد أن حدد الثلاثة عواقب القرار.

دفع ذلك ميلى خلال الأشهر السابقة للمشاركة فى جهود متعددة لضمان عدم دخول ترامب فى صراع عسكرى مع إيران، كجزء من حملته الخيالية لإلغاء نتائج انتخابات 2020، والبقاء فى السلطة، إذ كانت تنتابه مخاوف داخلية من أن يصر ترامب على توجيه ضربة للمصالح الإيرانية يمكن أن تؤدى إلى حرب شاملة.

ارتباك إدارة ترامب

أشار الكتاب إلى تدهور إدارة ترامب خلال أيامه الأخيرة وهو ما تجلَّى فى عدد من الظواهر أبرزها إقالة وزير الدفاع «مارك إسبر» 9 نوفمبر 2020، وهو ما تسبب فى تصاعد مخاوف المسئولين والمسئولات فى إدارة ترامب كجينا هاسبل وديفيد أوربان كبير مستشارى حملة ترامب الرئاسية فى 2016 وأحد المقربين منه، حيث أخبر أوربان صهر الرئيس وكبير مستشاريه «جاريد كوشنر» بأن إقالة إسبر خطوة شاذة، جعلت ترامب يبدو خارج السيطرة.

فضلا عن استقالة النائب العام «ويليام بار» بعدما فشل فى إقناع ترامب بأنه بحاجة لكسب الجمهوريين المعتدلين والتركيز على الانتعاش الاقتصادى والاستجابة السريعة لجائحة كورونا، وعدم اقتناعه برواية ترامب الخاصة بتزوير الانتخابات، ناهيك عن ضغوط ترامب على نائبه «مايك بنس» لمنعه من التصديق على انتخاب بايدن، فبحسب الكتاب جاء رفض بنس فكرة ترامب بإلغاء المصادقة على النتائج يوم 6 يناير 2021 نتيجة لاعتقاده بأن هذا سيكون مناقضا لوجهة نظره المحافظة تقليديا.

«شرنقة» بايدن

يؤرخ الكتاب الأشهر الأولى من رئاسة بايدن ويوضِّح بالتفصيل جهود إدارته ‏للاستجابة لوباء كورونا والجهود المبكرة للعمل مع الكونجرس والمداولات الداخلية بشأن الانسحاب ‏الأمريكى من أفغانستان، ويشمل ذلك كيف تكيف بايدن مع الحياة فى البيت الأبيض، والذى ‏قيل إنه أطلق عليه «القبر»، كما أشار الكتاب إلى أن مساعدات ومساعدى بايدن عملوا على إبعاده عن الأحداث غير المسجلة أو المقابلات ‏الطويلة لتجنب الزلات والسقطات التى عادة ما تحدث وهو ما وصفوه بـ «شرنقة الرئيس».

ليس هذا فحسب، فقد أظهر الكتاب أن ثمة انقساما داخل الإدارة الأمريكية بشأن الانسحاب من أفغانستان؛ حيث أيد وزير الخارجية «بلينكن» فى البداية عملية الانسحاب الكامل من أفغانستان، وكان متوافقا مع بايدن حول هذا الأمر، لكنه قدَّم توصية مغايرة للرئيس بايدن وذلك بعد اجتماعه مع وزراء فى الناتو فى مارس 2021؛ حيث حاول إقناع بايدن بإطالة أمد الوجود العسكرى فى أفغانستان؛ لتعزيز فرص الحل السياسى بين الأفغان وإفساح مجال أكثر للمفاوضات، لكن بايدن رفض.

بالإضافة لما سبق، أشار الكتاب إلى مخاوف بايدن من تلاعب المؤسسة العسكرية؛ حيث جادل الكاتبان بأن بايدن كان مقتنعا بأن القادة العسكريين تلاعبوا بالرئيس أوباما فى الملف الأفغانى؛ حيث أقنعوه بالبقاء هناك بعدما كان يفكر فى قرار الانسحاب، وبحسب الكتاب فإن بايدن تعهد فى عام 2009 عندما كان نائبا للرئيس، بعدم إعطاء فرصة للجيش للتحكم أو التلاعب فيه، ومن ثم رفض جميع اقتراحات تأجيل قرار الانسحاب من أفغانستان، كما رفض بايدن الانسحاب على مراحل، فيما اقترح وزير الدفاع «لويد أوستن» انسحابا أمريكيا على ثلاث أو أربع مراحل حتى تتمكن واشنطن من الضغط على المفاوضين الأفغان.

بشكل عام، كانت وجهة نظر المؤلفين تجاه بايدن أكثر إيجابية مقارنة بوجهة نظرهم تجاه ترامب، لاسيما أنهما أظهرا احترامهما لفريق بايدن فى أكثر من موضع بما فى ذلك رئيس الأركان «رون كلاين» و«مايك دونيلون»، كما عبَّرا عن إعجابهما بالسيدة الأولى «جيل بايدن».

*لينك المقال في الشروق*

الكلمات المفتاحية:

أضف تعليقك على هذا الموضوع:

التعليقات