أخبار المركز
  • إبراهيم فوزي يكتب: (معاقبة أردوغان: لماذا خسر حزب العدالة والتنمية الانتخابات البلدية التركية 2024؟)
  • شريف هريدي يكتب: (مخاطر الانفلات: خيارات إيران للرد على استهداف قنصليتها في دمشق)
  • أ. د. حمدي عبدالرحمن يكتب: (زلزال انتخاب فاي.. اتجاهات التغيير القادم في السنغال)
  • سعيد عكاشة يكتب: (سيناريو التأخير: مستقبل عملية رفح بين تهديدات إسرائيل وضغوط أمريكية)
  • د. فاطمة الزهراء عبدالفتاح يكتب: (التزييف الاصطناعي: استراتيجيات وسائل التواصل الاجتماعي لمكافحة التضليل الانتخابي)

توقعات 2024:

الاتجاهات المستقبلية لـ12 قضية في العالم والشرق الأوسط

26 فبراير، 2024

image

أشعل هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، حرباً إسرائيلية مدمرة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، ارتبكت معها حسابات القوى الإقليمية والدولية، خاصةً مع تناثر شظاياها في منطقة الشرق الأوسط، لتصل إلى اشتباكات "محسوبة" على حدود لبنان وإسرائيل، وهجمات للحوثيين ضد إسرائيل والسفن المتجه لها عبر البحر الأحمر، مما أدى إلى رد عسكري أمريكي وتشكيل تحالف "حارس الازدهار" للأمن البحري. أضف إلى ذلك، اندلاع هجمات متبادلة بين الولايات المتحدة ومليشيات مسلحة مرتبطة بإيران في العراق وسوريا، الأمر الذي أعاد التوترات بين طهران وواشنطن بعد فترة من التفاهمات دون تسوية القضايا العالقة، كالملف النووي.

وتدفع تلك المعطيات إلى مزيد من الاشتعال الإقليمي على أساس منطق "الدومينو"، ولاسيما مع تشابك تفاعلات وقضايا المنطقة، وفي ظل استمرار حرب غزة وتداعياتها، إذ ترفض واشنطن الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار، حتى تحقق الأخيرة هدفها في القضاء على حماس، وهو ما بدا صعباً بعد مرور أربعة أشهر على الحرب، وسقوط الآلاف من الضحايا الفلسطينيين بين قتيل وجريح ومفقود. بينما لم يردع الرد العسكري الأمريكي الحوثيين الذين واصلوا هجماتهم لتؤثر في حركة التجارة في البحر الأحمر، مما زاد مأزق الاقتصاد العالمي الذي لم يتعاف من أزمات متلاحقة في السنوات الأخيرة، خاصةً جائحة "كورونا" والحرب الأوكرانية.

ومع مثل هذه السياقات المضطربة، يصبح بناء توقعات مستقبلية حول اتجاهات الشرق الأوسط ومساراته المحتملة في عام 2024 أكثر تعقيداً، لأنه يشبه التصويب على هدف متحرك من وضع غير مستقر ما تزال معالمه قيد التشكل. إلا أن المشهد العالمي المتداخل مع المنطقة ليس أقل تعقيداً، بل قد يكون حافلاً بالمفاجآت في عام سيشهد انتخابات في عدد كبير من دول العالم منها الولايات المتحدة والهند وروسيا وغيرها، مما يعني أن الحسابات الداخلية ستؤثر في مسار سياسات القوى الكبرى والإقليمية.

فعلى سبيل المثال، تواجه إدارة جو بايدن مأزقاً مزدوجاً بينما تقترب من الانتخابات الرئاسية الأمريكية. فمن جهة، أنتجت حرب غزة ضغوطاً للرأي العام العالمي على واشنطن بسبب مساندتها لإسرائيل، ومن جهة أخرى، خلف الجمود الميداني في الحرب الروسية الأوكرانية خلال عام 2023، فضلا ًعن تكيف موسكو مع العقوبات الغربية، فتوراً وإنهاكاً لدى بعض الدول الغربية في دعم كييف. ويزداد هذا الاتجاه في الولايات المتحدة، مع معارضة الجمهوريين لتمويل الحرب الأوكرانية، وهي ورقة انتخابية قد يتم استغلالها ضد بايدن.

في هذا السياق، يطرح الموقع الإلكتروني لمركز "المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة" في أبوظبي توقعات لـ12 قضية رئيسية في العالم والأقاليم ومنها الشرق الأوسط، عبر تحليلات مختلفة لخبراء بارزين وكتَّاب كبار، يسعون من خلالها إلى بناء تصور مستقبلي حول إلى أين يتجه العالم والأقاليم في عام 2024؟ ففي بداية هذا الملف، يطرح د. عبدالمنعم سعيد، كاتب ومفكر مصري، تصوراً حول مآلات النظام الدولي، متوقعاً أن تقود مؤشرات التقارب الأمريكي الصيني الراهن إلى القطبية الثنائية، واستند في ذلك إلى ميل واشنطن وبكين إلى عدم التصعيد وتقارب مواقفيهما نسبياً من تسوية الحرب الأوكرانية ومسار حل الدولتين في الشرق الأوسط، وقضايا المناخ.

ولأن الظروف الانتخابية ستحكم أكثر السياسة الأمريكية في عام 2024، يتساءل معالي نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري السابق، كيف تؤثر السياسة الخارجية في الانتخابات الأمريكية القادمة؟ فبالرغم من أن الأولى لا تمثل عاملاً حاسماً في نتائج الثانية والتي عادةً ما تكون مدفوعة بقضايا داخلية، فإنه ربما تنكسر تلك القاعدة، خاصةً فيما يتعلق بتحديد نتائج أصوات المجمع الانتخابي؛ نتاجاً لضغوط حرب غزة التي وضعت الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في مقدمة الاهتمامات الأمريكية.

وعلى الرغم من أن أ. د. علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، يرى أن سياسات القوى الكبرى (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وأوروبا) تجاه الشرق الأوسط لا تتغير من عام إلى آخر، لكنه مع ذلك يطرح تصوراً لكيفية تكيفها مع متغيرات المنطقة في 2024. إذ ستسعى الولايات المتحدة لتعويض ما أصاب مكانتها من ضرر عبر دبلوماسية نشطة لإحياء مسار تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مع استمرار معادلة التفاهم مع إيران والردع العسكري لوكلائها. بينما ستسعى روسيا والصين إلى توسيع نفوذيهما لتستفيدان من موقفيهما الحذرين والمتوازنين إزاء حرب غزة التي عطلت مشروع "الممر الاقتصادي" بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، الذي ينافس مشروع "الحزام والطريق" الصيني. بينما قد يبرز دور أوروبي في سيناريوهات "اليوم التالي" لحرب غزة، إذا ما تم تأهيل السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، وبدأت عملية إعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب.

بدوره، يتوقع أ. د. أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، استمرار جمود الصراعات الداخلية العربية في عام 2024 سواءً في ليبيا أم سوريا أم اليمن أم السودان، انطلاقاً من أن القوى الإقليمية الفاعلة في تلك الصراعات قد لا تعطي أولوية لتسويتها، بسبب انخفاض مستوى العنف فيها، ناهيك عن انشغال القوى العالمية بحربي غزة وأوكرانيا. لذلك يُعول على رشادة بعض أطراف الصراع المحليين في المُضي نحو نهج التسوية، وإن كان ذلك قد بدا صعباً مع تجربة الخلاف بين الفرقاء الليبيين إثر إعصار درنة في 2023.

وبينما لم تتوقف حرب غزة حتى اللحظة، يطرح الأستاذ سعيد عكاشة، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، ثلاثة سيناريوهات لانتهاء تلك الحرب وتداعياتها؛ أولها، انتصار أحد الطرفين (إسرائيل أو حماس)، وثانيها وقف إطلاق النار دون شروط، وثالثها وقف القتال وبدء التفاوض السياسي. ويرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، سيعمل على إفساد السيناريوهين الثاني والثالث، أي رفض أي قرار لوقف الحرب لا يتضمن تفكيكاً لقدرات حماس العسكرية، كما سيرفض حل الدولتين إذا تم إدماج حماس في هياكل السلطة الفلسطينية.

وإذا كان الشرق الأوسط يتجه أكثر إلى مزيد من الاضطرابات، فإن الساحل الإفريقي المتداخل معه جغرافياً يجابه هو الآخر عدم استقرار ممتد. إذ يستشرف أ. د. حمدي عبدالرحمن، أستاذ العلوم السياسية بجامعة زايد في دولة الإمارات العربية المتحدة، الاتجاهات المتوقعة لتلك المنطقة، مع تفاقم تحديات من قبيل الانقلابات العسكرية، وتمدد التطرف العنيف، وتنامي العداء لفرنسا، وتوسع النفوذ الروسي، وتفاقم الآثار المناخية، وتزايد معدلات الهجرة. وتتعمق وطأة تلك التحديات مع تراجع قدرة الأُطر الجماعية الإقليمية على مواجهتها، مثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس" التي تعاني انقسام مواقف دولها، كما برز إزاء انقلاب النيجر.

ولكون التطرف العنيف تهديداً عالمياً، ما يزال يُلقي بآثاره على عدم الاستقرار، يطرح د. محمد بوشيخي، كاتب مغربي، الخارطة الجيوسياسية المتوقعة للإرهاب والتطرف في العالم خلال 2024. وحدد مجموعة عوامل حاكمة لمسار تلك الظاهرة، وهي: حالة التنظيمات الداخلية، والسياقات السياسية، والعوامل الإقليمية، والنزاعات السياسية، ومدى الدعم الدولي لجهود الدولة المعنية بمكافحة الإرهاب. وعلى ذلك، توقع د. بوشيخي تباين مخاطر الإرهاب، إذ تبرز بشكل رئيسي في مناطق الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، بينما تظهر مخاطر ثانوية تتعلق بتنامي تهديد اليمين المتطرف والحركات البيئية واستمرار كمون جماعة الإخوان.

وتنتقل التوقعات إلى أقاليم أخرى، كآسيا الوسطى، التي باتت مقصداً للتنافس الجيوسياسي العالمي حول الممرات والطاقة وخطوط الغاز الطبيعي. إذ تركز د. شوبهدا تشودري، كاتبة هندية متخصصة في الدراسات الآسيوية، على اتجاهات إدارة التحالفات الجيوسياسية في هذه المنطقة عام 2024. وتتوقع سعي دول آسيا الوسطى إلى الخروج من عزلتها النسبية عبر سياسات خارجية متعددة الاتجاهات، توازن بين التحالفات مع قوى دولية وإقليمية مثل: روسيا والصين والولايات المتحدة وأوروبا وتركيا. وأشارت إلى تصاعد أدوار قوى شرق أوسطية وأوروبية ويابانية في آسيا الوسطى، ولاسيما مع تراجع الدور الروسي.

وفي منطقة القوقاز، يحدد د. عبدالعليم محمد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مسار التحولات المتوقعة في هذه المنطقة عام 2024، معتبراً أن سيطرة أذربيجان على إقليم ناغورنو كاراباخ في سبتمبر 2023، ستشكل بداية لمرحلة انتقالية جديدة من المنافسات بين القوى الدولية والإقليمية على المنطقة. ويتوقع أن تسعى دول القوقاز إلى بناء توازنات بين روسيا التي تؤدي دوراً مهيمناً بالرغم من تراجع تأثيراتها، والولايات المتحدة التي سعت إلى تعزيز وجودها، خاصةً أن الرئيس بايدن قد عقد أول قمة مع دول آسيا الوسطى في سبتمبر 2023.

ومع طغيان الاضطرابات الجيوسياسية على المشهد الاقتصادي العالمي، تتوقع د. رشا مصطفى عوض، مستشار في مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، صعوبة انتعاش مسار الاقتصاد العالمي في 2024 إلا إذا تضافرت شروط، منها تعزيز الإنتاجية ومرونة وإصلاح السياسات الاقتصادية. بينما يرى د. مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، في تحليل آخر، أن أداء اقتصاديات الشرق الأوسط سيتباين في استجاباته لصدمات حرب غزة. فعلى الرغم من أن هذه الحرب تؤثر سلباً في النمو الاقتصادي والتضخم والبطالة خاصةً في اقتصاديات الدخل المتوسط والمنخفض بالمنطقة، فإن الاقتصادات الأقوى خاصةً في الخليج تستطيع التكيف مع تلك الصدمات، وإن حذر من أنها قد تتأثر بعدم الاستقرار في المنطقة إذا استمرت الاضطرابات في البحر الأحمر.

أخيراً، في ظل صعود الذكاء الاصطناعي وتأثيراته في التفاعلات العالمية، يطرح د. إيهاب خليفة، رئيس وحدة التطورات التكنولوجية بمركز "المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة"، الاتجاهات التكنولوجية الأكثر تأثيراً في عام 2024، ومن أبرزها بروز شبكات عصبية لمحاكاة الدماغ البشري، وانتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتنامي الضوابط القيمية للذكاء الاصطناعي بحيث تحترم الخصوصية والعدالة، وتزايد القدرات العاطفية للذكاء الاصطناعي، وزرع الشرائح الذكية في الأدمغة، وتعديل الجينات البشرية عبر الذكاء الاصطناعي، وغيرها من الاتجاهات والتوقعات.

لقراءة الملف كاملاً بصيغة PDF.. رجاءً الضغط على هذا الرابط