العروض - التقارير

استعادة التعددية:

المسارات الأوروبية البديلة لمواجهة عصر الشعبوية
الأربعاء، 10 فبراير، 2021
استعادة التعددية:

عرض: محمد محمود السيد - باحث في العلوم السياسية

طبّقت الحكومة الصينية سلسلة من الإصلاحات لضمان استجابة شفافة وتعاونية وسريعة لمواجهة متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) في المستقبل، بل واستثمرت الحكومات الغربية موارد كبيرة في تطوير القدرات العلمية في الصين. ولكن عندما ضرب فيروس كورونا العالم من بوابة الصين، رفضت بكين السماح لمنظمة الصحة العالمية وخبراء أجانب آخرين بالوصول الكامل إلى مدينة ووهان (بؤرة تفشي المرض)، ولم تشارك عينات من الفيروس، وقامت الحكومة بقمع الأطباء والممرضات والصحفيين الذين أخبروا العالم بتفشي المرض، ونشرت الحكومة معلومات مُضلِّلة حول أصول الفيروس. وصار هناك تساؤل مُلحّ: لماذا فشلت جهود المجتمع الدولي السابقة في تشجيع الصين على أن تكون طرفًا مسئولًا في مجال الصحة العامة العالمية؟ وكيف يمكن تفادي ذلك مستقبلًا، سواء في الصين أو في دولة أخرى؟.

في الوقت نفسه، في الولايات المتحدة، فشل "دونالد ترامب" في الفوز بولاية ثانية كرئيس، لكنه جعل "الترامبية" قوة مهيمنة داخل الحزب الجمهوري. ففي حين خسر "ترامب" بفارق سبعة ملايين صوت عن "جو بايدن"؛ إلا أن عدد المُصوِّتين له زاد من 63 مليونًا في 2016 إلى ما يقرب من 74 مليونًا في 2020.

ولطالما كان الحزب الجمهوري مُتشككًا في المنظمات والمعاهدات متعددة الأطراف. لكن قبل "ترامب"، كان يدعم نظامًا دوليًا تعدديًا فقط تحت قيادة الولايات المتحدة. وهذا يعني أن الحزب الجمهوري في ظل التوجهات "الترامبية" من المحتمل أن يستمر في تبني مبدأ "أمريكا أولًا"، ويتخلى تمامًا عن المسارات الدولية التعاونية. وحتى إذا دخلت إدارة ديمقراطية في اتفاقية دولية، فمن المحتمل جدًا أن تنسحب منها الإدارة الجمهورية اللاحقة.

المثالان الصيني والأمريكي ما هما إلا مظاهر دراماتيكية لاتجاه عالمي يشير إلى صعود القومية وأحادية الفعل على مستوى العلاقات الدولية، والتخلي عن أطر التعددية والاتفاقات الجماعية. فحتى دول مثل البرازيل والهند، اللتين كان يُنظر إليهما في السابق على أنها دول غير ليبرالية ولكن يمكنهما أن تلعبا دورًا حيويًا في إصلاح النظام الدولي؛ فقد تغيّر خطابهما السياسي وصارتا تبتعدان أكثر فأكثر عن السياسات الخارجية التعاونية متعددة الأطراف. وبدا أن النظام الدولي متعدد الأطراف في طريقه للتآكل.

هذا ما يثيره تفصيلًا "توماس رايت"، مدير "مركز الولايات المتحدة وأوروبا"، في دراسته المنشورة على موقع معهد بروكنجز، في فبراير 2021، تحت عنوان: "النهوض بالتعددية في عصر الشعبوية"، حيث يُحلِّل أبعاد أزمة النظام الدولي متعدد الأطراف، ويُعدِّد المقاربات الأوروبية للتعامل مع هذا الواقع، مع إعطاء نظرة تقييمية لهذه المقاربات.

تعددية فعّالة

تأسس النظام الدولي الحالي متعدد الأطراف في بدايات فترة الحرب الباردة، عندما أنشأت الولايات المتحدة وحلفاؤها مؤسسات جديدة للتعاون مع بعضها بعضًا، سعيًا لتحقيق رؤية إيجابية للنظام الدولي واحتواء الاتحاد السوفيتي. ومع نهاية الحرب الباردة، ظهرت فرصة لتوسيع نطاق التعددية، لتشمل دولًا خارج الكتلة الغربية (روسيا والصين والهند بالأساس). وصار واضحًا أن هذه الدول تمتلك مصالح أساسية مشتركة مع العالم الغربي، بدايةً من رفع معدلات نمو الاقتصاد العالمي، ومرورًا بمنع انتشار الأسلحة النووية، وحماية البيئة، وردع الأنظمة المارقة، ووصولًا إلى تحقيق الاستقرار في الدول الهشة.

قدّم النمو الاقتصادي السريع في العالم غير الغربي (الصين، والبرازيل، والهند) قوة دفع إضافية. حيث صاغ "جيم أونيل" من بنك "جولدمان ساكس"، في خريف عام 2001، مصطلح "بريكس" (هو اختصار لاتحاد الاقتصادات الوطنية الناشئة: البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب إفريقيا). وأدركت الإدارات الأمريكية المتعاقبة ضرورة أن تعمل الولايات المتحدة والصين معًا لمواجهة التحديات المشتركة، بينما ستقل أهمية المنافسات الجيوسياسية القديمة. وبمرور الوقت، قد يحدث إصلاح سياسي تدريجي في هذه البلدان الاستبدادية.

استندت الأدبيات حول التعددية في هذه الفترة إلى فرضية رئيسية، وهي أن الدول غير الغربية يجب أن يتم دمجها في النظام الدولي، وذلك عن طريق مسارين:

1. تطبيق إصلاحات مؤسسية تشمل مراجعة أوزان التصويت في صندوق النقد الدولي (الذي كان يعطي بلجيكا نفس القدر من النفوذ مثل الصين)، وتشمل كذلك إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتوفير تمثيل أكبر للعالم غير الغربي، وتوسيع مجموعة الدول السبع إلى ما أصبح G-20.

2. حماية التعددية من الجمود، وذلك عن طريق تكوين ائتلافات مختلفة من الدول والجهات الفاعلة غير الحكومية على أساس كل قضية على حدة. بحيث يكون لكل ائتلاف قواعد وسياسات مُحددة.

وفي مرحلةٍ ما بعد الأزمة المالية الدولية (2008-2009)، نجحت الصين في إثبات نفسها كقوة اقتصادية كبرى استطاعت إخراج العالم من حافة "الكساد الكبير". ولكنها اتجهت لتبني سياسات أكثر تشددًا وحزمًا من الناحية الجيوسياسية. وحينئذ انقسم مؤيدو التعددية إلى فريقين:

الأول: رأى أن الصين تمتلك طموحات إقليمية، إلا أن مصالحها لا تتعارض بشكل عام مع مصالح الولايات المتحدة.

الثاني: اعتقد أن الصين –بجانب روسيا والعديد من الدول الأخرى- تسعى إلى استبدال الأنظمة الإقليمية الحالية في آسيا وأوروبا، خاصة تلك المتحالفة مع الولايات المتحدة. وبذلك لا يوجد أي احتمال لدمجها في النظام الدولي، لأن العلاقة معها ستكون تنافسية.

من التعددية إلى الشعبوية

تسارعت وتيرة هذا الجدل خلال العقد الماضي، حيث أصبح العديد من قادة العالم أكثر قومية واستبدادية وأقل ميلًا للتعددية. حيث انجذبت البرازيل في اتجاه قومي شعبوي، كما فعلت الهند، وأظهر الرئيس "ترامب" بوضوح خصائص استبدادية، حتى في ظل تقييد حركته من قِبل المؤسسات الأمريكية، وكذلك الحال لقادة الدول السبع الكبرى والـG-20.

لِنُعِدْ تأمل حالة البرازيل، فقبل مجيء الرئيس اليميني الحالي "جايير بولسونارو" كانت البرازيل تلعب دورًا بنّاءً في المؤسسات متعددة الأطراف، وذلك رغم تحفظاتها على نظام تهيمن عليه الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، بعد أن كشف "إدوارد سنودن" عن تفاصيل برامج المراقبة والتجسس الأمريكية، وظهرت محاولات الصين وروسيا لممارسة السلوك ذاته عبر الإنترنت، اتخذت مبادرة NETmundial البرازيلية مسارًا وسطيًا، حيث تبنت مسارًا يحافظ على الإنترنت الحر والمفتوح، ولكنها شكّكت -في الوقت نفسه- في القيادة الأمريكية. وجدير بالذكر أن هذه المبادرة قد تأسست عام 2014 بغرض إنشاء نظام أساسي جديد لقضايا "حوكمة الإنترنت".

ولكن حاليًا قوّض السلوك السياسي للرئيس البرازيلي "جايير بولسونارو" أي محاولات لإدماج البرازيل في نظام دولي متعدد الأطراف، حيث انتقدت الحكومات الأوروبية بشدة "بولسونارو" بشأن حرائق الأمازون عام 2019، والتي ردّ عليها بإهانة زوجة الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، ولم تقدم مجموعة الدول السبع الكبرى للبرازيل إبان تلك الحرائق سوى مساعدات متواضعة، وهو ما رفضته البرازيل في ذلك الوقت.

الأمر ذاته انسحب على الدول الأوروبية، فقد صار القادة هناك أكثر ميلًا للخطابات والسياسات الشعبوية، ويتجنبون الحديث عن مفاهيم مثل "النظام الدولي الليبرالي" أو "الحكم العالمي"، وأصبحت اتفاقيات مثل "الاتفاق العالمي للهجرة" بؤرًا للتوتر السياسي داخل الدول.

مسارات بديلة

بعد ظهور جائحة (كوفيد-19)، وما تبعها من سلوك صيني متحفظ، وسلوك أمريكي انعزالي قومي، صارت أوروبا تخشى تبدد النظام الدولي الحالي متعدد الأطراف، والذي منحها مكانة متميزة، وحافظ على مصالحها السياسية والاقتصادية. ولمواجهة هذا التحدي، صار أمامها ثلاثة مسارات بديلة:

المسار الأول: النهج التدريجي:

يعتمد هذا المسار على مواصلة الاتحاد الأوروبي الضغط من أجل حلول متعددة الأطراف للأزمات الدولية، وذلك في سياق الشراكة مع الولايات المتحدة والتعاون مع الصين وغيرها من القوى غير الغربية. حيث ستدفع أوروبا من أجل العودة للعمل بالاتفاق النووي الإيراني "خطة العمل الشاملة المشتركة" JCPOA، واستمرار التنسيق حول قضية تغيير المناخ، وإصلاح منظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية، وتبني نهج تعاوني لإدارة الاقتصاد العالمي.

في هذا الإطار، يرى الأوروبيون أن النظام الدولي متعدد الأطراف يخدم بشكل موضوعي مصالح العالم بأسره، وليس العالم الغربي فقط. وقد كان هذا هو النهج المتبع في العقدين الماضيين. ومع ذلك، فقد تحولت وجهات النظر الأوروبية تجاه الصين في اتجاه أكثر تشككًا منذ عام 2015 بسبب رفض بكين قبول إصلاحات اقتصادية هيكلية جادة، وبسبب سياسات الرئيس الصيني "شي جين بينغ" بشكل عام. لكن الأوروبيين لا يزالون رافضين لأي نهج يستبعد الصين من حيث المبدأ.

المسار الثاني: "وحيد في الغابة":

قد يتولّد هذا المسار نتيجة اقتناع الأوروبيين بأنهم الوحيدون الملتزمون بالحلول متعددة الأطراف. خاصةً وأن "الترامبية" (السياسات اليمينية الشعبوية الانعزالية) صارت قوة مهيمنة داخل الحزب الجمهوري، وسيكون لها تأثير كبير على السياسة الوطنية الأمريكية، وصار واضحًا أن السياسات الأمريكية قد تغيرت بشكل عميق، بغض النظر عن هوية ساكن البيت الأبيض.

هذا المسار يتطلب جهدًا حقيقيًا لجعل الاتحاد الأوروبي أكثر استقلالية من الناحية الاستراتيجية وأقل اعتمادًا على الولايات المتحدة. وسيحتاج إلى قدرات عسكرية خاصة، وجهاز استخباراتي عالي المستوى، وثقافة استراتيجية مشتركة.

وعبر هذا المسار، سيتعامل الاتحاد الأوروبي مع جميع القوى الدولية (الولايات المتحدة، والصين، والهند، وروسيا، والبرازيل.. وغيرها) لتقديم حلول متعددة الأطراف للمشاكل المشتركة. وسوف يتجنب الاصطفاف مع الولايات المتحدة ضد الصين، لاعتقاده أن بكين شريك لا غنى عنها في معالجة المشاكل العالمية. ولكن يرى الكثيرون أن تبني هذا المسار ما زال احتمالًا بعيدًا، لأنه يتعارض مع القيم الأوروبية والتحالف طويل الأمد مع الولايات المتحدة.

المسار الثالث: "إعادة تنشيط العالم الحر":

يرتكز هذا المسار على جهود التعاون المشترك بين أوروبا والولايات المتحدة والمجتمعات الحرة في مواجهة السياسات الصينية والروسية، من حيث التحكم في التقنيات الجديدة للذكاء الاصطناعي، والحفاظ على تكافؤ الفرص الاقتصادية مع الصين، وحماية المؤسسات الديمقراطية من التدخل الخارجي، والدفاع عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. أي إنه مسار يسعى لتحركات جماعية من جانب ما يُسمى بـ"العالم الحر" ضد الدول غير الديمقراطية.

ويعود مفهوم العالم الحر إلى فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية. وقد استخدمه القادة الأمريكان عام 1941 للضغط من أجل الدخول في الحرب ضد النازيين، ثم استخدموه لمواجهة الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشرقي، ولكن ما سرعان ما تم التخلص منه بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.

سترتكز استراتيجية العالم الحر في المقام الأول على تعزيز وحماية المجتمعات الحرة في عالم أصبح غير آمن للديمقراطية. وسيتم استعادة نموذج ما بعد الحرب العالمية الثانية لتعزيز التعاون متعدد الأطراف بين مجموعة من البلدان ذات التفكير المماثل، وذلك عن طريق:

ضمان أن المجتمعات الحرة ستكون قوية بما يكفي لتحمل التهديدات من الداخل ومن الخارج، ويعني هذا الاستثمار في البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الصحة العامة والتعليم والبحث والتطوير، ومعالجة الفساد، وحماية المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون من التآكل على أيدي القوميين الشعبويين، وإصلاح اللوائح الضريبية والمالية الدولية.

وضع آليات قانونية جماعية لمواجهة القوى الاستبدادية التي تسعى إلى إكراه مجتمعات حرة بطرق غير شرعية. والعمل بشكل استباقي ضد هذه القوى لمواجهة التضليل والفساد والعمليات الاستخباراتية وحماية البنية التحتية التكنولوجية.

• تقوية القواعد الاقتصادية الليبرالية، وإصلاح وتشكيل النظام الاقتصادي العالمي، وتقليل الثغرات الضريبية للشركات، ومعالجة عدم المساواة، وتنظيم التمويل الدولي.

تقييم المسارات البديلة

يعتبر الكاتب أن النهج التدريجي هو الطريق الأقرب للواقع حاليًا، ولكن إذا استمرت الاتجاهات السياسية الحالية، من حيث تفشي السياسات الشعبوية القومية داخل الديمقراطيات، واستمرار التنافس بين الولايات المتحدة والصين، فمن المُرجّح أن يتخلى الأوروبيون عن هذا النهج، مع التركيز على تطوير قدراتهم الذاتية.

أمّا استراتيجية "وحيد في الغابة"، فيعتبرها الكاتب كارثة على النظام الدولي الليبرالي، لأنها ستُقسِّم اثنين من "أعظم أبطاله" -على حد قوله- الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فهناك أحداث محتملة قد تدفع أوروبا في هذا الاتجاه، سواء في حال عودة الترامبية إلى الولايات المتحدة، أو إذا شنت هذه الحكومة الأمريكية الترامبية حربًا اقتصادية ضد الاتحاد الأوروبي وانسحبت من الناتو، وكذلك في حال وصول الشعبويين القوميين إلى السلطة في فرنسا أو في دول أوروبية كبرى أخرى. حينئذ، من المُرجح أن يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات إضافية بعيدًا عن النظام الدولي الحالي.

أمّا استراتيجية "إعادة تنشيط العالم الحر" فهي طريقة لتعميق وتحديث التعاون بين الديمقراطيات الليبرالية بطريقة تتماشى مع قواعد المنافسة مع الصين. على سبيل المثال، يمكن لأوروبا والولايات المتحدة الاتفاق على مجموعة من التدابير التي ستتخذها بشكل جماعي في حالة حدوث جائحة عالمية أخرى، بعيدًا عن تلك الدول غير المتعاونة (الصين تحديدًا). ويمكن لأوروبا والولايات المتحدة العمل معًا لإصلاح الاقتصاد العالمي، وضمان تطبيق مبدأ "المعاملة بالمثل" في التجارة مع الصين. ويمكنهم تجميع مواردهم لتطوير بديل غير صيني لتقنية الجيل الخامس وغيرها من التقنيات الجديدة. هذا النهج وحده هو القادر على إقناع الحزب الجمهوري الأمريكي (الترامبي) بفوائد التعاون الدولي، ما دام يضع الصين على خطوط المواجهة.

وأخيرًا، يرى الكاتب أنه يمكن مزج عناصر المسارين الثاني والثالث. على سبيل المثال، يمكن لأوروبا أن تتخذ خطوات لحماية سيادتها ومصالحها ضد الإجراءات الأمريكية والصينية، ثم تستخدم هذه القدرة لدعم نظام دولي ليبرالي بدلًا من معاملة الولايات المتحدة والصين على قدم المساواة. ويبدو أن جائحة (كوفيد-19) وما أنتجته من تحولات عالمية، ستُجبِر أوروبا على اتخاذ خيارها المستقبلي بسرعة أكبر، وربما خلال سنوات معدودة.

المصدر:

Thomas Wright, “Advancing multilateralism in a populist age”, Brookings Institution, February 2021.

الكلمات المفتاحية: الشعبويةالنظام الدولي

أضف تعليقك على هذا الموضوع:

التعليقات