أخبار المركز
  • مركز "المستقبل" يُطلق نسخة جديدة لموقعه الإلكتروني
  • تنظيم حلقة نقاش عن العلاقات الأمريكية - الصينية بحضور د. كريم القاضي، باحث زائر بمركز الدراسات الاستراتيجية في كلية فليتشر الأمريكية
  • كتاب جديد صادر عن مركز المستقبل بعنوان (جيوبوليتيك الغاز: مستقبل صناعة الغاز الطبيعي في القرن الحادي والعشرين)
  • مركز المستقبل يصدر العدد 34 من دورية "اتجاهات الأحداث"
  • أصدر مركز "المستقبل" كتاباً جديداً بعنوان (الحرب الروسية – الأوكرانية.. عودة الصراعات الكبرى بين القوى الدولية)

الإتحاد:

لماذا لجأت روسيا إلى تسعير مدفوعات الغاز بالروبل؟

17 أبريل، 2022

image

أقرت روسيا تسلم المدفوعات الخاصة بالغاز الطبيعي بالروبل من "الدول غير الصديقة"، بما في ذلك الدول الأوروبية. ويأتي ذلك القرار في ظل سعي روسيا نحو تعزيز قيمة عملتها الوطنية، والضغط على الدول الأوروبية باستخدام سلاح الطاقة كرد فعل على فرض الغرب عقوبات اقتصادية مشددة عليها عقب التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا في 24 فبراير.

فلماذا لجأت روسيا إلى تسلم مدفوعات الغاز لأوروبا بالروبل؟. تشير دراسة لمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة إلى أن روسيا استهدفت من هذه الخطوة تعزيز قيمة الروبل وإجبار الدول الأوروبية على شرائه لسداد مدفوعات الغاز الروسي، مما يدعم الطلب عليه ويزيد من قيمته، خاصة أن الروبل قد شهد تراجعات قوية أمام الدولار، نتيجة للحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات التي فُرضت على روسيا، فقد تمَّ تداوله عند مستويات 119 روبلاً أمام الدولار في 28 فبراير 2022، قبل أن يتعافى بعد القرار إلى بالغاً قرابة 83 روبلاً لكل دولار في تعاملات اليوم الجمعة، ليستعيد بذلك قيمته السابقة على اندلاع الحرب.

دعم العملة

وذكرت الدراسة أن عملتي اليورو والدولار استحوذت بشكل رئيس على مدفوعات الغاز لأوروبا، فوفقاً لبيانات شركة "جازبروم" الروسية، تمَّ سداد نحو 58% من مبيعاتها إلى أوروبا ودول أخرى باليورو، فيما تم سداد 39% منها بالدولار، و3% بالجنيه الاسترليني، وذلك حتى أواخر يناير 2022. واستورد الاتحاد الأوروبي 155 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من روسيا خلال عام 2020، وهو ما يُمثل حوالي 40% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز.

كما تهدف روسيا من خلال تسعير الغاز بالروبل إلى حماية بعض المؤسسات من العقوبات، حيث نص مرسوم الكرملين بشأن آلية دفع مدفوعات الغاز الطبيعي بالروبل بداية من مطلع أبريل الجاري، على قيام المشترين الأجانب بفتح حسابات في "جازبروم بنك" بالروبل، بحيث يقوم البنك بتحويل العملات الأجنبية إلى الروبل في حساب المشترين ثم تحوّل الأموال لصالح الحكومة الروسية.

وبهذا القرار، تجبر موسكو الدول الأوروبية على استثناء البنك من العقوبات الغربية، وهو يعد ثالث أكبر مصرف روسي من حيث حجم الأصول، ويصل حجم عملائه إلى 5 ملايين عميل، حسب الدراسة.

وتستهدف موسكو أيضا إلى الضغط على أوروبا، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن روسيا تحاول من قرارها الالتفاف على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، واستخدام الغاز الطبيعي كسلاح للضغط على الدول الأوروبية، وإثنائها عن مواقفها السياسية الصارمة تجاهها،

كما تستهدف آلية الدفع بالروبل، منع الحكومات الغربية من محاولة مصادرة المدفوعات بالعملة الأجنبية أو الحسابات التي تمر من خلالها، وفق تصريح سابق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

تسوية المعاملات الخارجية

وفيما يتعلق بالتداعيات المحتملة، نوهت الدراسة بأن قرار تسلم مدفوعات الغاز الطبيعي بالروبل أدى إلى تحسن سعر صرف العملة الرويسة، وتعويض بعض خسائرها مقابل الدولار، حيث سجلت 83 روبلاً مقابل الدولار اليوم وفقا لبيانات بلومبرج.

ويرى بعض الخبراء ضرورة النظر بحذر لتحسُّن أداء العملة الروسية، إذ أشاروا إلى أن هذا التحسن يُعد هشاً وغير مستدام، ومدفوعاً بالمعنويات المرتفعة بعد القرار، أكثر من تحسن الاقتصاد بشكل حقيقي.

ويغفل الرأي السابق حقيقة أن سعر صرف الروبل تأثر إيجاباً أيضاً بالقرارات الأخرى التي اتخذها البنك المركزي الروسي مؤخراً، والتي تضمنت وضع قيود أمام الأفراد لشراء شراء العملات الصعبة، ووضع حد للسحب من حسابات العملات الأجنبية، ورفع أسعار الفائدة، وذلك لدفع المواطنين للاحتفاظ بالعملة الروسية، بالإضافة إلى تقييد الشركات الأجنبية من سحب استثماراتها أو أصولها من روسيا، حسب الدراسة.

تُخطط روسيا للتعامل بالروبل أو بعملات الدول الأخرى المحلية في سداد المدفوعات الخاصة بالصادرات الروسية الأخرى من السلع الزراعية والمواد الخام. وتشير بعض الترجيحات إلى أن مصدّري الحبوب الروس مستعدون للتحول إلى الروبل في تسوية المعاملات الخارجية، وهو بذلك يحرر معاملاته التجارية المقومة بالدولار من المرور بالبنوك الأميركية.

وعلى الرغم من أن هذا القرار يعني أن روسيا ستفقد مصدراً رئيساً للعملات الأجنبية، فإن هذا لن ينطبق على مدفوعات الغاز الأوروبية، إذ إن الدول الأوروبية سوف تسلم اليورو أو الدولار لبنك جازبروم الروسي لشراء الروبل، وبالتالي لن تفقد النقود الأجنبية الكافية لدفع ثمن الواردات، كما أن معاملتها التجارية مع الدول الأخرى سوف تتم بالعملات المحلية، كما هي الحال مع الهند، على سبيل المثال.

وترى الدراسة أن قرار تسعير الغاز بالروبل يمهد، على المدى الطويل، لتطبيق استراتيجية روسيا الخاصة بفك ارتباطها بالدولار، ويأتي ذلك اتساقاً مع استمرار روسيا في محاولاتها لتعزيز استخدام عملتها بدلاً من الدولار في سداد المدفوعات مع شركائها التجاريين كالصين والهند وتركيا.

ولاحظت أن هذا الموقف سوف يؤثر على مكانة الدولار على المدى الطويل، إذ إن جزءاً كبيراً من قوة الدولار مرتبط بتسعير النفط والغاز به عالمياً كما أن حركة التجارة العالمية مرتبطة بالدولار، ودخول منافس للدولار سوار الروبل أو اليوان الصيني يعني تراجع لمكانة دولار كعملة احتياطي دولية، والتي شهدت بالفعل تراجعاً من حوالي 70% إلى حوالي 60% على مدار العشرين عاماً الماضية، وفي حالة حدوث هذا التراجع، فإن قدرة واشنطن على توظيف النظام المالي العالمي لفرض عقوبات سوف تتراجع.

وفي هذا الصدد، تدرس الحكومة الهندية اقتراحاً قدمته روسيا مؤخراً بشأن استخدام نظام التحويلات الروسي "إس بي إي إس" (SPFS)، بدلاً من السويفت، لإتمام المدفوعات الثنائية، واستخدام العملات الوطنية في الدفع، وفق للدراسة.

*لينك المقال في الإتحاد*