التحليلات - التغيرات السياسية

"يوم التصويت":

السيناريوهات المحتملة لنتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية

الثلاثاء، 08 نوفمبر، 2016
"يوم التصويت":

بعد ماراثون انتخابي طويل، يَحسم تصويتُ الناخبين الأمريكيين، اليوم الثلاثاء (8 نوفمبر)، مصير الانتخابات الرئاسية الأمريكية وهوية الرئيس القادم. والاقتراع الذي سيبدأ في ساعة مبكرة من صباح اليوم بالتوقيت المحلي في الولايات الأمريكية وتظهر نتائجه في وقت متأخر مساءً، من المرجح أن تنحصر نتائجه في أربعة سيناريوهات:

السيناريو الأول: فوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا نتيجة عدة عوامل، أبرزها: تفوقها في استطلاعات الرأي، وكثافة تصويت الأمريكيين من أصول إفريقية ولاتينية لصالحها كما أظهرت مؤشرات التصويت المبكر، فضلا عن الدعم الذي تحظى به من قطاعات مؤثرة مثل وسائل الإعلام وعسكريين ودبلوماسيين سابقين. 

أما السيناريو الثاني: فهو سيناريو فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وهو سيناريو محتمل لكنه مستبعد بسبب صعوبة حصول ترامب على أصوات الولايات المتأرجحة التي يضمن الحصول عليها تحقيق نسبة الحسم المطلوبة للفوز بأصوات المجمع الانتخابي.

والسيناريو الثالث والرابع المستبعدان يتعلقان بعدم وصول أي من المرشحين لنسبة الحسم، أو فوز مرشح بأصوات المجمع الانتخابي والآخر بأصوات الناخبين. 

وفيما يلي قراءة لأبرز المؤشرات المرتبطة بكل سيناريو:

أولا- سيناريو فوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون (السيناريو الأكثر ترجيحًا):

هناك مجموعة من العوامل التي تدعم تحقق هذا السيناريو، وتتمثل فيما يلي:

1- نتائج استطلاعات الرأي العام: تشير كافة استطلاعات الرأي الأمريكية التي أُجريت ليلة الانتخابات على المستوى الفيدرالي إلى تقدم المرشحة هيلاري كلينتون على منافسها ترامب بدرجات متفاوتة، بداية من نقطة واحدة وحتى ست نقاط: CNN: كلينتون 46% - ترامب 42%. نيويورك تايمز: كلينتون 45.9% - ترامب 42.7%. واشنطن بوست: كلينتون 47% - ترامب 43%. استطلاع FiveThirtyEight: كلينتون 70.3% - ترامب 29.7%.

2- اتجاهات التصويت المحتملة في الولايات المتأرجحة والولايات الحاسمة: تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم هيلاري كلينتون في ثلاث ولايات متأرجحة (بنسلفانيا، نيوهامشير، ونورث كارولينا)، ومع الوضع في الاعتبار تأثير بنسلفانيا التي تُعتبر مهمة جدًّا (كلينتون 47%، وترامب 42%) فسيكون لنتائجها تأثير على الانتخابات، وتشير التوقعات إلى أنه بالرغم من تقارب المرشحين في استطلاعات الرأي في فلوريدا، إلا أن التقديرات تُشير إلى أنها ربما تذهب لكلينتون. من ناحية أخرى، تُشير تقديرات الولايات المؤثرة، مثل أريزونا و كولورادو وغيرها، إلى أن اتجاهات التصويت تصب في صالح هيلاري

3- اتجاهات التصويت للكتل التصويتية المؤثرة: تراهن حملة كلينتون على أصوات أربع كتل رئيسية هي: (الأمريكيون الأفارقة "السود"، والأمريكيون من أصول لاتينية، والمرأة، والشباب من جيل الألفية)، وتُشير مؤشرات التصويت المبكر الذي تم خلال الأيام الماضية إلى زيادة في نسبة تصويت الأمريكيين السود واللاتينيين بشكل سيؤثر بدرجة كبيرة على نتائج الانتخابات لصالح كلينتون، خاصة مع الوضع في الاعتبار تأثير الرئيس أوباما الذي عمل خلال الأيام الماضية بقوة على حشد أصواتهم وأصوات شباب الألفية. 

4- العوامل المرتبطة بالحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون: عوامل القوة التي تمتلكها حملة كلينتون والتي تشمل: قوة التنظيم، وكثرة عدد المتطوعين، والانتشار، والتمويل الكافي، والرسائل الجذابة التي تروجها الحملة عن ضرورة التوحد والوقوف في صف الطلاب والطبقة الوسطى والمرأة، وكلها عوامل مساعدة لنجاح كلينتون. 

5- التوجه العام المساند لكلينتون داخل الدوائر الأمريكية المؤثرة: هناك اتجاه عام مساند لكلينتون داخل أوساط الدبلوماسيين والعسكريين السابقين الذين لهم ثقل في واشنطن ويرون أن ترامب غير مؤهل، كما تحظى كلينتون بدعم كبير في أوساط وسائل الإعلام المؤثرة، خاصة الصحف الرئيسية مثل: واشنطن بوست، ونيويورك تايمز، والأخيرة خصصت افتتاحيتها اليوم الثلاثاء للحديث عن أمريكا يوم 9 نوفمبر، ووجهت فيه انتقادات غير مباشرة لترامب، معتبرة أنه خيار غير مناسب. 

ثانيًا- سيناريو فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب (سيناريو وارد لكنه مستبعد):

على الرغم من أن كل المؤشرات تشير إلى احتمالات فوز هيلاري كلينتون في انتخابات الرئاسة الأمريكية، إلا أن سيناريو دونالد ترامب يظل واردًا رغم أن كافة المؤشرات تشير إلى أنه مستبعد، والمؤشرات التي يمكن أن تدعم فوزه تتمثل فيما يلي:

1- إمكانية تحقيق اختراق في الولايات المتأرجحة والحاسمة: يحتاج ترامب للفوز في الانتخابات الرئاسية إلى أن يحصل على أصوات عدد من الولايات المتأرجحة والحاسمة في الانتخابات، خاصة بنسلفانيا وفلوريدا ومتشيجان وأوهايو وويسكونسن، وحتى يصل إلى البيت الأبيض يحتاج ترامب حصد أصوات كل هذه الولايات، وهو أمر مستبعد -نظريًّا- حتى الآن في ظل تفوق منافسته كلينتون في استطلاعات الرأي في بعض هذه الولايات. 

2- كثافة التصويت من الناخبين المؤيدين له: يحظى ترامب تقليديًّا بأصوات كتلتين تصويتيتين مؤثرتين هما: البيض من الشباب الحاصلين على مؤهل أقل من متوسط No Collogue Voters، والبيض المتدنيون. ولإحداث تقدم في الانتخابات، يحتاج إلى كثافة تصويت من هؤلاء الناخبين على المستوى الفيدرالي، وحتى مع افتراض حدوث ذلك، فإن أصوات الأمريكيين الأفارقة والأمريكيين من أصول لاتينية التي ستذهب لكلينتون سوف تلغي تأثير هذا العامل. 

3- حدوث تطور مفاجئ أثناء يوم التصويت: وقوع حدث مفاجئ أثناء يوم التصويت، مثل وقوع تفجير إرهابي مؤثر في إحدى الولايات الأمريكية أو الدول الأوروبية، وهو من شأنه أن يؤثر على اتجاهات التصويت. لكن هذا السيناريو يظل مستبعدًا لأن أجهزة الأمن الأمريكية حذرت من احتمالات وقوع حادث مثل ذلك، وتقف على أهبة الاستعداد لمنع وقوع أي عمليات إرهابية. 

السيناريو الثالث- سيناريو عدم الوصول إلى نسبة الحسم (سيناريو مستبعد):

ينص الدستور الأمريكي على ضرورة حصول المرشح في الانتخابات الرئاسية الأمريكية على أغلبية أصوات المجمع الانتخابي، بمعني ضرورة حصوله على 270 صوتًا من أصوات المجمع، وحدوث ذلك يعني حسم نتائج الانتخابات، لكنّ هناك احتمالية حصول المرشحين على أصوات متساوية في المجمع الانتخابي، بمعنى حصول كلٍّ منهم على 269 صوتًا في المجمع الانتخابي، أو يحصل كل منهما على 269 صوتًا ويحصل مرشح مستقل على صوت انتخابي من المجمع الانتخابي، بمعنى عدم الوصول إلى نسبة الحسم لأي سبب. 

في هذه الحالة ينص الدستور الأمريكي على القواعد التي تنظم انتخاب الرئيس الأمريكي، حيث ينص على أن مجلس النواب ينعقد لانتخابات الرئيس من بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات في المجمع الانتخابي. والمقصود هنا أنه ربما ينجح أحد المرشحين المستقلين في الحصول على أصوات في المجمع الانتخابي، ومن ثم تنحصر المنافسة بين الاثنين الحاصلين على أكثر الأصوات، وفي عملية التصويت يكون لكل ولاية صوت واحد. وفي حال تساوت الأصوات بين المرشحين في تصويت مجلس النواب، بمعنى كانت النتيجة 25-25 صوتًا، يُعاد التصويت مرة أخرى حتى يتم انتخاب الرئيس، وإذا لم يتم اختيار الرئيس قبل يوم التنصيب، يتولى نائب الرئيس الذي اختاره مجلس الشيوخ مهام منصب الرئيس حتى يتم حل الإشكالية في مجلس النواب.

وبالنسبة لنائب الرئيس، يتم اختياره في تصويت داخل مجلس الشيوخ من بين نائبي الرئيس اللذين حصلا على أعلى الأصوات في المجمع الانتخابي. وكل سيناتور له صوت في عملية التصويت. 

ومن الجدير بالإشارة هنا أن توقعات موقع FiveThirtyEight الذي يُعتبر من أهم المواقع المهتمة بالانتخابات، أشار إلى أن هناك احتمالات بنسبة 1.6% للوصول إلى نتيجة يحصل فيها المرشحان كلينتون وترامب على عدد 269 صوتًا لكلٍّ منهما في المجمع الانتخابي، أو حصول متغيرٍ آخر يُعطِّل حسم نتيجة الانتخابات ويتمثل في حصول كلٍّ منهما على 269 صوتًا من أصوات المجمع الانتخابي، وحصول مرشح مستقل "المرشح جاري جونسون" أو "المرشحة إيفان ماكميلان" على صوت واحد من أصوات المجمع الانتخابي، لكن تقديرات الموقع تُشير إلى أن السيناريو الأخير نسبته 11.6%. وفي كل الأحوال إذا لم يتم حسم النتيجة عبر أصوات المجمع الانتخابي، فسيكون الحسم من خلال التصويت في الكونجرس. 

السيناريو الرابع- سيناريو بوش-آل جور (سيناريو مستبعد): 

في هذا السيناريو من المتوقع أن يفوز أحد المرشحين -وليكن هيلاري كلينتون- بأصوات المجمع الانتخابي، في حين يفوز المرشح الآخر (ترامب) بأصوات الناخبين على المستوى الفيدرالي (بمعنى تحصل كلينتون على 270 صوتًا فأكثر من أصوات المجمع الانتخابي، لكن مجموع أصوات الناخبين الذين حصلت عليهم أقل من أصوات الناخبين الذين صوتوا لترامب)، وهذا السيناريو يمكن أن يحدث بسبب تعقيدات النظام الانتخابي الأمريكي الذي يُعطي الحرية للولايات لتقرر النظام الانتخابي المناسب الذي تراه، فالبعض يرى أن من يفوز بأصواتٍ أكثر في التصويت يحصل على كل أصوات المجمع الانتخابي، في حين أن ولايات أخرى -مثل نبراسكا وماين- لا تشترط حصول الفائز بالأصوات على جميع أصوات مندوبيها في المجمع الانتخابي.

والسيناريو الرابع يُقصد به حدوث سيناريو مثل سيناريو الانتخابات التي جرت بين جورج بوش الابن وآل جور في عام 2000، والتي حصل فيها آل جور على عدد أصوات من الناخبين أعلى من جورج بوش الابن، لكن الأخير فاز في الانتخابات الرئاسية لأنه حصد أصوات المجمع الانتخابي، الأمر الذي حسمته المحكمة الدستورية العليا بعد نزاع قضائي حكمت فيه المحكمة لصالح جورج بوش الابن. 

الخلاصة: تُشير التقديرات المرتبطة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية إلى أن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون هي الأقرب للبيت الأبيض، ورغم إمكانية وجود فرصة أمام الجمهوري دونالد ترامب ليفوز بالانتخابات، فإن هذا السيناريو غير مرجح بسبب كثرة العوامل والمؤشرات التي تدعم فوز كلينتون، خاصة استطلاعات الرأي العام، واتجاهات التصويت للكتل التصويتية الرئيسية، وصعوبة نجاح ترامب في تحقيق اختراق كبير في الولايات المتأرجحة. من ناحية أخرى، من غير المرجح أن تصل الانتخابات الأمريكية إلى سيناريو عدم الحسم المبكر، سواء بسبب إمكانية عدم حصول أيٍّ من المرشحين على أغلبية أصوات المجمع الانتخابي، أو احتمالات فوز أحدهما في التصويت العام والآخر بأصوات المجمع الانتخابي.

الكلمات المفتاحية: ترامبالانتخابات الأمريكيةهيلاريالكونجرسالتصويتالولايات المتأرجحة

أضف تعليقك على هذا الموضوع:

التعليقات