التقديرات

مهمة صعبة:

تحديات في مواجهة رئيس الوزراء العراقي الجديد

الأربعاء، 13 مايو، 2020
مهمة  صعبة:

نجح مصطفى الكاظمي في الوصول إلى منصب رئيس الوزراء في العراق، بعد أن حازت معظم تشكيلته الحكومية المقترحة على ثقة مجلس النواب، باستثناء بعض الوزارات، في 6 مايو الجاري، ليتجاوز العقبة التي سبق أن واجهت بعض المرشحين السابقين. لكن رغم نجاح الكاظمي في تحقيق معادلة معقدة من التوازن الداخلي والإقليمي والدولي، أهلّته لتولي منصبه الجديد، إلا أن ذلك لا ينفي أنه سيواجه خلال الفترة القادمة جملة من التحديات الداخلية والخارجية التي ستعترض عمله والتي قد تؤثر سلباً على برنامجه، ويتمثل أبرزها في:

1- غياب الظهير البرلماني الداعم: من الواضح أن الكاظمي رئيس وزراء من دون قاعدة برلمانية، خاصةً وأنه ليس عضواً في أى تيار سياسي، ولم يكن مرشح ائتلاف محدد، وكذلك لا يُتوقع أن يسعى لبناء كتلة سياسية حوله من داخل مجلس النواب وخارجه. ورغم أن ذلك ربما يكون أحد الأسباب الرئيسية التي مكنته من الوصول إلى هذا المنصب بعد إخفاق بعض المرشحين السابقين، إلا أنه قد يخصم، في مرحلة لاحقة، من قدرته على تمرير مجمل قراراته وإجراءاته.

2- صعوبات استكمال التشكيلة الوزارية: تمكن الكاظمي، خلال جلسة مجلس النواب الاعتيادية التي عقدت في 6 مايو الجاري بحضور 255 نائب، من تمرير 15 وزيراً في حكومته، في حين لم يصوت البرلمان على منح الثقة لخمس شخصيات مرشحة لوزارات التجارة والزراعة والهجرة والمهجرين والعدل والثقافة، كما تم تأجيل التصويت على مرشحى وزارتى الخارجية والنفط. وبالتالي، فإن التشكيلة الوزارية للكاظمي لم تكتمل بعد، وهو مؤشر يكشف عن حدود المناورة وحرية الحركة المتاحة أمامه للتعامل مع المعطيات السياسية القائمة.

إذ أن القوى التي شاركت في منح الثقة لحكومة الكاظمي خاضت مفاوضات صعبة قبيل جلسة منح الثقة، وهى تحالف سائرون والفتح وتيار الحكمة وتحالف القوى العراقية والتحالف الكردستاني. ويُشار في هذا الصدد إلى تراجع بعض القوى التي كانت داعمة للكاظمي عن موقفها قبيل جلسة منح الثقة مثل ائتلافى دولة القانون والوطنية اللذين أعلنا تحولهما لصف المعارضة.

3- المشكلات الاقتصادية: كشف تقرير صادر عن البنك الدولي في 9 مايو الجاري حول التحديات الرئيسية للسياسة الاقتصادية الكلية في العراق، أنه من المتوقع أن ينكمش معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي للبلاد خلال عام 2020 بنسبة 9.7%، مسجلاً هبوطاً عن معدل نمو إيجابي تحقق في عام 2019 بنسبة 4.4%، مما يجعل ذلك اسوأ أداء اقتصادي سنوي للبلاد منذ عام 2003. وأوضح التقرير أنه في حال استقرار أسعار النفط لما دون 30 دولاراً للبرميل، ولم تُتخذ أى إجراءات إصلاحية فإن عجز الميزانية سيتجاوز نسبة 29% من الناتج المحلي لعام 2020، وأن إجمالي احتياجات التمويل ستصل إلى 67 مليار دولار، أى أكثر من 39% من الناتج المحلي الإجمالي.

4- الاضطرابات الأمنية المستمرة: يعد الملف الأمني أحد أبرز التحديات أمام حكومة الكاظمي الجديدة، خاصةً في ظل تواصل نشاط الميليشيات المسلحة، فضلاً عن سعى تنظيم "داعش" إلى استعادة جزء من دوره القديم في البلاد، وهو ما يبدو جلياً في العمليات الإرهابية التي يقوم بها التنظيم في المدن المحررة ضد القوات العراقية وكذلك المدنيين. 

5- استمرار الخلافات مع إقليم كردستان: لم تجد الحكومة الاتحادية حتى الآن الآلية المثلى لتسوية الخلافات مع إقليم كردستان، رغم بوادر التعاون بين الطرفين، لاسيما مع إدراك الأكراد أن اعتمادهم على بيع النفط بشكل منفرد لم تعد له جدوى مالية كبيرة لتغطية نفقات الإقليم في ظل الظروف الراهنة. ويسعى الأكراد بصورة أساسية إلى تأمين رواتب حكومة إقليم كردستان من خلال الحكومة الاتحادية، وهو أمر يمثل تحدياً لبغداد كون تلك الرواتب تأتي في المرتبة الثالثة من حيث الرواتب الشهرية التي تدفعها الحكومة العراقية بعد رواتب وزارتى الداخلية والدفاع.

6- التصعيد الأمريكي- الإيراني: حاز نجاح الكاظمي في تشكيل الحكومة على دعم نادر من جانب الخصمين الرئيسيين في الساحة العراقية وهما الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وهو ما يعود، في قسم منه، إلى أن الكاظمي، بحكم منصبه السابق كرئيس لجهاز المخابرات، أسس علاقات قوية مع واشنطن، على نحو دفعها فور نيله الثقة البرلمانية إلى منح العراق استثناءاً جديداً لمدة 120 يوماً لمواصلة استيراد الكهرباء من إيران وذلك كتعبير عن رغبتها في تهيئة الظروف المناسبة للنجاح. كما كان لافتاً أنه كان لطهران دور واضح في إقناع بعض القوى بدعم تكليف الكاظمي، وهو ما بدا من زيارة قائد فيلق القدس الجديد في الحرس الثوري إسماعيل قاآني الأخيرة لبغداد، ودفاع السفير الإيراني في العراق إيرج مسجدي بشكل بارز عن قانونية تكليفه. 

لكن رغم الدعم الأمريكي- الإيراني لتولي الكاظمي رئاسة الوزراء، إلا أن الأخير يُدرك أن التصعيد بين واشنطن وطهران في العراق قد لا يتوقف، وأنه يتعين عليه أن يتعامل مع تداعياته السلبية المتوقعة، ويظهر إدراك الكاظمي المبكر لذلك من خلال تأكيداته، في 9 مايو الجاري، خلال لقاءه بسفيرى إيران والولايات المتحدة لدى العراق، كل على حدة، على أن العراق لن تكون ممراً للاعتداء على أية دولة. كما أن هناك توتراً بين الكاظمي وبعض ميليشيات الحشد الشعبي، إذ سبق واتهمته كتائب حزب الله بأنه سهّل مهمة واشنطن في اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري السابق قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

ومن دون شك، فإن ما يزيد من ثِقل المهمة التي تصدى لها الكاظمي هو ضعف الإمكانات المالية والاقتصادية للدولة، في ظل تراجع أسعار النفط، بالتوازي مع استمرار التحديات الرئيسية التي يأتي في مقدمتها استشراء الفساد والمحاصصة الطائفية، إلى جانب ترقب الشارع لما يمكن أن يتخذه رئيس الوزراء الجديد من إجراءات لتلبية مطالبه.

الكلمات المفتاحية: العراقالكاظمي

أضف تعليقك على هذا الموضوع:

التعليقات