أخبار المركز
  • أ. د. علي الدين هلال يكتب: (هل سيختلف تعامل "ترامب 0.2" مع قضايا الشرق الأوسط؟)
  • صدور دراسة خاصة جديدة بعنوان (الصناعة والمكافحة: كيف يُغير الذكاء الاصطناعي مشهد الجريمة الاقتصادية؟)
  • صدور العدد 31 من سلسلة "رؤى عالمية" بعنوان: (تقزيم أوروبا: اتجاهات مراكز الفكر والإعلام الغربي إزاء صعود اليمين المتطرف)
  • سعيد عكاشة يكتب: (سياقات ضاغطة: فرص وعوائق بقاء نتنياهو في السلطة بعد حرب غزة)
  • حسين معلوم يكتب: (مصالح متباينة: دوافع وتحديات الوساطة العراقية بين سوريا وتركيا)

مُستقبل غامض:

كيف تؤثر إدانة ترامب في السباق الانتخابي الأمريكي؟

05 يونيو، 2024


أعلنت المحكمة في مدينة مانهاتن بولاية نيويورك الأمريكية، في 30 مايو 2024، إدانة الرئيس السابق والمرشح المُحتمل للانتخابات الأمريكية المُقبلة دونالد ترامب في القضية الجنائية التاريخية المعرفة باسم "أموال الصمت"، التي يُحاكم فيها بتهمة دفع أموال تُقدر بقيمة 130 ألف دولار لممثلة أمريكية لكسب صمتها، وعدم الإفصاح عن علاقته بها، حتى لا تؤثر سلباً في حملته الانتخابية لعام 2016، ثم وافق ترامب بعد ذلك على مُخطط احتيالي لإخفاء سداد تلك التكاليف.

وقد أعلن القاضي خوان ميرشان، الذي رأس المحاكمة أن العقوبة بحقّ ترامب ستصدر في صباح يوم 11 يوليو 2024، وقد أمهل فريق دفاع ترامب حتى 13 يونيو لتقديم دفوعه، والنيابة العامة حتى 27 من الشهر ذاته للرد على هذه الدفوع. وهكذا، أصبح الأمريكيون أمام حالة من عدم اليقين جراء معادلة انتخابية هي الأولى من نوعها؛ إذ سيُصبح ترامب أول رئيس أمريكي سابق يُدان بارتكاب جريمة بينما يسعى لولاية ثانية في منصبه؛ الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات حول مستقبله الانتخابي، ومستقبل الانتخابات الأمريكية برمتها.

معركة قضائية لغير صالح ترامب: 

صدر حكم الإدانة بالإجماع بعد يومين تقريباً من المداولات بين سبعة رجال وخمس نساء في هيئة المحلفين، وعلى الرغم من أنه شكل صدمة لعامة الناس، ولاسيما جمهور ترامب الانتخابي، فإن بعض الذين شاهدوا القضية عن كثب لم يتفاجؤوا؛ لأن كل الأدلة، والتي وصلت إلى حد 34 تهمة جنائية، كانت ضد ترامب، كما أسهم عدد من العوامل في الوصول إلى هذه النتيجة، وذلك كما يلي: 

1. تشدد النظام القضائي في نيويورك: يرى أحد القانونيين أن خطأ ترامب هو ارتكاب تلك الأعمال في مانهاتن بولاية نيويورك؛ إذ تُعد تلك الولاية من أكثر الولايات تشدداً من حيث النظام القانوني/ القضائي، فبموجب قانون نيويورك، يُعد تزوير السجلات التجارية "جناية" وليس "جنحة" عندما يتم تغيير السجلات بقصد الاحتيال، ولكي يتم اتهام الشخص بأنه ارتكب "جناية"، كان يجب على المدعين إثبات أنه كان ينوي "ارتكاب جريمة أخرى" أو "المساعدة على أو إخفاء" جريمة أخرى عند تزوير السجلات. وفي قضية ترامب، قال ممثلو الادعاء إن "الجريمة الأخرى" كانت انتهاكاً لقانون الانتخابات في نيويورك، الذي يجعل من غير القانوني "لأي شخصين أو أكثر" "التآمر لتعزيز أو منع انتخاب أي شخص لمنصب عام بوسائل غير قانونية"، وقد أكد الادعاء أن ترامب تسبب في تزوير سجلات الأعمال، وأنه "فعل ذلك بقصد الاحتيال الذي يتضمن نية ارتكاب جريمة أخرى" وهو الأمر الذي فشل الدفاع في دحضه؛ مما جعل ترامب يواجه قضية جنائية مُكتملة الأركان وليست جنحة تتعلق بتزوير سجلات فحسب.

2. الافتقار إلى الحجة الدفاعية: كان فريق ترامب الدفاعي يفتقر إلى خطاب مضاد لدحض الأربع وثلاثين تهمة جنائية؛ إذ قيل إن استراتيجية الدفاع كانت معيبة وغير قادرة على تبرئة ترامب، بل وأثبتت ضعف موقفه القانوني، ولاسيما مع استدعاء 20 شاهداً وتقديم عشرات الوثائق المهمة، بما في ذلك شيكات لمحامي ترامب مايكل كوهين تحمل توقيع ترامب؛ إذ كان كوهين آنذاك هو الوسيط بين ترامب والممثلة الأمريكية. 

ويرى المراقبون أن الدفاع جادل فقط بأن ترامب دفع تلك الأموال لحماية عائلته، وليس للاحتيال على الناخبين، كما أن تلك المدفوعات التي حصل عليها كوهين كانت مقابل عمله كمحامٍ لترامب، وليست كتعويضات عن مدفوعات الممثلة الأمريكية، إلا أن ذلك لم يقنع هيئة المحلفين، والتي اعتقدت أن فريق الدفاع يحاول فقط "إثارة الغبار في الهواء لإرباكها" دون تقديم أسانيد قانونية قوية، وحتى عندما تمت الاستعانة بشهادة المحامي روبرت كوستيلو، لتقويض بعض مزاعم كوهين، تناقضت تلك الشهادة مع رسائل البريد الإلكتروني الخاصة به.

3. عامل كوهين: كانت أفضل فرصة لنجاح جهود فريق دفاع ترامب، هي تشويه سمعة وشهادة الشاهد الرئيسي في تلك القضية محامي ترامب السابق مايكل كوهين؛ إذ تُعد شهادته بالغة الأهمية بالنسبة للادعاء؛ إذ اعترف الأخير بأن ترامب قد وجّهه إلى دفع مبلغ لشراء صمت ممثلة أفلام إباحية، خشيةً على سير حملته الانتخابية في عام 2016، وأضاف أن ترامب آنذاك اعتقد أن كوهين كان قد سوّى المسألة قبل خمس سنوات من ذلك التاريخ، وتابع أن ترامب كان يرغب في إطالة أمد المفاوضات مع الممثلة الأمريكية قدر الإمكان، لحين اجتياز الانتخابات؛ فإذا فاز لن يكون لهذه المشكلة أثر، وإذا خسر فإنه لن يبالي بتلك المشكلة. 

ويرى مراقبون أنه على الرغم من أن كوهين ذو سمعة سيئة أمام المحكمة، وأنه أدين في ثماني تُهم جنائية، بينها جرائم ضريبية، وأعمال نصب واحتيال، فإن دفاع ترامب وخصوصاً محاميه تود بلانش، لم يستطع الطعن على شهادة كوهين قانونياً، فكل ما فعله الدفاع هو قيامه بوصف كوهين بأنه "أعظم كاذب في كل العصور".

ردود الفعل:

يمكن استعراض أبرز ردود الفعل على النحو التالي:

1. توبيخ ترامب للمحاكمة: وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الحكم بإدانته بأنه "وصمة عار" على جبين النظام القضائي في نيويورك، وأشار في تصريحات له لشبكة فوكس نيوز، إلى أنه سيواصل القتال وسيكون يوم الانتخابات الرئاسية المقبلة أهم يوم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. وأضاف: "أنا بريء من التُّهم، وهذه المحاكمة تم تزويرها، وحكم الإدانة الصادر بحقي عار، وسوف نواصل النضال" مستطرداً بأن "أمريكا مستمرة في الانحدار.. والأمريكيون سيصدرون حكمهم بالانتخابات الرئاسية المقبلة". 

2. الديمقراطيون ما بين التريث والتطاول: اختلف المحللون السياسيون حول ردود فعل الديمقراطيين على إدانة ترامب، فبينما رأى البعض أن الرئيس والعديد من الديمقراطيين يتمسكون بالحذر، خشية أن يستغل الحزب الجمهوري تلك التصريحات لتأكيد تسييس المحاكمة؛ لدرجة أنه قيل أن الرئيس أصدر تعليماته لمساعديه بالابتعاد عن التعليق على الأمر، رأى البعض الآخر أن الديمقراطيين غير قادرين على صناعة سردية بشكل مثالي، فعلى سبيل المثال، سخر الرئيس بايدن عندما سأله الصحفيون حول اتهام ترامب له بأنه وراء إدانته في قضية "أموال الصمت"، قائلاً: "لم أكن أعلم أنني بهذه القوة"، وفي سياق آخر، وصف بايدن رد فعل ترامب عقب إدانته بأنه "رد متهور، فمن غير المسؤول أن يقول أي شخص أن هذا تم تزويره، لمجرد أن الحكم في غير صالحه". وعلى صعيد آخر، كان رد مدير اتصالات حملة بايدن أكثر تصعيداً؛ إذ قال إن أمريكا شهدت للتو دونالد ترامب المرتبك واليائس والمهزوم وهو يتجول حول مظالمه الشخصية ويكذب بشأن نظام العدالة الأمريكي، مضيفاً أن هذا الرجل لا يمكن أن يكون رئيساً للولايات المتحدة.