عالم مخيف:

عالم مخيف:

تصاعد الأساليب غير التقليدية للسياسات الواقعية في إدارة التفاعلات الدولية
الأربعاء، 02 يونيو، 2021
عالم مخيف:

شهدت السنوات الأخيرة استخداماً مكثفاً من قبل الفاعلين الدوليين لعدة أساليب غير تقليدية تم توظيفها بشكل أكثر حدة في السنوات الأخيرة، في إطار السياسات "الواقعية"، من أبرزها الاستفزاز والابتزاز والسياسات الخفية، والتي تعد بمنزلة تشكيل لما يمكن أن يُطلقَ عليه "العلاقات الدولية المخيفة".

في هذا الإطار، أصدر مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، كتاباً جديداً تحت عنوان "عالم مخيف.. تصاعد الأساليب غير التقليدية للسياسات الواقعية في إدارة التفاعلات الدولية"، والذي قام بتحريره والإشراف عليه إبراهيم غالي نائب مدير مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة للشؤون الأكاديمية، بمشاركة وإعداد مجموعة من الباحثين والأكاديميين.

ويتمثل الهدف الرئيسي للكتاب في أن يكون مدخلاً أكاديمياً وعملياً، لفتح المزيد من الدراسات والبحوث والنقاشات حول هذه الأساليب، التي بات يجري توظيفها بشكل غير مسبوق، في إدارة التفاعلات العالمية، في القرن الحادي والعشرين، لا سيما مع تعدد الصراعات الدولية والنزاعات الإقليمية، وانتشار الفوضى وعدم اليقين، وصعوبة توقع سلوك الفاعلين الآخرين، وتعدد مصادر التهديدات التقليدية وغير التقليدية.


ويتضمن الكتاب أربعة فصول، يستعرض الفصل الأول الأركان الثلاثة الجوهرية التي تشكل السياسات الواقعية، كمدخل تحليلي لتفسير الأساليب الواقعية المتصاعدة، حيث يتناول مفاهيم المصلحة الوطنية والقوة وتوازن القوى، باعتبارها الأضلاع الثلاثة الرئيسية للمدرسة الواقعية في دراسة العلاقات الدولية.

ويناقش الفصل الثاني "الاستفزاز" باعتباره نمطاً "محيراً" شديد الخطورة في إدارة العلاقات الدولية، فهو يمثل ظاهرة مُربكة ومخيفة، حيث يعرض مفهوم الاستفزاز والمداخل النظرية الممكنة لدراسته وتفسيره، وأسباب وأنماط توظيف الفاعلين الدوليين للاستفزازات، وبحث التداعيات المُحتملة لانتهاج هذا الأسلوب الذي يعد أداة واقعية "فجَّة" قد تقود لتداعيات كارثية غير مقصودة.

ويتطرق الفصل الثالث إلى تصاعد أساليب "الابتزاز" في التفاعلات الدولية، حيث يتناول مفهومَ الابتزاز وموقعَه من نظرية القوة، ويطرح أهم أنماط وآليات الابتزاز، ومحددات فاعلية توظيفه، وآليات الدول للتعامل مع الأطراف التي تستخدمه لمواجهة هذا النمط الإكراهي من محاولات التأثير والقوة وفرض السلوك.

وأخيراً، يقدم الفصل الرابع الأشكال الرئيسية غير المعلنة لعلاقات الفاعلين الدوليين، وهي تلك السياسات "الخفية" أو "السرية" التي تعتمد، هي الأخرى، على السياسات "الواقعية"، ومن أبرزها الدبلوماسية السرية كقناة خلفية للتواصل غير المعلن لإبرام صفقات دولية، والمسار الثاني كنوع من تصاعد دور اللقاءات غير الرسمية كاقتراب لحل النزاعات بين الدول، والعمليات التآمرية باعتبارها خياراً واقعياً "صامتاً" في إدارة التفاعلات الصراعية تحديداً، وتفاوض الدول مع جماعات العنف المسلح كمسارٍ "حرجٍ" لحل النزاعات أو على الأقل الحد من مخاطر هذه الجماعات.