التحليلات - التطورات التكنولوجية

Google Glasses:

استخدامات لا متناهية.. ومخاطر لا يمكن تجنبها
الجمعة، 06 يونيو، 2014
Google Glasses:

ينتظر ملايين الناس طرح شركة جوجل نظارتها الجديدة في الأسواق التي من المتوقع أن تشهد إقبالاً شديداً من الجمهور، خاصة مع احتمال أن توفرها الشركة بسعر يقارب أسعار الهواتف الذكية، إذ يسعى الكثيرون بشغف لمعرفة خصائص هذه النظارة والاستفادة من مميزاتها، غافلين عن التأثيرات الجانبية التي قد تنجم عنها، فدافع الفضول لارتداء هذه النظارة جعل الكثير ين أقل اكتراثاً بمعرفة التداعيات السلبية التي قد تنتج عنها، وأبرزها انهيار الخصوصية الفردية.

"نانو" كمبيوتر وليست نظارة

بالرغم من أن نظارة جوجل في نسختها الأولية تعتمد بصورة كبيرة في تشغيلها على الهواتف الذكية، إلا أن خطة تطويرها تهدف إلى أن تصبح النظارة مستقلة بذاتها، فالإمكانيات التي توفرها يمكن أن تغني مستخدميها عن الهاتف الشخصي والحاسب اللوحي بما توفره من تكنولوجيا مؤثرة في كافة النواحي اليومية.

وتتكون هذه النظارة من ذراع تعمل باللمس وكاميرا بدقة 12 ميجابيكسل، وشاشة صغيرة تقوم بإسقاط الصورة على شبكية عين المستخدم، فتكون الصورة كمن يراها من شاشة تليفزيون بحجم 25 بوصة ومن بعد يصل ثمانية أقدام.

وتعتمد النظارة لنقل الصوت على تكنولوجيا متطورة عبر عظام الجمجمة إلى أذن المستخدم بحيث يكون الصوت مسموعاً إلى المستخدم فقط دون الحاجة إلى سماعات خارجية، بالإضافة إلى وجود بطارية وميكروفون مدمجين داخل إطار النظارة، ولذا فهي بحق أشبه بكمبيوتر متناهي الصغر، سواء في خصائصه أو التكنولوجيا المتقدمة المستخدمة فيه.

وتعمل النظارة من خلال لمس الذراع أو من خلال الأوامر الصوتية، حيث يتم إيصالها بالهاتف الذكي عبر البلوتوث أو شبكةWi-Fi  للحصول على الإنترنت، وتظهر المعلومات بصورة افتراضية أقصى اليمين حتى لا تعيق النظر، ويمكن للمستخدم إزالة المعلومات من خلال النظر إلى الأمام مرة أخرى.

وتدعم النظارة أيضاً خاصية الواقع المُحسّن Augmented Reality، وهي خاصية جديدة تميزت بها بعض الهواتف الذكية، تعمل على الربط بين الواقع الحقيقي والواقع الافتراضي، حيث تستطيع النظارة أن تفهم الواقع الحقيقي، وتظهر المعلومات الخاصة بأي شيء تقع الكاميرا عليه، سواء كان شارعاً أو مبنى أثرياً أو شخصية مشهورة، وذلك بصورة افتراضية على الجسم المستهدف.

استخدامات لا متناهية

ويمكن استخدام النظارة في المجالات كافة، ومن ذلك تطوير العملية التعلمية من خلال ربطها إلكترونياً بشاشات ذكية داخل الفصول أو بأجهزة الآي باد iPad المستخدمة في بعض المدارس المتطورة، حيث يستطيع المعلم أن يشرح للطلبة الذين يرون ما يراه بسهولة وسرعة، مع تسجيل الدروس والمحاضرات وتخزينها على ذاكرة افتراضية تساعد الطلبة في تذكر دروسهم فيما بعد، كما يمكن استخدامها في مجال الطب، من خلال إجراء العمليات الجراحية وبثها في وقتها الحقيقي عبر النظارة، سواء لدارسي الطب داخل الجامعات، أو لجراحين تعذر وجودهم داخل غرفة العمليات.

ومن أبرز الاستخدامات الأمنية المحتملة في هذه النظارة تصوير العمليات العسكرية وبثها مباشرة إلى غرف العمليات، مما يمكن القادة العسكريين من رؤية ميدان المعركة، وعمليات مطاردة عصابات إجرامية، وإمداد الفرق المشاركة في العمليات بالمعلومات والتعليمات الضرورية بصورة سريعة وفورية، ويمكن كذلك للدوريات الأمنية التي تعمل على حماية حدود أي دولة استخدام هذه النظارة لتصوير كل ما يمكن أن يروه، والتأكد من كونهم يمارسون وظائفهم بجدية، بل وقد يستخدمها أفراد الأمن الخاص بغرض المتابعة والمراقبة.

ولعل أهم الاستخدامات الممكنة للنظارة هو المساعدة في تنظيم الأحداث العالمية الكبرى مثل معرض إكسبو 2020، الذي فازت دولة الإمارات بحق استضافته، وإدارة المنشآت الكبرى مثل المطارات والموانئ العملاقة وغيرها، فوجود هذه النظارات داخل معرض إكسبو يمكّن زواره من معرفة جميع أقسامه والفروع التي يرغبون في زيارتها، وإمدادهم بمعلومات حية عن كل ما يحتاجونه داخل المعرض أو داخل الدولة دون الحاجة إلى وجود أقسام لخدمة العملاء.

وعلاوة على ما سبق، تقدم النظارة العديد من الخدمات الفورية مثل إرشاد فاقدي البصر عبر الأوامر الصوتية، والترجمة الفورية لعدد كبير من اللغات، وتحديد الشوارع والمناطق بدقة عالية، وإرشاد مستخدمها إلى وجهتهم بدقة مع تحديد المسافة والوقت المستغرق، وتحديد أصدقائه في المنطقة الموجود بها حالياً، ويمكن أيضاً أن تفيد مراسلي القنوات الفضائية في التغطية الفورية والبث الحي لجميع الأحداث دون الحاجة إلى كاميرات محمولة، والعمل كمرشد سياحي من خلال خاصية الواقع المحسن.

مخاطر يصعب تجنبها

لا تمنع كافة الفوائد والاستخدامات السابقة لنظارة جوجل من وجود مشكلات ناجمة عن هذه التقنية الحديثة، تتمثل في انهيار كافة مفاهيم الخصوصية، فمن ناحية تسمح هذه النظارة بتصوير كل ما تقع عليه العين وتسمعه النظارة وتقوم بإرساله فورياً إلى خوادم لتخزينها، أو إلى أصدقاء عبر برامج المحادثات Chatting لمشاهدته، وذلك دون الحاجة إلى إذن مسبق أو معرفة الشخص الذي يتم التسجيل له.

ومن ناحية أخرى، وفي ظل الاتجاه المتصاعد نحو "إنترنت الأشياء Internet of Things"، يمكن أن تدعم هذه النظارة في المستقبل القريب إمكانية التحكم في كافة الأجسام المادية المتصلة عبر الإنترنت داخل وخارج المنزل؛ وهو ما يضع المستخدم تحت احتمالية القرصنة الإلكترونية التي قد تتحول إلى جريمة مادية دون أن يدري، حيث إن هذه النظارة تعتمد على تطبيقات الهاتف الذكي التي يسهل اختراقها، ومن ثم فقد يتمكن أحد التطبيقات من العبث بكاميرا النظارة وتشغيلها دون علم المستخدم وسرقة كل يمكن أن تقع عليه العين وتسمعه الأذن، خاصة إذا كان هذا المستخدم يعمل في ظل خصوصية تامة كالجهات الأمنية أو المعلوماتية.

إن نظارة جوجل الذكية سوف تغير خصائص كثيرة من الوظائف مثل خدمة العملاء والإرشاد السياحي، وسيكون لها أثر كبير في عالم الإعلام الإلكتروني، إضافة إلى إمكانية استخدامها في العمليات العسكرية والشرطية، والعديد من الاستخدامات الإيجابية الأخرى. ورغم ذلك فإنها تطرح عدة تهديدات تتعلق بـ "الخصوصية"، ليس على المستوى الفردي فحسب، بل على المستوى القومي أيضاً، ما يقتضي ربما حظر استخدامها في بعض الأماكن مثل المؤسسات الأمنية والاجتماعات المغلقة وبعض المناطق التي يحتاج أن يشعر الإنسان فيها بخصوصيته، مع وضع أجهزة كاشفة وماسحة على أبواب هذه المناطق للكشف عما إذا كان روادها يستخدمون نظارة جوجل، أو عدسة جوجل اللاصقة في المستقبل القريب، علاوة ضرورة سيطرة الدولة على الخوادم التي يتم تخزين هذه البيانات العملاقة عليها للتأكد من عدم تسريبها لحكومات أو أعداء خارجيين.

الكلمات المفتاحية: Google Glassesالهواتف الذكيةنظارة جوجل

أضف تعليقك على هذا الموضوع:

التعليقات