أخبار المركز
  • أ. د. علي الدين هلال يكتب: (جدل علاقة إيران ووكلائها.. توافق التوجهات ومرونة التحركات)
  • هدير طلعت سعيد تكتب: (مشروع ممر TUTIT: محفزات ومعوقات تنفيذ ممر جديد لربط آسيا وأوروبا)
  • معالي نبيل فهمي يكتب: (الشرق الأوسط يترنح بين النزاعات الإقليمية والممارسات عديمة الإنسانية)
  • ديميتري بريجع يكتب: (استراتيجية "سيرسكي": قيادات جديدة لجيش أوكرانيا.. هل تتغير مسارات الحرب؟)
  • عادل علي يكتب: (تأمين الجوار: دوافع وقيود تبادل السفراء بين الصين وحكومة طالبان الأفغانية)

الهجوم الموعود!

حدود الانتصارات الأوكرانية بعد إعلان كييف بدء هجومها المضاد

08 يونيو، 2023


أقرّت أوكرانيا، في 5 يونيو 2023، بأن قواتها تُنفذ منذ 4 يونيو "عمليات هجومية" على جبهات قتال عدة ضد القوات الروسية، في تأكيد للمعلومات التي نشرتها وزارة الدفاع الروسية، وأكدت خلالها أن الهجوم الأوكراني المضاد قد بدأ، مضيفة أن قواتها تمكنت من صد القوات الأوكرانية المتقدمة وتكبيدها خسائر ضخمة، بلغت حوالي 3715 جندياً في ثالث أيام الهجوم الأوكراني. 

أبعاد الهجوم الأوكراني:

اتخذ الهجوم الأوكراني المضاد، حتى الآن، الأبعاد التالية: 

1- هجمات على جبهتين: تركز الهجوم الأوكراني على جبهتين أساسيتين في أوكرانيا. فقد كشف الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، عن أن القوات المسلحة الأوكرانية شنّت، منذ صباح 4 يونيو، هجوماً واسع النطاق في 5 قطاعات من الجبهة في اتجاه جنوب دونيتسك، في محاولة لاختراق الدفاعات الروسية التي تظن كييف أنها الأكثر ضعفاً في الجبهة، غير أنها لم تنجح في تحقيق أي تقدم، وفقاً للجيش الروسي. كما أعلنت سلطات مقاطعة زاباروجيا المعيَّنة من جانب موسكو أن قواتها صدت كذلك هجوماً واسعاً من جانب القوات الأوكرانية كذلك. 

وفي حين سعت أوكرانيا للقيام بإنزال جوي في خيرسون، في 5 يونيو، فإن نجاح روسيا في إحباط هذا الإنزال، والتفجير اللاحق لسد كاخوفكا، في 6 يونيو، يرجح أن تتجه أوكرانيا لتبني وضع دفاعي في الضفة الغربية من نهر دنيبر المحاذي لخيرسون، ونقل قواتها من هناك إلى مناطق أخرى لتعزيز هجومها في دونيتسك وزاباروجيا.  

2- محاولة احتلال أراضٍ روسية: قصفت القوات الأوكرانية، في 4 يونيو، المناطق الحدودية الروسية في منطقة بيلغورود، باستخدام المدفعية، وذلك لتوفير الغطاء لمجموعتين من المليشيات الموالية لأوكرانيا للسيطرة على قرية نوفايا تافوليانكا الروسية الحدودية، غير أن الهجوم فشل، وتم تدمير أغلب المهاجمين. 

ويبدو أن أوكرانيا لم تهدف من هذا الهجوم، احتلال أراضٍ روسية، ولكن تشتيت الدفاعات الروسية، عبر دفعها لتوجيه جانب أكبر من مواردها العسكرية إلى هذه المنطقة، بما يساعد أوكرانيا على شن هجمات في جنوبها لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة روسيا. 

3- تدمير البنية التحتية الحيوية: شنّت أوكرانيا هجمات متتالية على سد محطة كاخوفسكايا للطاقة الكهرومائية، وهو ما عرض الصمامات والهياكل السطحية للدمار، غير أن جسم السد الخرساني المصمم في خمسينيات القرن الماضي، تم تنفيذه من الخرسانة المائية التي يمكن أن تتحمل الضربات النووية، ولذلك لم ينهر السد بشكل كامل. 

ويحتجز السد نحو 18 مليار متر مكعب من المياه، وقد أدت الهجمات الأوكرانية على السد إلى رفع منسوب المياه في مدينة نوفايا كاخوفكا إلى 10 أمتار، وإغراق جزء كبير من مرافق البنى التحتية في المدينة، كما سيتسبب في تهديد أكثر من 80 بلدة وقرية ومدينة على مجرى النهر، وفقاً لبعض التقديرات. وبطبيعة الحال، فإن القوات الروسية سوف تنشغل بإجلاء السكان المدنيين عن العمليات القتالية ضد القوات الأوكرانية المهاجمة، وهو الأمر الذي يصب في صالح الأخيرة.

وعلى الرغم من نفي أوكرانيا مسؤوليتها عن الهجوم، متهمة روسيا بتفجير السد الواقع تحت سيطرتها، فإنه من المستبعد أن يكون الجيش الروسي أقدم على ذلك، نظراً لأن الضفة الشرقية التي تسيطر عليها روسيا من النهر أكثر انخفاضاً من الضفة الغربية، التي تسيطر عليها أوكرانيا، وهو ما يعني أن روسيا سوف تكون هي المتضرر الأكبر، كما أن تفجير السد جاء بعد فشل أوكرانيا في تنفيذ إنزال على الضفة الشرقية لنهر دنيبر في منطقة كاخوفكا، في 5 يونيو، ولذلك، فإن تصريحات وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويغو، في 6 يونيو، تكتسب مصداقية، حيث أكد فيها أن الهدف من تفجير السد هو ضمان عدم إقدام روسيا على شن هجوم مضاد على الضفة الغربية من خيرسون، التي تسيطر عليها أوكرانيا، فضلاً عن سحب القوات المتمركزة هناك لتوظيفها في شن هجمات ضد روسيا على جبهتي زاباروجيا ودونيتسك. 

ومن جهة أخرى، فإن الزعم أن الجيش الروسي فجر السد لمنع أوكرانيا من شن هجوم مضاد عبر النهر يفتقد إلى أي مصداقية، نظراً لأن الجيش الروسي يستطيع رفع منسوب المياه في نهر دنيبر عبر فتح بوابات السد، وذلك لإعاقة أي هجوم أوكراني محتمل عبر النهر، وذلك دون الحاجة إلى تفجير السد. بل وأعلن مسؤولون أوكران أن تفجير السد لن يؤثر في خططهم الهجومية، وأن القوات الروسية المنتشرة على الضفة الغربية من نهر دنيبر في خيرسون قد فوجئت بالارتفاع المفاجئ في منسوب المياه، وهو ما ينفي عن موسكو تهمة تفجير السد، إذ كان من الأجدى أن تسحب قواتها قبل تفجيره، لو صحت الاتهامات الأوكرانية. 

وتتمركز القوات والمعدات الروسية في يسار نهر دنيبر، وهي منخفضة عن الواقعة على يمينه، لذا ستتدفق المياه بشكل رئيسي نحو اليسار، وتعوق حركة القوات الروسية، خاصة المدفعية التي تستخدم بنجاح ضد القوات الأوكرانية. كما أن نسف السد سيعطل نظام قنوات الري في معظم جنوب أوكرانيا، ومنه شبه جزيرة القرم، ويقطع كذلك إمدادات الكهرباء عن مناطق واسعة في جنوب أوكرانيا، تسيطر عليها روسيا. 

وكان الممثل الدائم لروسيا في مجلس الأمن الدولي، تقدم في نوفمبر 2022، برسالة تتضمن دعوة لمنع تدمير سد كاخوفسكايا لتوليد الطاقة الكهرومائية من قبل كييف، إذ اتهمت روسيا الجيش الأوكراني مراراً منذ نوفمبر 2022 بأنه يعمل على تدمير هذا السد. كما عدت روسيا عملية تدميره ترقى إلى جريمة حرب، نظراً لأنها سوف تقطع المياه عن مناطق واسعة من جنوب أوكرانيا خاضعة لسيطرة روسيا، وتهدد حياة آلاف المدنيين القاطنين على ضفتي النهر. 

4- تهديد أوكراني بالنووي: حذّر ميخايلو بودولياك، مستشار الرئاسة الأوكرانية، في 6 يونيو، من أن خطر وقوع "كارثة نووية" في محطة زاباروجيا للطاقة "يتزايد بسرعة" بعد التدمير الجزئي لسد كاخوفكا الواقع على مسافة 150 كيلومتراً منها، وذلك على أساس أن المحطة تستخدم مياه السد لتبريد مفاعل المنشأة، غير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وروسيا نفتا أن يؤدي ذلك إلى انصهار جسم المفاعل، بسبب نقص إمدادات المياه كما تلّمح أوكرانيا. 

ويبدو أن الهدف الرئيسي من هذه التحذيرات الوهمية هو إرسال رسالة تهديد مبطنة إلى موسكو بأن الهدف القادم لكييف سيكون مهاجمة المفاعل، خاصة وأن أوكرانيا دأبت خلال أواخر عام 2022 إلى استهداف المفاعل بهجمات في غير مرة، وهو ما اضطر روسيا، منذ ذلك الوقت، إلى إغلاق مفاعلاته الستة، منذ سبتمبر 2022، غير أن المحطة لا تزال تحتوي على موقع لتخزين النفايات النووية المستنفدة، وهو ما يجعل استهدافها بسلاح تقليدي يتسبب في حدوث تسرب إشعاعات نووية. 

سمات رئيسية: 

يلاحظ أن الهجوم الأوكراني ضد الجيش الروسي اكتسب الأبعاد التالية:

1- إعلان أوكراني مبهم: أعلنت أوكرانيا، في السابق، أنها لن تعلن عن بداية هجومها المضاد، في حين كتبت نائبة وزير الدفاع الأوكراني، هانا ماليار، على تطبيق التواصل الاجتماعي "تليغرام" أن قوات كييف تقوم في بعض المناطق بأنشطة هجومية، غير أنها لم تعلن بدء مرحلة حاسمة من الحرب، وهو ما يدعم الاستنتاجات الأوكرانية المبدئية، التي رأت أن مثل هذا الهجوم لن يكون سريعاً، أو حاسماً، بل إن عدم الإعلان صراحة عنه، يكشف كذلك عن مخاوف أوكرانيا من فشلها في تحقيق الأهداف المتوخاة منه، والتي حددتها أوكرانيا في استعادة السيطرة على شبه جزيرة القرم، وهو أمر يبدو شديد الصعوبة، بالنظر إلى بناء روسيا لعدة خطوط دفاعية. 

2- نتائج مبدئية محبطة: يلاحظ أن الهجوم الأوكراني المضاد الذي بدأ، في 5 يونيو، لم ينجح في تحقيق انتصارات عسكرية واسعة، على غرار هجوم سبتمبر 2022، والذي تمكنت فيه أوكرانيا من استعادة مساحات واسعة في خاركيف عبر هجوم خاطف. ويلاحظ أن ذلك الأمر كان متوقعاً من جانب أوكرانيا، فقد دعت المندوبة الدائمة لأوكرانيا لدى "الناتو"، ناتاليا غاليبارينكو، في 19 يونيو 2023، الحلفاء الغربيين إلى عدم تعليق آمال كبيرة على الهجوم المضاد وعدم اعتباره حاسماً. 

ويرجع ذلك في جانب منه إلى تعلم روسيا من أخطائها في خاركيف، عبر بناء عدة خطوط دفاعية، وتحصينات تمتد على مسافة تزيد عن 800 كيلومتر. ولذلك جاءت تكلفة الهجوم الأوكراني مرتفعة، وفقاً لتصريح وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويغو، إذ أكد أنه خلال الأيام الثلاثة الماضية، بلغت خسائر القوات المسلحة الأوكرانية على جميع محاور القتال 3715 جندياً، في مقابل مقتل 71 جندياً روسياً وإصابة 210 أثناء تلك العمليات.

أما على مستوى المعدات، فقد خسرت أوكرانيا حوالي 52 دبابة أوكرانية في الهجوم المضاد، و207 مدرعات، و5 طائرات، ومروحيتين، و48 قطعة مدفعية ميدانية، و134 مركبة، و53 طائرة مسيرة، وإن كان يجب التعامل مع هذه البيانات بقدر كبير من الحرص، نظراً لأنها صدرت من جانب واحد، ولم تؤكدها مصادر أوكرانية، أو مستقلة. 

3- رهان أمريكي كبير: أكد جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، أنه لن يضيف كثيراً لما ذكره المسؤولون الأوكران حول الهجوم المضاد، غير أنه أكد أن الولايات المتحدة بذلت جهداً كبيراً في إعداد القوات الأوكرانية للهجوم، وأن الرئيس واثق بأن الولايات المتحدة قامت بكل ما تستطيع خلال السبعة أو الثمانية شهور الماضية، للتأكد من أن أوكرانيا تمتلك القدرات اللازمة لشن هجوم ناجح، وهو ما يعني أن واشنطن تلقي بثقلها خلف كييف في هذه الحرب، غير أن إخفاقها في ذلك قد يهدد الدعم الأمريكي مستقبلاً، وذلك على أساس أن واشنطن أمدت أوكرانيا بكل القدرات اللازمة، وأن الأخيرة أخفقت على الرغم من ذلك.

وعلى الرغم من هذه الثقة، فإن بعض المسؤولين العسكريين الأمريكيين أكدوا أن محاولة إزاحة الدفاعات الأوكرانية ستكون صعبة للغاية، كما أن هناك تحدٍ آخر يواجه الجيش الأوكراني المهاجم، وهو نجاح الجيش الروسي في توظيف المسيرات في توجيه المدفعية ضد الأهداف الأوكرانية، وهو أمر يساعد الجيش الروسي على استهداف القوات المهاجمة. 

4- دور محدود للأسلحة الغربية: كشفت وزارة الدفاع الروسية عن تدمير حوالي 52 دبابة أوكرانية في الهجوم المضاد، منها ثماني دبابات من طراز "ليوبارد"، وهو ما يؤكد الفرضية القائلة إن الهدف من إمداد أوكرانيا بأسلحة غربية هو تعويضها عن أسلحتها السوفيتية التي تم تدميرها خلال الفترة السابقة من الحرب، وذلك لمساعدتها على مواصلة المعارك، ولذلك لا يتوقع أن تحدث المعدات الغربية، في حد ذاتها، فارقاً كبيراً، في سير المعارك. 

وعلى الجانب الآخر، أكد وزير الدفاع الأوكراني، أليكسي ريزنيكوف، أن بلاده لن تتمكن من استخدام مقاتلات "أف 16"، في هجومها المضاد المنتظر، لأن تدريب الطيارين والتقنيين سوف يأخذ وقتاً، مرجحاً أن يتم توظيفها في الخريف أو الشتاء المقبل، وهو ما يعني أنه سيتوجب على كييف الاعتماد على مقاتلاتها السوفيتية القديمة في هذا الهجوم المضاد. 

5- تصعيد غربي لافت: كانت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، تتجنب في البداية استهداف أوكرانيا لمناطق داخل روسيا، على أساس أن ذلك قد يدفع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى الرد ليس فقط ضد أوكرانيا، ولكن ضد حلف "الناتو"، والدول الغربية، غير أنه مع تتالي الهجمات الأوكرانية ضد الأراضي الروسية، بدءاً بالهجوم بالمسيرات على بعض المناطق داخل روسيا، بالإضافة إلى التوغل الأوكراني الفاشل ضد المناطق الحدودية في بيلغورود باستخدام مدرعات أمريكية، بدا من الواضح أن واشنطن غيرت موقفها، واتجهت لدعم التصعيد الأوكراني ضد الأراضي الروسية، وقد وضح ذلك في مؤشرين، يتمثل أولهما في تضارب تصريحات المسؤولين في واشنطن حول استخدام الأسلحة الأمريكية في مهاجمة الأراضي الروسية، فقد صدرت تصريحات من الإدارة تؤكد أن واشنطن حضت أوكرانيا على عدم استخدام السلاح الأمريكي في مهاجمة روسيا، غير أن جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، أكد أن الولايات المتحدة تمنح التدريب والأسلحة وتُقدم النصيحة والمشورة للقوات الأوكرانية، ولكن لا تخبرها بالمكان الذي يجب عليها استهدافه، أو تجنبه. وفي المقابل، فإن وزير الخارجية البريطاني، جيمس كليفرلي، أكد الأسبوع الماضي أن لأوكرانيا الحق في استخدام القوة خارج حدودها، معتبراً ذلك جزءاً من حق الدفاع عن النفس، وهي كلها مواقف تعكس دعماً، ضمنياً أو صريحاً، لأوكرانيا في مهاجمة الأراضي الروسية.  

أما المؤشر الثاني، فيتمثل فيما ذكرته صحيفة الواشنطن بوست، بالتزامن مع مهاجمة سد كاخوفكا، أن إدارة بايدن كانت على علم من حليف أوروبي قبل ثلاثة أشهر من تفجير خط أنابيب "السيل الشمالي"، بأن الجيش الأوكراني خطط للهجوم السري، وذلك بعد رصد هذه الدولة الأوروبية عملية استطلاع نفذها فريق صغير من الغواصين الذين قدموا تقارير مباشرة إلى القائد العام للقوات البحرية الأوكرانية، وذلك وفقاً لما ورد في الوثائق التي سربها الجندي في الحرس الوطني الجوي الأمريكي. ويلاحظ أن نشر مثل هذا الخبر بالتزامن مع مهاجمة سد كاخوفكا يُعد مؤشراً على تورط كييف في مهاجمته، وإن أنكرت ذلك علانية.

ويبدو أن التقييمات الأمريكية في التصعيد مع روسيا تستند إلى أن الأخيرة لن تستخدم الأسلحة النووية التكتيكية في الرد على تلك الهجمات، غير أن رد الفعل الروسي قد يتغير إذا ما نفذت أوكرانيا هجوماً رمزياً، ولكن ترتب عليه تداعيات واسعة، بل إن تهديد أوكرانيا باستهداف مفاعل زاباروجيا، أو استهدافه فعلاً قد يعجل برد انتقامي روسي باستخدام سلاح نووي تكتيكي، أو حتى تنفيذ عمليات تخريبية ضد الدول المتورطة في دعم أوكرانيا في عملياتها ضد روسيا.  

6- تداعيات واسعة: يلاحظ أن الولايات المتحدة والدول الغربية ستعمد إلى استمرار دعم أوكرانيا خلال هذا العام، على الأرجح، حتى بعد فشل الهجوم المضاد، وذلك نظراً لأن أي تسوية سلمية في ظل هذا الوضع القائم ستعني تسليم أوكرانيا بخسارتها مناطق واسعة كانت تسيطر عليها لصالح روسيا، خاصة وأن بعض الدول المؤثرة في النظام الدولي، مثل إندونيسيا والبرازيل، بدأت تُعبر عن مواقف يمكن تفسيرها في التحليل الأخير على أنها تمثل دعماً محتملاً لروسيا. 

فقد اقترح وزير الدفاع الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، في "حوار شانغريلا"، وهو مؤتمر أمني عقد في سنغافورة يوم 27 مايو 2023، خطة سلام لإنهاء الأزمة في أوكرانيا، تقوم على خمس نقاط أبرزها إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين الجيشين الروسي والأوكراني، فضلاً عن إجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة في "الأراضي المتنازع عليها"، في إشارة إلى الأراضي التي ضمتها روسيا بالقوة العسكرية من أوكرانيا، وهو ما يعني تماهياً مع الموقف الروسي، والذي أجرى استفتاءً على تبعية الأراضي له. 

 وعلى الجانب الآخر، فإن كبير مستشاري الرئيس البرازيلي، ووزير الخارجية السابق، سيلسو أموريم، طالب الغرب بأن يأخذ في الاعتبار الهواجس الأمنية للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والتوقف عن محاولة تحقيق نصر كامل على روسيا، نظراً لأن ذلك قد يترتب عليه اتساع رقعة الصراع. وتكشف هذه المواقف أن دولاً باتت لا تتبنى وجهة النظر الغربية حول الحرب، وتميل إلى الموقف الروسي، وهو ما يعني أن واشنطن أخفقت في الترويج لرؤيتها للصراع القائم. 

وفي الختام، يلاحظ أن القوات الأوكرانية لم تنجح، حتى الآن، في تحقيق مكاسب إقليمية واسعة، كما هو متوقع، وهو ما دفعها إلى عدم الإعلان صراحة عن الهجوم المضاد، غير أنه من الواضح أن تفجير أوكرانيا لسد كاخوفكا، وتهديدها باستهداف محطة زاباروجيا للطاقة النووية، سوف يكون مؤشراً على لجوء أوكرانيا إلى استهداف البنية التحتية الحيوية، في حالة عجزت عن تحقيق انتصارات عسكرية واسعة ضد روسيا، وهو الأمر الذي يبدو أنه يحظى بدعم غربي، ولذلك، فإن الفترة المقبلة قد تشهد تصعيداً كبيراً للصراع، إذا ما واصلت كييف هذه السياسة، لأنه من غير المتوقع ألا تقوم روسيا باتخاذ إجراءات عقابية مضادة ضد أوكرانيا.