التقديرات

خطر متزايد:

لماذا تصاعدت عمليات "داعش" في غرب أفريقيا؟

الثلاثاء، 20 أكتوبر، 2020
خطر متزايد:

شهدت منطقة غرب أفريقيا تنامياً ملحوظاً في عمليات تنظيم "داعش"، الذي تمكن خلال شهر ونصف من تنفيذ ما يقرب من 45 عملية إرهابية. وقد أسفرت تلك العمليات عن سقوط ما يقرب من 200 من الضحايا ما بين مدنيين وقوات أمن بدول مثل نيجيريا ومالي، حيث تعتبر هذه المرحلة هى الأعلى في حصيلة عدد الضحايا والعمليات. ويسعى التنظيم نحو تحقيق العديد من الأهداف منها توجيه رسائل إلى الدول الغربية بجانب تطبيق استراتيجية جديدة والقضاء على نفوذ تنظيم "القاعدة" في منطقة الساحل والصحراء.

نشاط ملحوظ:

تمكن تنظيم "داعش"، خلال الفترة من أول سبتمبر وحتى منتصف أكتوبر الجاري، من تنفيذ العديد من الهجمات الإرهابية في منطقة غرب أفريقيا وصلت إلى ما يقرب من 45 عملية أسفرت عن سقوط حوالي 200 من القتلى والمصابين مع التركيز علي قوات الأمن، كما حدث باستهداف موكب مسئول نيجيري كبير يشغل منصب حاكم ولاية برنو شمال شرقى نيجيريا، في 26 سبتمبر الفائت، وهو ما أسفر عن سقوط 30 قتيلاً وجريحاً من قوات الشرطة والجيش النيجيريين، وهى ثاني عملية كبرى خلال شهر ضد قوات الأمن النيجيرية بعد مقتل 15 من الجيش النيجيري وتدمير 4 آليات عسكرية في كمين لمقاتلي "داعش" في الولاية نفسها، في نهاية سبتمبر الفائت.

أهداف عديدة:

يمكن القول إن التنظيم يسعى من خلال تلك العمليات إلى تحقيق أهداف عديدة، يتمثل أبرزها في:

1- تغيير تكتيكي: ركز "داعش" على تدعيم ولاية غرب أفريقيا باعتبارها الولاية الثالثة من حيث الأهمية بعد ولايتى العراق وسوريا. وبعبارة أخرى، يعتبر فرع التنظيم في غرب أفريقيا الولاية الأولى خارج النطاق المركزي للتنظيم، حيث يسعى الأخير من خلال تصعيد عملياته الإرهابية في دول غرب أفريقيا إلى استهداف قوات الجيش والشرطة التي تتعاون مع القوات الفرنسية في المنطقة، والتي توعد التنظيم باستهدافها عبر عدد من رسائله الإعلامية، بالتوازي مع التهديد بمهاجمة فرنسا نفسها كرد فعل على نشاط قواتها في المنطقة.

وفي هذا السياق، يمكن طرح دلالتين لتغيير تكتيك التنظيم: تتمثل الأولى في تركيز "داعش" على دول غرب أفريقيا عبر الربط بين تلك الدول وقوات التحالف الدولي لمحاربة التنظيم سواء في سوريا والعراق أو النشاط العسكري الفرنسي لمكافحة التنظيم في منطقة الساحل والصحراء.

وتنصرف الثانية إلى إعادة النظر في تكتيكات التنظيم القتالية خاصة فيما يتعلق بتحديد مفهوم العدو، حيث كان التنظيم في المرحلة السابقة يركز على ما يسمى بـ"العدو القريب"  مع قليل من التركيز على "العدو البعيد"، ولكن من الملاحظ خلال الفترة الجارية عبر فرع التنظيم في غرب أفريقيا التركيز على "العدو البعيد"، بما يعني حدوث تحول فكري وتكتيكي في بنية التنظيم والاقتراب من المفهوم الذي تبناه تنظيم "القاعدة" في عمليات الاستهداف وطبيعة المستهدف. 

2- التمسك بالاستراتيجية الجديدة: يحاول التنظيم عبر العمليات الإرهابية الأخيرة في غرب أفريقيا تعزيز الاستراتيجية الجديدة التي جاءت تحت عنوان "إسقاط المدن مؤقتاً كأسلوب عمل للمجاهدين"، حيث تضمن محتوى الصور التي بثها التنظيم للعمليات الإرهابية في دول غرب أفريقيا التركيز على ثلاثة آليات في استراتيجيته الجديدة وهى: "الاستفزاز" و"تثبيت العدو" و"كبت المنافقين ونصرة المؤمنين".

ويتم تنفيذ الآلية الأولى عبر اقتحام قرية أو بلدة ما ومهاجمة قوات الأمن بها بهدف استفزاز السلطات ودفعها إلى إرسال قوات أخرى من المناطق المجاورة لإنقاذ الجنود الذين يطلبون النجدة، حيث يكون في انتظار الإمدادات كمائن العناصر الإرهابية التابعة للتنظيم وعبواتهم على الطرقات، وبالتالي تصبح قوات الأمن في حيرة بين الاندفاع لإنقاذ القوات التي تتعرض للهجوم، وبين تأمين القوات الأخرى المرسلة للإنقاذ والتي قد تقع في كمائن قاتلة، لدرجة تصل معها إلى مرحلة الامتناع عن إرسال أية قوات لتقديم الدعم والإسناد. 

ويتم تفعيل الآلية الثانية من خلال مهاجمة قرية أو بلدة، وإجبار قوات الأمن على تثبيت قوات كبيرة فيها، للدفاع عنها وحماية مصالحها وطرق إمدادها، بما يؤدي إلى استنزاف قسم من قدرات هذه القوات في حماية أهداف قد تكون قليلة الأهمية، وخاصة عندما يكرر العناصر الإرهابية اقتحام قرى أو بلدات في مناطق متباعدة، بشكل يمكن أن يجبر قوات الأمن على توزيع قواتها على مناطق واسعة، لتخوفها من حدوث اختراق في أى مكان.

ويتم تطبيق الآلية الثالثة عن طريق قتل المتعاونين مع قوات الأمن، وهو ما ظهر بشكل واضح خلال العمليات الإرهابية الأخيرة للتنظيم في غرب أفريقيا.

3- إثبات الوجود: يحاول "داعش" عبر تلك العمليات تقليص نشاط تنظيم "القاعدة" عبر إعلان سيطرة التنظيم على مجمل النشاط الإرهابي في المنطقة، كنوع من استعراض القوة واثبات الوجود والنفوذ. وهنا، فإنه يمنح أهمية خاصة لتلك المنطقة، التي تعتبر نقطة ارتكاز قوية بجانب أن البيئة المحلية لدولها تعتبر جاذبة للعناصر الإرهابية، نتيجة حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي تشهدها.

في المجمل، يكثف تنظيم "داعش" عبر فرعه في غرب أفريقيا هجماته الإرهابية ضد قوات الأمن والمدنيين، بالتوازي مع محاولاته استهداف القوات الفرنسية المتمركزة بدول الساحل والصحراء، على نحو أدى إلى تصاعد دور هذا الفرع الذي وصل إلى المرتبة الأولى بين مجمل أفرع التنظيم الخارجية المختلفة خلال الفترة الحالية، على نحو يفرض تهديدات جدية لأمن ومصالح دول تلك المنطقة والقوى الإقليمية والدولية المعنية بها.

الكلمات المفتاحية: داعشغرب أفريقيا

أضف تعليقك على هذا الموضوع:

التعليقات