العروض - الدراسات

استراتيجية للصمود:

لماذا تحتاج واشنطن لنهج جديد لمواجهة الأزمات؟

الإثنين، 14 سبتمبر، 2020
استراتيجية للصمود:

عرض: محمد محمود السيد - باحث في العلوم السياسية

شهد تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية لحظات فارقة من إعادة الاصطفاف السياسي، ففي أوقات الأزمات والكوارث ينهار الإجماع الجماهيري حول المبادئ السياسية والاقتصادية الحاكمة، وتظهر الحاجة إلى نموذج جديد، أو ما يُشبه "عقدًا اجتماعيًّا جديدًا". ففي أعقاب أزمة "الكساد الكبير" (1929-1932) بشّرت سياسات الرئيس الأمريكي "فرانكلين روزفلت" بالعصر الليبرالي، وكذلك الحال مع صعود موجة النيوليبرالية في الثمانينيات. واليوم، تقترب تلك الحقبة من نهايتها، وكان لانتخاب الرئيس "دونالد ترامب" وتفشي فيروس كورونا، اليد الطولى في تسريع هذه النهاية.

يُنذر الخبراء حول العالم بحقبة مستقبلية حافلة بالأزمات الصحية، والصدمات المناخية، والهجمات الإلكترونية، والمنافسة الجيواقتصادية بين القوى العظمى. وهي ليست معارك صفرية ينتج عنها رابح وخاسر، ولكنها تحديات يحتاج العالم للتغلب عليها وتجاوزها. فهذا العام، يجبر الوباء مئات الملايين من الأمريكيين على البقاء في منازلهم. وفي العام المقبل قد نشهد جفافًا حادًّا يدمر الزراعة وإنتاج الغذاء. وفي العام الذي يليه، يمكن لهجوم إلكتروني أن يقضي على شبكة الطاقة، أو يقطع سلاسل التوريد الهامة.

وإذا حمل الوباء الحالي أي رسائل أو مؤشرات للولايات المتحدة، فستكون رسالته الأولى أنها غير مستعدة للتعامل مع مثل هذه الاضطرابات. ورسالته الثانية أن البلاد تحتاج إلى استراتيجية كبرى وجديدة للصمود، استراتيجية تخلق اقتصادًا ومجتمعًا وديمقراطية يمكنها الصمود أمام هذه التحديات، وتحمّلها، والتعافي من أضرارها، بل والتكيف معها عند الضرورة، مع تخفيض الخسائر إلى حدها الأدنى.

وعلى الرغم من أن الأمريكيين يميلون إلى التفكير في الاستراتيجية الكبرى على أنها رؤية شاملة للسياسة الخارجية؛ فإن أي استراتيجية كبرى حقيقية تتطلب أُسسًا محلية صلبة. ففي حقبة الحرب الباردة، انتهجت واشنطن سياسة الاحتواء في الخارج، والتي كان لها نظير محلي، تمثل في تبني نموذج للرأسمالية المنظمة، مع ضرائب عالية، واتحادات قوية، وشبكات أمان اجتماعي. وبالتالي رسموا مسارًا وسطًا بين السيطرة الشمولية للاتحاد السوفيتي ونموذج عدم التدخل (الذي أودى بالولايات المتحدة إلى "الكساد الكبير").

وبناءً على ذلك، يقوم "جانيش سيتارامان"، المفكر الأمريكي وأستاذ القانون بكلية فاندربيلت للقانون، في مقالته المنشورة في مجلة Foreign Affairs (عدد سبتمبر/أكتوبر 2020)، بعنوان: "استراتيجية كبرى للصمود: القوة الأمريكية في عصر الهشاشة"؛ باستعراض أوجه القصور التي يعاني منها هيكل السياسات الأمريكية عبر السنوات الماضية، وما تحتاجه البلاد لوضع استراتيجية كبرى جديدة في مواجهة عصر الأزمات القادم.

أزمات المستقبل

"الاستراتيجية الكبرى" هو مصطلح غامض، يقبل العديد من التعريفات، ولكنه يشير -في المجمل- إلى الإطار العام الذي يوجّه القادة والمجتمعات، ويجعلهم يركزون على أهدافهم وأولوياتهم. وبينما يعتقد منتقدو الفكرة أنه لا يوجد نموذج يمكن أن يساعد على الإبحار في مستقبل فوضوي، ناهيك عن حالة الاستقطاب التي يُعاني منها المجتمع الأمريكي حاليًّا، والتي تحرمه من الإجماع حول أي أفكار أو خطط مستقبلية؛ فإن الجدل حول أوضاع المجتمع الأمريكي في ظل فيروس كورونا، ولّد بعض الأفكار، التي ربما تكون بداية جيدة في طريق وضع استراتيجية أمريكية كبرى جديدة.

إن الوضع غير المسبوق الذي أوجده فيروس كورونا، جعل مُخيلة المفكرين تتصور طبيعة الأزمات الكبرى التي ربما تشهدها الولايات المتحدة والعالم بأسره في العقود القادمة، ومنها:

١- انتشار الأوبئة: وهو ما يستتبعه فرض الحجر الصحي، والذي يُنتِج -بدوره- خسائر اجتماعية واقتصادية ونفسية مدمرة للأفراد والمجتمعات؛ فالشركات الصغيرة التي تم إغلاقها قد لا يتم إعادة فتحها، وعشرات الملايين من الناس عاطلون عن العمل، والعائلات تكافح من أجل التوفيق بين رعاية الأطفال والتعليم المنزلي والعمل من المنزل. مهمة الحكومات -حينئذ- هي تقليل هذه الاضطرابات، وذلك لبناء نظام يمكنه منع وقوع كارثة اقتصادية، وتأمين سلاسل التوريد للمواد الأساسية، وزيادة الإنتاج على نطاق واسع عند الحاجة.

٢- تغيير المناخ: وهو ما قد يُشكِّل تهديدًا كبيرًا، حيث يهدد الجفاف المستمر مستوى الإمدادات الغذائية العالمية، كما كان الحال إبان أزمة "الكساد الكبير"، حينما شهدت الولايات المتحدة موسم "قصعة الغبار" عام 1930، الذي تسبّب في أزمة غذاء واسعة النطاق. وكذلك يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر، خاصة عندما يقترن بالعواصف، إلى إغراق المدن المنخفضة. وكل عام، تُعطِّل الحرائق أشكال الحياة في كاليفورنيا. كما ستؤدي الأزمات الناجمة عن المناخ إلى هجرات سكانية على مستوى العالم، ومعها الاضطرابات الاجتماعية والعنف. لذلك يجب أن تكون الولايات المتحدة قادرة على تحمل الصدمات المناخية عند ظهورها.

٣- الهجمات الإلكترونية: لقد استهدفت الهجمات الإلكترونية بالفعل أنظمة الانتخابات الأمريكية والبنوك والبنتاجون وحتى الحكومات المحلية. فقد أُجبرت مدينة ريفييرا بيتش في فلوريدا على دفع فدية لمجرمي الإنترنت الذين استولوا على أنظمة الكمبيوتر الخاصة بها؛ وتعرّضت المدن الكبرى، مثل أتلانتا وبالتيمور، لهجمات مماثلة. ووفقًا للأكاديمية الوطنية للعلوم، فإن الهجمات الإلكترونية على شبكة الطاقة الأمريكية، على غرار تلك التي أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي في أوكرانيا في ديسمبر 2015، يمكن أن تحرم مناطق كبيرة من البلاد من الوصول إلى مصادر الطاقة لأسابيع أو حتى أشهر.

٤- المنافسة الجيواقتصادية بين القوى العظمى: على مدى نصف القرن الماضي، كانت الولايات المتحدة أقوى اقتصاد في العالم، وبالتالي كانت آمنة نسبيًّا من الضغوط الاقتصادية الخارجية. لكن مع نموّ القوة الاقتصادية للصين، فمن المرجّح أن يتغير ذلك. فقد أصبحت واشنطن والديمقراطيات الأخرى مُعتمِدة على بكين للحصول على سلع أساسية وغير أساسية، وهو ما يمكن أن تستغله الصين في أي صراع مستقبلي ينشب بينها وبين الولايات المتحدة أو أي قوى عالمية أخرى. الأمر الذي يفرض على الحكومة الأمريكية ردع مثل هذا الإكراه وتقليل الاضطراب في حال حدوثه.

الديمقراطية واللا مساواة الاقتصادية

تتمثل إحدى نقاط الضعف الأساسية في الديمقراطية الأمريكية، في أنها صارت عرضة للتدخل الخارجي. فبعد أربع سنوات من تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، لم تتخذ الولايات المتحدة أي خطوات جادة لحماية أنظمة التصويت الخاصة بها من الحكومات الأجنبية المعادية ومجرمي الإنترنت.

والنظام الانتخابي الأمريكي في حاجة إلى إصلاحات شاملة، حيث يمكن تأسيس وكالة جديدة تكون مُكلَّفة بأمن الانتخابات، من خلال تطوير نظمها وإجراء تدريب إلزامي لمسؤوليها، وذلك وفقًا لاقتراح السيناتور "إليزابيث وارين". وكذلك تطوير أنظمة التصويت عبر البريد الإلكتروني في كافة أنحاء البلاد، وهو ما يمنح الديمقراطية الأمريكية قدرًا من المرونة في أوقات الأزمات، ويجعل التصويت أسهل وأكثر أمانًا في الأوقات العادية أيضًا.

أمّا على مستوى العملية الديمقراطية بشكل عام، فيبدو أن ثقة الأمريكيين في الحكومة باتت في أدنى مستوياتها التاريخية، وتُظهِر الاستطلاعات أن أعدادًا مذهلة من المواطنين قد فقدوا إيمانهم بأهمية الديمقراطية. وليس من قبيل المصادفة أن فقدان الثقة هذا قد تزامن مع عقود من اللا مساواة الاقتصادية الآخذة في الاتساع، وتزايد الإجماع على أن الحكومة فاسدة. وقد أظهرت الدراسات الأكاديمية أن حكومة الولايات المتحدة أكثر استجابة للشركات الثرية والكبيرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

إن اللا مساواة الاقتصادية التي تغرق فيها الولايات المتحدة حاليًّا، هي نتاج لعقود من سياسات الخصخصة والتحرير الاقتصادي والتقشف، وهو ما أدى إلى ركود في الأجور، وتزايد أعباء الديون، وتوسيع فجوة الثروة، وتقليص الفرص. وقد أدت الأجور المنخفضة والمزايا الاجتماعية المحدودة ونظام التأمين الصحي الهش إلى إضعاف قدرة الدولة على الصمود في وجه أي أزمة، وجعل من أي صدمة اقتصادية تهديدًا وجوديًّا محتملًا للعديد من المواطنين.

وبناءً على ما سبق، فإن أي استراتيجية أمريكية مستقبلية يجب أن تسعى لعكس الاتجاهات الاقتصادية السابقة، بحيث تعمل على: توسيع الرعاية الصحية ورعاية الأطفال لجميع الأمريكيين، وإعادة هيكلة الاقتصاد بحيث يحصل الناس على أجور أعلى، واستعادة قوة النقابات، وضمان حق التعليم العالي لكافة الطلاب بحيث يتخرّجون من الكليات بدون أي ديون.

كما يجب على الحكومة أن تستعيد استثماراتها في البنية التحتية الأساسية، فبعد أن كانت الولايات المتحدة تمتلك إرثًا كبيرًا في الاستثمار العام في البنية التحتية (من مكتب البريد إلى كهربة الريف إلى نظام الطرق السريعة الوطني)، فقد تخلّت عن هذا الإرث في العقود الأخيرة. فعلى سبيل المثال، كشف الوباء أن الإنترنت عالي السرعة، سواء للتطبيب عن بعد أو للعمل عن بعد أو للتعليم، يعد أداة أساسية، مثل الماء والكهرباء. لكن ما يقرب من ربع سكان الريف الأمريكي لا يتمتعون بإمكانية الوصول المناسب إليه، ويرجع ذلك -جزئيًّا- إلى أن توفير الإنترنت قد تُرك للسوق الحرة.

سياسة صناعية وطنية

إن عقودًا من الرأسمالية النيوليبرالية حرمت الأسواق من ميزة التنافسية، حيث يتم تأسيس عدد أقل من الشركات، ويهيمن المحتكرون والشركات العملاقة على قطاع تلو آخر، فارتفعت الأسعار، وتراجعت الابتكارات، وأصبحت سلاسل التوريد هشة. كما اكتسبت بعض الشركات الكثير من القوة، إلى درجة تشويه العملية الديمقراطية في واشنطن.

وستتطلب مكافحة هذه الاتجاهات إصلاحات مكثفة ومُصمَّمة لإزالة تركيز الثروة والسلطة، مثل: لوائح مالية قوية (بما في ذلك قانون جلاس ستيجال الجديد، لفصل الخدمات المصرفية الاستثمارية عن الخدمات المصرفية للأفراد)، وهيكل ضريبي أكثر تقدمية، ونقابات أقوى، وإنفاذ صارم لمكافحة الاحتكار. مثل هذه الإصلاحات ستجعل من الصعب على الأفراد الأثرياء وجماعات المصالح الخاصة (الممولة تمويلًا جيدًا) السيطرة على السياسات الحكومية.

أمّا على مستوى الصناعة، فقد فشل صانعو السياسة الاقتصادية –لعقود- في وضع سياسة صناعية مدروسة على المستوى الوطني، وهي العنصر الأهم –وربما يكون الحاسم- في مواجهة تحديات المستقبل، لأنها قادرة على ضبط اضطرابات سلاسل التوريد، وهي الاضطرابات التي تحدث في أعقاب الأوبئة والكوارث الاقتصادية، مثل أزمة نقص أجهزة التنفس الصناعي وأدوات الحماية الشخصية أثناء فترة الذروة لفيروس كورونا.

تحتاج الولايات المتحدة إلى سياسة صناعية مدروسة ومنضبطة، والتي تتضمن تحليلًا وتخطيطًا دقيقًا لسلاسل التوريد، بما يسمح بإنتاج المواد المهمة بالسرعة اللازمة (وكذلك تصديرها للدول المحتاجة) خلال فترات الكوارث والصدمات.

وقد اقترح الكاتب تأسيس وكالة متخصصة في هذا المجال، لتعمل على توحيد الموارد المنتشرة حاليًّا عبر العديد من الوكالات، وتضع خارطة طريق شاملة، على غرار استراتيجية الأمن القومي واستراتيجية الدفاع الوطني، وبذلك يمكن للحكومة تحديد أهداف البحث والتطوير، وتحديد تهديدات سلسلة التوريد، وتنسيق استجابتها لعدم المساواة الناجمة عن التجارة، ووضع مجموعة من برامج السياسة الصناعية، من إقراض الشركات الصغيرة إلى حوافز التصدير.

تعاون دولي

إن بناء القوة الأمريكية في الداخل لا يعني الانسحاب من العالم، فلا تستطيع الولايات المتحدة تحقيق استراتيجيتها الكبرى للصمود بعيدًا عن باقي دول العالم؛ لأن أي دولة –مهما بلغت درجة قوتها- لن تستطيع مواجهة كوارث وتحديات المستقبل بمفردها، والحل هو تعميق الروابط والتحالفات التي تربط الديمقراطيات الليبرالية ذات التفكير المماثل في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وشمال شرق آسيا، وهي التحالفات القادرة على ردع التهديدات الجيواقتصادية أو الهجمات الإلكترونية من منافسين من القوى العظمى مثل الصين وروسيا. والأهم من ذلك أن الغرض من هذه التحالفات ليس توسيع العالم وابتلاعه؛ بل الحفاظ على الدول التي بداخله.

وعندما تُعمِّق الولايات المتحدة علاقاتها مع حلفائها المقربين، فإنها ستكون مضطرة للاهتمام ببقية العالم أيضًا، حيث أثبت فيروس كورونا أن الأمراض تنتقل بسهولة بين كافة دول العالم، وأن أي دولة -بعيدة أو قريبة- لا يمكنها التعامل مع الوباء، ستُشكّل خطرًا على الولايات المتحدة والعالم. كما قد تؤدي المجاعات والصدمات المناخية الأخرى إلى تدفقات هائلة من اللاجئين، أو تؤدي إلى اندلاع أعمال عنف تمتد إلى المناطق السلمية. لذا يجب أن يتمثل جزء مهم آخر من السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الدفاع عن أجندة التنمية القائمة على مساعدة البلدان الأجنبية في بناء قدراتها في مجال الصحة العامة وتعزيز اقتصادات قوية ومتنوعة.

وعندما يتعلق الأمر بالمنافسين من القوى العظمى، فإن استراتيجية الولايات المتحدة تتطلب علاقات عمل صحية وتعاونًا مُتكررًا. فالعمل معًا ضروري لإدارة تغير المناخ والأوبئة، كما أن الروابط الاقتصادية حتمية ومرغوبة، والغالبية العظمى من السلع والخدمات لا تتطلب سلاسل توريد مستقلة تمامًا. فالعلاقات الوظيفية مع الصين وروسيا ستجعل الصراع المفتوح أقل احتمالية، كما ستُقلل من مخاطر سوء الفهم مع هذه البلدان.

كما تحتاج الولايات المتحدة إلى الاحتفاظ بجيش قوي متطور لردع تهديدات الخارج. لكن لا يجب أن يخرج هذا الجيش إلى الخارج بحثًا عن "الوحوش" لتدميرها، على حد قول الكاتب. فقد أظهر العِقدان الماضيان أن الحروب المُصمَّمة لتغيير المجتمعات الأجنبية غير ناجحة، بل تستنزف موارد البلاد الاقتصادية، وتؤثر سلبًا على سياساتها الخارجية.

إجمالًا، ربما تكون الأزمة الحالية نقطة تحول في تاريخ الولايات المتحدة، وذلك شريطة مراجعة سياسات وأفكار الماضي التي تم استنفادها بشكل تام لعقود، والبحث عن نهج جديد لوضع استراتيجية كبرى في مواجهة تحديات وأزمات المستقبل. هذه الاستراتيجية ستجعل الولايات المتحدة أقوى وأكثر حرية وأكثر مساواة، وستحافظ على الديمقراطية وتحميها وتقوّيها للأجيال القادمة.

المصدر:

Ganesh Sitaraman, "A Grand Strategy of Resilience: American Power in the Age of Fragility", Foreign Affairs, September/October 2020. 

الكلمات المفتاحية: استراتيجيةالأزماتالقوة الأمريكيةالاستراتيجية

أضف تعليقك على هذا الموضوع:

التعليقات