التحليلات - التحولات الاقتصادية

الحرب القادمة:

لماذا تصاعدت حدة صراعات الغاز في شرق المتوسط؟

ريم سليم

الأحد, 25 فبراير, 2018

الحرب القادمة:

تسببت اكتشافات الغاز في منطقة شرق المتوسط في تصاعد حدة التوترات الإقليمية التي تُنذر باحتمالات حدوث مواجهات عسكرية بين الدول المطلة على المتوسط، حيث تسببت الصراعات على تقاسم مناطق الاستكشاف وترسيم الحدود ومسارات أنابيب التصدير والتنافس بين المراكز الإقليمية للطاقة في تغير خريطة التحالفات الإقليمية، وتصاعد التحفز العسكري بين مختلف الأطراف في المتوسط، وصعود حدة التهديدات الجيوسياسية في المنطقة، مما قد ينعكس سلبًا على عمليات الاستكشاف إذا ما تسببت التوترات في عرقلة أنشطة التنقيب والإنتاج أو إعاقة تأسيس مسارات للتصدير للقارة الأوروبية مستقبلًا.

مؤشرات التصعيد المتبادل:

تقدر هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية أن المنطقة البحرية من لبنان وقبرص إلى مصر قد تحتجز أكثر من 340 تريليون قدم مكعب من الغاز، إلا أن المخاطر الجيوسياسية والنزاعات الحدودية المتحكمة بالمنطقة أدت إلى نشوب صراع حاد حول حقول الغاز، ومن أبرز المؤشرات التي تدل على هذا الصراع ما يلي:

1- الطعن على الاتفاقيات: أعلنت تركيا أنها ستقدم طعنًا على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المُوقَّعة بين مصر وقبرص في العام 2013، مدعية أنها غير قانونية، وتنتهك الجرف القاري التركي، زاعمة أنه لا يمكن لأي دولة أجنبية أو شركة أو حتى سفينة إجراء أبحاث والقيام بالتنقيب عن النفط والغاز في الجرف القاري التركي والمناطق المتداخلة معه، وهو ما رفضته مصر، مؤكدة أنه لا يمكن لأي طرف أن ينازع في قانونية الاتفاقية، خاصة أنها تتسق مع قواعد القانون الدولي، وقد تم إيداعها كاتفاقية دولية في الأمم المتحدة، وبالتالي تُعد الاتفاقية سارية وملزمة قانونيًّا. كما ترفض تركيا اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين قبرص وإسرائيل في عام 2010، وقد رأت أن هذه الاتفاقيات تتجاهل السيادة التركية على شمال الجزيرة.

2- التهديد بالتصعيد العسكري: حيث حذر الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" من المساس بالحقوق السيادية لتركيا على سواحل شمال جزيرة قبرص، مهددًا باستخدام القوة العسكرية، فقد صرح "أردوغان" في فبراير 2018 قائلًا: "نحذّر من يتجاوزون حدودهم في بحر إيجه وقبرص، ويقومون بحسابات خاطئة مستغلين تركيزنا على التطورات عند حدودنا الجنوبية.. حقوقنا في الدفاع عن الأمن القومي في منطقة عفرين شمال غربي سوريا هي نفسها في بحر إيجه وقبرص". إذن فإن أنقرة ترى أن لها حقوقًا في حقول الغاز بمنطقتي 3 و6 الواقعة بينها وبين قبرص.

شكل (1): النزاع بين قبرص وتركيا

Source: The Eastern Mediterranean’s New Great Game Over Natural Gas, Strafor, 22 February 2018.

فيما تصاعد النزاع بين لبنان وإسرائيل بعد طرح بيروت مناقصة للتنقيب عن النفط والغاز في البلوك رقم 9، فقد دفعت هذه الخطوة "ليبرمان" للتصريح في فبراير 2018 بأن هذا الأمر استفزازي للغاية، ودعا الشركات الدولية إلى الامتناع عن المشاركة في هذه المناقصة، كما أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي "يوفال شتاينتز" أن جزءًا من البلوك رقم 9 الذي تطرح لبنان امتيازات فيه للمناقصة تابع لإسرائيل، وتبلغ مساحة البلوك 9 ما يقدر بحوالي 83 ألف كلم مربع، وتقدر المساحة المتنازع عليها مع إسرائيل ما يقدر بحوالي 854 كلم مربع، وامتدت الاستفزازات الإسرائيلية إلى حد قيام البحرية الإسرائيلية بمنع أي سفن تنقيب عن الغاز من العمل في المياه الإقليمية اللبنانية.

وفي هذا السياق، هدد الأمين العام لحزب الله "حسن نصر الله"، قائلًا: "إذا قصفتونا سنهاجمكم، وإذا هاجمتونا سنهاجمكم، وإن منعتونا سنمنعكم.. إننا نأخذ في الاعتبار استجابة المقاومة، ولا أحد يستطيع أن يسلب لبنان حقوقه في البر والبحر"، كما صرح مجلس الدفاع الأعلى في لبنان في فبراير 2018 عقب اجتماع استثنائي له "أنه يمنح الغطاء السياسي للقوى العسكرية لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي على الحدود في البر والبحر".

وتتخوف إسرائيل من أن تقوم إيران بتزويد "حزب الله" بصواريخ تمكنه من الهجوم على إسرائيل، وهو ما اتضح في تصريح "نتنياهو" في مؤتمر ميونخ للأمن: "إذا أرادت إيران تزويد حزب الله بصواريخ فسوف يتم تغير ميزان القوى، وبالتالي سيكون الرد الإسرائيلي عنيفًا".

شكل(2): النزاع على بلوك 9 بين إسرائيل ولبنان