أخبار المركز - المركز في الإعلام

صحيفة "العرب" اللندنية

النظام السوري يبحث عن متنفس عبر التضييق على لبنان

مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة

الأربعاء, 07 فبراير, 2018

صحيفة "العرب" اللندنية

بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، شهد لبنان ثورة سياسية وشعبية عصفت بالوجود السوري في لبنان، وانتهت يوم السادس والعشرين من شهر أبريل من نفس السنة بخروج الجيش السوري في نقطة مفصلية لم يرتح لبنان من تداعياتها إلى اليوم، ومازال يعاني من التدخل السوري ومن سيطرة إيرانية على قراراته عن طريق حزب الله ضمن مشهد سياسي فوضوي ويعاني من حالة استعصاء مزمنة.

اعتقد لبنان أنه على طريق استعادة سيادته واستقلاليته، لكن، بعد ثلاث عشرة سنة من اغتيال الرئيس الحريري، والذي أعقبته سلسلة خطيرة من التفجيرات والاغتيالات من بينها عملية اغتيال رئيس فرع المعلومات لقوى الأمن الداخلي اللبناني اللواء وسام الحسن، وجد اللبنانيون أنفسهم غارقين وسط أزمة سورية أجبرهم حزب الله على أن يكونوا طرفا فيها بتدخله بكل عتاده العسكري والمادي والبشري لدعم النظام السوري.

وفي مناسبات كثيرة أشار أمين عام الحزب حسن نصرالله إلى أن “مصلحة لبنان تتطلب وجود علاقات وثيقة مع النظام السوري“. وزعم أن “حزب الله هو الضامن لعدم عودة الوصاية السورية إلى لبنان“.

أصاب أمين حزب الله إلى حد كبير في حديثه عن عدم عودة الوصاية السورية إلى لبنان، لكن كلامه عن دور الحزب في ذلك يصبح ضربا من السفسطة بمقارنته مع الواقع. وفي المقابل يؤيد نوار الصمد الباحث المتخصص في العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، حديث نصرالله المتعلق باستحالة عودة التدخل السوري في لبنان، كما كان في السابق، لكنه يختلف معه في من سيمنع ذلك.

يشير نوار الصمد في دراسة نشرها مؤخرا مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، إلى أن النفوذ السوري في لبنان يواجه عدة عوائق تعرقل الاختراق السوري للداخل اللبناني، يتمثل أهمها في: الممانعة المحلية ورفض التيارات الرئيسية للدور السوري في لبنان وتصدي الفاعلين الإقليميين والدوليين لمساعي النظام السوري لمنع إيران من الهيمنة على لبنان.

ويرغب النظام السوري في إنهاء عزلته الإقليمية وإيجاد حلفاء له يعبرون عن مصالحه ويصوتون لصالحه في المحافل الإقليمية والدولية كجامعة الدول العربية والأمم المتحدة. وفي هذا الإطار، يمكن الإشارة إلى الدعوة التي تلقاها لبنان لحضور مؤتمر سوتشي، والتي سلمها السفير الروسي في لبنان إلى وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في 25 يناير 2018، وهو ما يكشف عن حاجة النظام السوري إلى موقف لبناني رسمي مساند في مثل هذه اللقاءات.

وفي حالة تمكن النظام السوري من استعادة سيطرته على الداخل اللبناني، فإنه يستطيع السيطرة أيضًا على بعض الملفات التي يعد لبنان طرفا فيها، مثل: اللاجئين السوريين، وإعادة الإعمار في سوريا. وفي هذا الإطار، يرى البعض في لبنان ضرورة التنسيق مع النظام السوري لحل هذه الإشكاليات، ويعني التفاوض مع النظام السوري الاعتراف بشرعية النظام، فيما يرى البعض الآخر ضرورة أن يتم التنسيق عبر الأمم المتحدة.

وفي حالة تمكن النظام السوري من استعادة سيطرته على الداخل اللبناني، فإنه يستطيع السيطرة أيضًا على بعض الملفات التي يعد لبنان طرفا فيها، مثل: اللاجئين السوريين، وإعادة الإعمار في سوريا. وفي هذا الإطار، يرى البعض في لبنان ضرورة التنسيق مع النظام السوري لحل هذه الإشكاليات، ويعني التفاوض مع النظام السوري الاعتراف بشرعية النظام، فيما يرى البعض الآخر ضرورة أن يتم التنسيق عبر الأمم المتحدة.

*المصدر: صحيفة "العرب" اللندنية

الكلمات المفتاحية: سوريالبنان