العروض - التقارير

سباق "عالمي"

مستقبل صناعة السلاح في العالم عام 2030

معهد الدراسات الدفاعية ـ سنغافورة

الجمعة, 08 مايو, 2015

سباق "عالمي"

إعداد: أحمد عبدالعليم

 

تكتسب صناعة السلاح أهمية كبرى في خضم التفاعلات الصراعية التي يشهدها العالم، حيث بات امتلاك السلاح أمراً بالغ الأهمية للدول من أجل أمنها القومي. وتُعدّ الدول ذات أكبر ميزانيات دفاع في العالم هي الأكثر تواجداً في سوق السلاح العالمي، وبالتحديد الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة.

في هذا الإطار، يأتي هذا التقرير الذي نشر تحت عنوان: (صناعة السلاح في العالم عام 2030 وما بعده)، والصادر عن معهد الدراسات الدفاعية والاستراتيجية التابع لمدرسة "راجاراتنام" للدراسات الدولية في جامعة نانيانج التكنولوجية في سنغافورة، والذي هي توثيق لمجموعة من الدراسات والأوراق التي عُرضت في ورشة عمل شارك فيها باحثون متخصصون من مختلف دول العالم، من أجل تقديم أطروحات مستقبلية مختلفة حول صناعة السلاح في العالم.

العولمة وتأثيرها على صناعة السلاح في العالم

تبدأ "كاثلين والش A.Walsh Kathleen "- الأستاذ المساعد في قسم شؤون الأمن القومي بكلية الحرب الأمريكية - الحديث عن أهم العوامل المؤثرة في صناعة السلاح، مؤكدةً أن ثمة ثلاثة عوامل رئيسية من المُرجَّح أن تُحدِّد صناعة السلاح في العالم، وكذلك التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج technologies dual-use بحلول عام 2030، وهذه العوامل هي: مستقبل العولمة بتأثيراتها المختلفة، وصعود التنين الصيني، والطبيعة المتغيّرة للحرب.

وتؤكد الكاتبة أن العولمة هي العامل الأساسي الذي يحدد مستقبل التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، فوجود نظام عولمي من شأنه أن يؤدي إلى تنشيط حركة التجارة الاقتصادية العالمية، وهو ما سيتيح انتشاراً واسعاً للتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، مما سيؤدي إلى إحداث تنمية عسكرية من خلال المساهمة في تطور الأسلحة الدفاعية. كذلك، فإن التوسُّع العالمي للبحث العلمي والتكنولوجي والصناعي بشكل تعاوني سيترتب عليه زيادة فرص التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، وبالتالي زيادة تطبيق هذه التقنيات والابتكارات كجزء من الجهود الوطنية والدولية لتطوير صناعة الأسلحة في العالم.

أما فيما يتعلق بصعود الصين وتَغيُّر طبيعة الحرب باعتبارهما من ضمن العوامل التي من المحتمل أن تؤثر على مستقبل صناعة الأسلحة بحلول عام 2030، فتشير Kathleen  إلى أنه في حال صعود الصين، فسوف توسِّع قدرتها العسكرية، وهو ما يعزز من إمكانية تطبيق التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج للأغراض الصناعية الدفاعية، أما إذا حدث تباطؤ للتقدم الصيني، فإن ذلك سيجعل فرص التحديث العسكري تتضاءل، وهو ما يؤثر على استخدام التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج.

ويمكن القول إن صعود أو سقوط الصين من شأنه أن يؤثر أيضاً على الخطط الصناعية الدفاعية للولايات المتحدة، حيث تتنافس الدولتان وتحاول كل منهما التقليل من الاعتماد على الأخرى، وهو أمر صعب الحدوث نظراً لدورهما في الاقتصاد العالمي والأهمية المتنامية للصين في القطاعات الصناعية ذات التقنية العلمية العالية المتعلقة بالسلاح.

وتتوقع Kathleen أن تسيطر التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج بحلول عام 2030، وهو ما سوف يؤثر على طبيعة الحرب مثلما أثّر عصر المعلومات والإنترنت على القدرات الهجومية والدفاعية للدول.

في سياق متصل، يشير "ريتشارد بيتزنجر Richard A.Bitzinger" – الباحث بمعهد الدراسات الدفاعية والاستراتيجية في سنغافورة - إلى أن عولمة صناعة الدفاع لا مفر منها، فمع التوجه نحو صناعة أسلحة أصغر حجماً وأكثر تركيزاً، ذهبت مؤسسات السلاح إلى الخارج بحثاً عن الأسواق وعن الشركاء من أجل تقاسم المخاطر والفرص التجارية الجديدة مع الحكومات، ما يعني أن صناعة السلاح ستصبح أكثر تكاملاً على الصعيد العالمي.

ويرىRichard  أن صناعة السلاح الأوروبية شهدت تحوُّلاً على نحو متزايد خلال الفترة الأخيرة، فثمة معدات دفاعية يتم شراؤها وتصنيعها بشكل تعاوني، وإنتاج المزيد من الأسلحة من خلال مشروعات دولية مشتركة مثل "يوروكوبتر Eurocopter"، والشركات متعددة الجنسيات مثل "ساليس Thales" أو الشركات عبر الوطنية مثل "إيداس Edas". أما خارج أوروبا فقد أثرت العولمة على التعاون العسكري، حيث أدت إلى توسيع نطاق التسلح الدولي عبر الأطلسي.

مستقبل تكنولوجيا الفضاء الإلكتروني

تشير "كايتريونا هينل Caitriona H. Heinl" – الباحثة بمعهد الدراسات الدفاعية والاستراتيجية في سنغافورة - إلى أنه بتحليل الاتجاهات العامة التي قد تؤثر على مستقبل صناعة الأسلحة في المستقبل القريب أو المتوسط، فإنه ليس ثمة أدنى شك في أن العمليات "السيبرانية"، أي المرتبطة بالفضاء الإلكتروني، سوف تصبح سائدة بشكل متزايد في المستقبل، خاصةً في ظل تغير طبيعة الصراع بين الدول من المواجهات العسكرية المباشرة إلى تكتيكات أخرى منها ما بتعلق بالفضاء الإلكتروني.

ومن المرجح أن تسعى الدول إلى متابعة تفوقها التكنولوجي لأسباب اقتصادية وعسكرية، ومن أجل أن يكون لديها قدرات إنترنت هجومية ودفاعية، حيث سيكون الفضاء الإلكتروني مجالاً لجمع المعلومات الاستخباراتية، وساحة للقيام بهجمات على الشبكات الخاصة والمرافق الحيوية للدول. وسوف تسعى الجيوش إلى عمل تطويرات في مجال المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات (ICT)، إذ من المتوقع أن يكون لهذه التكنولوجيا تأثير كبير على المستوى العالمي في صناعة الأسلحة مثل المركبات البرية والبحرية والطائرات بدون طيّار، والروبوتات.

كما تشير Caitriona إلى أن البرمجيات المتقدمة سيتم استخدامها بشكل متزايد في العمليات الإلكترونية، حيث سيتم استخدام "الروبوتات القاتلة" في وقت قريب في ساحة الحروب، وتوحد حالياً دول مثل إسرائيل وكوريا الجنوبية، تستخدم الروبوتات التي تحرس المنشآت الهامة، وهي روبوتات مسلحة.

أما عن أدوار القطاعين العام والخاص في هذه التكنولوجيا، تؤكد Caitriona أن هذين القطاعين يقودان عملية التطور التكنولوجي، ولكن لن يستطيع القطاع العام أن يساير القطاع الخاص، لأن الأخير قادر بصورة أكبر على سرعة الابتكار والاستجابة بشكل أسرع لمتطلبات السوق، حيث إن عمر الروبوت مثلاً لا يتم التحكم فيه بواسطة المجمع الصناعي العسكري الأمريكي، ولكن من خلال شركات خاصة تقوم بإنتاج ذلك. ولكن يتوقع زيادة التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص مستقبلا في ظل زيادة التعقيد الإلكتروني والتطور السريع للتكنولوجيا.

الأسلحة النووية بحلول عام 2030

يرى الباحث "باول كولي Paul M. Cole" أنه بحلول عام 2030 سيكون الحصول على السلاح النووي أمر أبسط مما هو عليه حالياً، ويتوقع أن تصل عدد الدول في النادي النووي إلى 10 دول بزيادة دولة واحدة عن عدد الدول النووية الآن.

ويشير إلى أنه لا يمكن اختبار هل تؤدي مسألة الانتشار النووي إلى تعزيز الأمن العالمي أم تساهم في تقويضه، لأننا لا نستطيع توزيع الأسلحة النووية على عشر دول، وتبيان نتائج ذلك على الأمن العالمي ثم استرداد تلك الأسلحة وتوزيعها على عشرين دولة أخرى.

أما عن مدى احتمالية امتلاك الإرهابيين للأسلحة النووية، فيشير Cole إلى أنه بين عامي 1993 و2013 كان هناك (419) حالات سرقة لمواد نووية أو تهريب لها في جميع أنحاء العالم، ولا يوجد أي حالة من تلك الحالات تمَّ فيها اكتساب سلاح نووي، ولذلك فإنه من غير المرجح مستقبلاً أن تؤدي سرقات المواد النووية إلى اكتساب الإرهابيين لمواد نووية، لكن الجهود الدولية لن تسمح بأن يكملوا جهودهم ويصلوا بالفعل إلى امتلاك سلاح نووي.

ركود سوق السلاح الأمريكي في العالم

يركز "جونثان كافيرلي  "Jonathan D. Caverle- باحث مشارك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا- على مستقبل صادرات السلاح الأمريكية، ويشير إلى أن سوق السلاح الأمريكي يواجه ركوداً منذ تسعينيات القرن الماضي، علاوة على وجود منافسة شرسة من الصين وروسيا، واللذين يتوقع أن يستمران في بيع كميات كبيرة من الأسلحة.

وقبل توضيح أسباب الركود، يعرج الكاتب إلى أهم المزايا التي تتمتع بها الولايات المتحدة، مما يجعلها قادرة على العودة من ركودها في سوق السلاح، ومن أهم تلك المزايا وجود اقتصاد قوي ودول حليفة. ويُعدد Caverle أسباب التراجع الأمريكي في هذا المجال، ومنها التخفضيات في الميزانية، حيث أدى تخفيض الميزانية الدفاعية إلى انخفاض في حصة السوق، كما أن ثمة تراجعاً في مشتريات حلفاء الولايات المتحدة، خصوصاً من الحلفاء التقليدين في أوروبا الغربية وكندا واليابان واستراليا، وكذلك تضع الولايات المتحدة العديد من العوائق والعقبات أمام تصدير السلاح، وهو ما يؤثر بدوره على حركة بيع السلاح الأمريكي.

وفي السياق ذاته، يؤكد الباحث "فيليب فنيجان Philip Finnegan" أن التقشف في الميزانية الأمريكية أثَّر بالسلب على صناعة السلاح الأمريكي، ويرى أن السياسات الحكومية الأمريكية في حاجة إلى تعديل من أجل ضمان القدرة التنافسية، وحتى لا يتآكل سوق السلاح الأمريكي في المستقبل.

مستقبل سوق السلاح الأوروبي

يشير "مارتن لوندمارك  "Martin Lundmark– نائب مدير الوكالة السويدية لأبحاث الدفاع - إلى أن صناعة السلاح بشكل عام في حاجة إلى إعادة هيكلة من جديد، وأنه يجب على الحكومات أن تأخذ صناعة السلاح بمزيد من الجدية، وذلك لعدة أسباب أهمها حفظ الأمن القومي، وحماية التكنولوجيا الخاصة بها من أجل تحقيق التنمية، بالإضافة إلى هيبة الدولة عالمياً.

ويذكر Martin أن السوق الأوروبي لصناعة السلاح يشهد ارتفاعاً سوف يستمر لعقد قادم، وتظل الدول الفاعلة المهيمنة أوروبياً في هذا المجال هي (بريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا). ومن المتوقع أن يكون محور الهيمنة الرئيسي لكل من فرنسا والمملكة المتحدة، خاصةً في ظل تشكك البعض تجاه السوق الألماني، وقلة الثقة في السوق الإيطالي نتيجة تكرار الأزمات المالية وعدم وجود استقرار سياسي، على اعتبار أن الأوضاع الداخلية للدول تؤثر على تواجدها في سوق السلاح العالمي.

على جانب آخر، توجد عدة دول أوروبية تُنفق بشكلِ متواضع على صناعة السلاح مثل (النمسا، والبرتغال، واليونان، وهولندا، وبلجيكا، والدنمارك، وسويسرا)، أي أن هذه الحكومات تولي دعماً محدوداً لصناعة السلاح، وهو ما يُقلل من حضورها في المشهد الأوروبي بشكل عام.

أما في وسط وشرق أوروبا، فإن ثمة دولاً مثل (سلوفاكيا، والتشيك، والمجر، ورومانيا) تحاول جذب الطلب الدولي على السلاح من آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، حيث تقدم هذه الدول تكنولوجيا جيدة بما فيه الكفاية.

ويرجح Martin أن تقف الدول الأوروبية في وجه الشركات الأمريكية من أجل عدم السماح لها بالاستحواذ على الشركات الأوروبية الكبرى، خاصةً في مجال الدفاع الاستراتيجي، وذلك في ظل تركيز تلك الدول على المصالح الاستراتيجية الحيوية المشتركة.

كما يشير Martin إلى زيادة الإنفاق على البحث والتطوير للسلاح في الدول الميهمنة أوروبياً، من أجل تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، والتي لاتزال تنفق حوالي 6 أضعاف ما تنفقه دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة على البحث والتطوير في هذا المجال.

وعلى صعيد متصل، تتوقع "أودي فلورانت Aude Fleurant" – مديرة برنامج الإنفاق العسكري في معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي - ثلاثة سيناريوهات تعاونية فيما يتعلق بمستقبل صناعة السلاح في أوروبا، وهي:ـ

السيناريو الأول: يتعلق بتعزيز التعاون والتنسيق الأوروبي نحو صياغات جديدة تسمح بتقاسم الموارد وتنسيق الاحتياجات والمتطلبات.

السيناريو الثاني: يتصل بتوسيع دائرة الاتفاقيات لتمتد من الدول الأوروبية وبعضها البعض إلى نطاق متغير يسمح بالتعاون بين الشركات الأوروبية وبعضها البعض أو بينها وبين الدول.

السيناريو الثالث: يرتبط بتدويل أنشطة العديد من الشركات الأوروبية، والتي سوف يكون هناك تنافس فيما بينها وبين لاعبين آخرين قادمين من الجنوب.

وتؤكدAude  أن هناك العديد من السيناريوهات المحتملة الأخرى المتوقعة في ظل المتغيرات الجيوسياسية، والأولويات الداخلية للجيوش الوطنية، والأوضاع الاقتصادية العالمية الآخذة في التغيُّر مع الوقت؛ مما سيؤثر بالضرورة على المسار الحالي لصناعة السلاح ليس في أوروبا وحدها ولكن في العالم كله.

مستقبل صناعة السلاح في الصين وروسيا

فيما يتعلق بالصين، يشير "مايكل راسكا Raska Michael" - الباحث بمعهد الدراسات الدفاعية والاستراتيجية في سنغافورة - إلى أن الصين يتم النظر إليها باعتبارها أكبر منافس عسكري محتمل للولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين.

وبمراجعة التاريخ الصيني فيما يتعلق بصناعة السلاح، نجد أن استراتيجياتها الدفاعية تعكس منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي تطوراً تكنولوجياً كبيراً، وذلك بالاعتماد بداية على المساعدات السوفيتية آنذاك في مواجهة التهديدات الغربية، لأن موسكو كانت تريد بكين قوية من أجل مواجهة نفوذ واشنطن المتنامي.

وظل الهدف الرئيسي للقيادات الصينية المتعاقبة هو تنمية التطور التكنولوجي والصناعي، واستمر ذلك حتى أواخر ستينيات القرن الماضي حت حدوث شقاق بين الاتحاد السوفيتي والصين، بالإضافة إلى حدوث اضطرابات داخلية صينية، مما أدى إلى تراجع الابتكار الصيني عمَا كان عليه في العقد السابق.

أما في أواخر سبعينيات القرن الماضي، فقد تم استعادة الاهتمام الصيني بالعلم والتكنولوجيا من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية المتزامنة مع التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، وقد تمَّ السماح للمدنيين بدعم الجيش في صناعة السلاح وفي مجالات (التكنولوجيا، والفضاء، والتصنيع، والطاقة)، وهو ما استمر حتى منتصف التسعينيات، حيث سعت الصين إلى مزيد من التركيز على تلك المجالات.

وبحلول أواخر التسعينيات، أصبح هناك بيروقراطية مفرطة، وعمالة زائدة، وعدم وجود تعاون بين الجيش والمدنيين؛ مما أدى إلى تراجع صناعة السلاح عما كانت عليه خلال السنوات السابقة، وفي عام 1998 تمَّ تلافي تلك المشكلات من أجل تنشيط الصناعة من جديد، وتمَّ تخصيص موارد كبيرة من أجل الإنفاق على البحث والتطوير.

ومنذ عام 2003 تمَّ وضع استراتيجية تهدف إلى تقارب الأجهزة المدنية والعسكرية من جديد، بل والسماح لشركات القطاع الخاص بالعمل في صناعة السلاح من أجل تحقيق تطوير أكبر.

ويطرح Raska تساؤلاً حول مدى قدرة الصين على تحقيق تقدم نسبي في صناعة السلاح في مواجهة بعض القيود الداخلية وفي ظل المنافسة الخارجية، حيث يرى أنه على الصين، ومن أجل تحقيق منافسة حقيقية، أن تواجه الفساد المستشري على نطاق واسع، وكذلك البيروقراطية، وعدم وضع أي قيود حول الابتكار، والاهتمام بمراقبة الجودة.

ويتوقع الكاتب أن تصبح الصين أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وأن يكون جيشها ذا فعالية أكبر من حيث القدرة على موائمة الأهداف الاستراتيجية مع التطور التكنولوجي.

أما فيما يتعلق بروسيا، فيشير "ماكسيم شيبوفالينكو Shepovalenko Maxim" – الباحث في مركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيات (CAST) - إلى أن الربع الأخير من القرن الماضي شهد تحول صناعة السلاح في روسيا إلى التوحد في ظل تداعيات العولمة، فمنذ عام 2000 تم توحيد صناعة السلاح في روسيا إلى درجة التكامل مع الشركات القابضة، وتمَّ تنفيذ مشروعات رائدة متميزة في عام 2010، ومؤخراً تم نقل السلطة على اللجنة الدفاعية والصناعية (VPK) من الحكومة إلى رئيس الاتحاد الروسي، وهو ما يُذكِّرنا بشكل طفيف بالحقبة السوفيتية.

وعلى الرغم من العقوبات الدولية على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، فإن موسكو قادرة على التحرر منها بالتعاون مع الدول غير الواقعة تحت الضغوط الأمريكية، مثل الصين والهند وكذلك جنوب أفريقيا والبرازيل، بالإضافة إلى كوريا الشمالية وإيران.

ويتوقع Maxim أنه بحلول عام 2030 سيكون هناك مركزان عالميان لصناعة الأسلحة، أحدهما عبر الأطلسي تحت رعاية كل من "نافتا Nafta" - وهي اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية - وحلف شمال الأطلسي؛ والمركز الآخر هو "أورواسيا" تحت رعاية الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وتجمع منظمة معاهدة الأمن الجماعي ومنظمة شنغهاي. وسيكون العمود الفقري للثقل عبر الأطلسي متمثلا في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أما العمود الفقري للثقل الأوراسي فسوف يتمثل في الصين وروسيا.

انتعاش سوق السلاح الإسرائيلي

أما فيما يتعلق بصناعة السلاح في إسرائيل، يوضح الباحث "يورام إيفرون Yoram Evron" - الباحث في قسم الدراسات الشؤون الآسيوية بجامعة حيفا- أن إسرائيل بها أربع شركات كبرى في هذا المجال، ثلاث منها مملوكة للحكومة، والرابعة شركة مساهمة عامة. وتعد هذه الشركات متوسطة الحجم على الصعيد العالمي.

ويتوقع بحلول عام 2030، وفق ما يراه Yoram ، أن تحافظ إسرائيل على مكانتها في سوق السلاح العالمي باعتبارها لاعباً رئيسياً، وأن يحدث تطور كبير في التقنيات المستخدمة، وفي بنية الصناعة نفسها في تل أبيب، بالإضافة إلى إمكانية التواجد في أسواق جديدة.

كما يؤكد الباحث أن صناعة السلاح الإسرائيلي قادرة على أن تكون أكثر تماسكاً مستقبلاً بالاعتماد على تكنولوجية متطورة، مع توسُّع نشاطاتها عالمياً في أسواق أخرى غير أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.

ختاماً، يمكن القول إن ثمة اتفاق بين هؤلاء الباحثين والخبراء – من خلال أوراق العمل المعروضة في هذا التقرير - على أن ثمة تطوراً هائلاً من المتوقع حدوثه في سوق السلاح بحلول عام 2030، وسوف هذا التطور إلى جانب التواجد القوي للولايات المتحدة، مناطحة من الصين، وكذلك روسيا برغم العقوبات المفروضة عليها، بالإضافة إلى الدول المهيمنة على السلاح في الاتحاد الأوروبي وعلى رأسها فرنسا والمملكة المتحدة. وعلى جانب آخر، سوف تحافظ إسرائيل على مكانتها في سوق السلاح العالمي، وستحاول البحث عن أسواق جديدة لتجارة السلاح.

* عرض مُوجز لتقرير: "صناعة السلاح في العالم عام 2030 وما بعده"، والمنشور في نوفمبر 2014، عن معهد الدراسات الدفاعية والاستراتيجية (IDSS) التابع لمدرسة "راجاراتنام" للدراسات الدولية RSIS)) في جامعة نانيانج التكنولوجية (NTU) في سنغافورة.