العروض - المقالات

شهداء ‬الإمارات ‬في ‬أفغانستان

عبدالله بن بجاد العتيبي

الإثنين, 16 يناير, 2017

حدث‎ بالغ الألم ذاك الذي جرى الأسبوع الماضي وهو «تفجير قندهار» الذي ذهب ضحيته أبطال خيرٍ إماراتيون كان جلّ همهم مساعدة الشعب الأفغاني ومدّ يد العون له. إنها‎ جريمة غدرٍ صريحة، واتباع لسياسة الغدر الإرهابي التي أسستها جماعة «الإخوان المسلمين»، وتسير على دربها كل جماعات الإرهاب المعاصرة، والغدر مذموم بنصوص الأديان وقيم الأخلاق، وهي جريمة ترفع رؤوس ضحاياها عالياً في سماء الفخر والعزة. الحدث‎ مؤشر مهم على استعادة «طالبان» لنشاطها الإرهابي، وتأكيد لكون أفغانستان لم تزل هدفاً للانتقال إليها مجدداً بالنسبة إلى تنظيمات الإرهاب التي بدأ التضييق عليها في أماكنها المستقرة منذ سنواتٍ، فمع الضغط الدولي ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، فقد بات التنظيم يفتش عن خيارات للانتقال، وبيئات قابلة لاستقباله، هو و«جبهة النصرة» التابعة لتنظيم «القاعدة»، وينطبق الأمر ذاته على تنظيم «القاعدة في اليمن»، الذي بدأ التحالف العربي وقوات دولة الإمارات تضرب معاقله في الجنوب اليمني.

ليست‎ أفغانستان هي الخيار الأول لتنظيمات الإرهاب للانتقال إليها بل تسبقها ليبيا، التي لم تزل غارقة في الفوضى بين تناقضات دولية في التعامل معها وتناقضات داخلية لا تقلّ تشتتاً وضياعاً، وتجد فيها تنظيمات الإرهاب ملاذاً آمناً وتمنحها فرصاً للانتشار وتوفير التموين والسلاح، فهي متصلة جغرافياً بمثلث الجزائر مالي موريتانيا، وقريبة من الصحراء ولها حدود ممتدة مع ثلاث دولٍ عربيةٍ مستهدفةٍ من الإرهابيين، مصر والجزائر وتونس.

أما‎ حلم العودة لأفغانستان بالنسبة إلى الإرهابيين فذلك لعدة اعتبارات منها اعتبارها مرتعاً قديماً لهم، يعرفونه ويعرفون طبيعته الجغرافية وقياداته المحلية وطبيعته الديموغرافية وغيرها من التفاصيل المؤثرة، ومنها اعتبارها مركزاً لصراعات القوى الإقليمية التي لا تسمح بوجودٍ أكبر لخصومها داخل أفغانستان وبالتالي فإن ذلك يخلق فراغاتٍ في السلطة تستغلها جماعات الإرهاب أسوأ استغلال.

وأكثر‎ من هذا، وقبله وبعده، أن أفغانستان لطالما خضعت لاستغلال كبيرٍ من قبل جارتها الإيرانية ذات النظام الثوري الإسلامي، والتي ثبت أن إيران لطالما استغلت موقعها المجاور لدعم الإرهاب في أفغانستان وحول العالم أو لإيواء الإرهابيين الفارين من أفغانستان فعلت ذلك مع عناصر من «القاعدة» وتفعله مع عناصر من «طالبان»، وهذا كله موثقٌ دولياً ومعروفٌ لكل متابعٍ أو باحثٍ.

لطالما‎ قدمت دولة الإمارات الشهداء الأبطال في ساحات الوغى، في مشاركاتها الطويلة ضمن قوات الأمم المتحدة في شتى النزاعات، وآخرها شهداؤها الأبرار في «التحالف العربي» لدعم الشرعية في اليمن وإنقاذ اليمن من أذناب إيران وشرها المستطير في الدول العربية، ولكن الأمر مختلفٌ هذه المرة، فالمستهدفون الشهداء الأبرار لم يكونوا مقاتلين مسلحين، وإنما دبلوماسيون ورواد للعمل الخيري، وهو ما جعل المصاب كبيراً والحزن عميقاً.

من‎ هنا قررت الدولة إعلان الحداد وتنكيس الأعلام لفقد هذه الكوكبة المخلصة من مواطنيها، رواد الخير ورسل السلام والمحبة، وقد أحسنت وزارة الخارجية بفتح سفاراتها في شتى البلدان لتلقي العزاء، ففي ذلك منح فرصةٍ للعالم أجمع ليعبر عن تضامنه مع الإمارات ضد أيدي الغدر والخسة والإرهاب.

الإرهاب‎ المعاصر لا يقوم إلا على الغدر، غدر الولد بأمه وأبيه، غدر الأخ بأخيه وقريبه، ولكن الإرهابي لا يكون إرهابياً بين عشيةٍ وضحاها، بل هو خطاب التطرف والغلو الذي تنشره جماعات الإسلام السياسي في كل مكانٍ تجد لها فيه موطئ قدمٍ، فهي تعمل لسنواتٍ في التعليم والمساجد وشبكات الإنترنت ومواقع التواصل لتحول الشاب المسلم إلى قنبلةٍ موقوتةٍ تنتظر من يفجرها. أخيراً، ‎ فحسب تصريحات القيادة الإماراتية فإن هذه الجريمة لن تزيد دولة الإمارات إلا ثباتاً في وعيها المتقدم وتحدياً للإرهاب وداعميه واستمراراً في تطوير العمل الخيري إلى أعلى المستويات.

*نقلا عن صحيفة الاتحاد

الكلمات المفتاحية: شهداء الإماراتهجوم إرهابي