العروض - المقالات

أوباما.. صديق إسرائيل اللدود!

توماس فريدمان

الإثنين, 02 يناير, 2017

أوباما وكيري يريان أن إسرائيل تقود مخمورة صوب ضم الضفة الغربية، وأنها إما أن تصبح دولة ثنائية القومية، أو دولة عنصرية على غرار جنوب أفريقيا قبل زوال نظام الفصل العنصري فيها أوائل التسعينيات

بالنسبة لهؤلاء الحائرين بسبب المعركة الأخيرة بين أوباما ونتنياهو، دعوني أوضح لكم الأمر كما يلي: «إن باراك أوباما وجون كيري يريدان الحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية، وقد قمت بتغطية هذه القضية طوال حياتي، ولم ألتق قائدين أميركيين أكثر التزاماً تجاه إسرائيل كدولة يهودية منهما»!

لكن أوباما ووزير خارجيته مقتنعان بأن نتنياهو قائد غير قادر على اتخاذ أية خطوة جريئة، ولا يرغب في اتخاذ أي قرار كبير وصعب للحفاظ على حل الدولتين، إذا كان مثل هذا القرار سيمثل خطراً على قيادته لائتلاف جناح اليمين في إسرائيل، أو سيجبره على مواجهة المستوطنين اليهود الذين يدفعون إسرائيل بلا هوادة إلى قلب الضفة الغربية. وهذا ما مهد السبيل أمام المعركة الأخيرة بشأن عدم وقوف أوباما أمام قرار الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، لعرقلته، وهو القرار الذي ينتقد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وهدف الاستيطان والمستوطنين واضح جداً، مثلما أوضح كيري يوم الأربعاء الماضي، وهو: «وضع المستوطنات في مناطق استراتيجية تجعل حلّ الدولتين مستحيلاً»، بحيث تضم إسرائيل في نهاية المطاف الضفة الغربية بأسرها. ويعرف نتنياهو أن ذلك سيتسبب في مشكلات ضخمة، غير أنه قلبه مع المستوطنين وتعاطفه مع التشبث بالسلطة بأي ثمن، لذا فإنه في أية أزمة يقف إلى جانب المستوطنين، الذين يواصلون الدفع من جانبهم.

وقد أمر أوباما الولايات المتحدة بالامتناع عن التصويت على قرار الأمم المتحدة الذي يدين المستوطنات (بعد ثلاثة أشهر فقط من صياغة حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار لصالح إسرائيل، وهي أكبر مساعدة تحصل عليها دولة حليفة للولايات المتحدة عبر التاريخ)، أملاً في تحفيز النقاش داخل إسرائيل وفي الحيلولة دون القضاء على أية فرصة لحل الدولتين.

والأصدقاء لا ينبغي أن يتركوا أصدقاءهم يقودون مخمورين. وفي الوقت الراهن، يرى أوباما وكيري أن إسرائيل تقود مخمورة صوب ضم الضفة الغربية، وأنها إما أن تصبح دولة ثنائية القومية، أو دولة عنصرية في الشرق الأوسط، على غرار جنوب أفريقيا قبل زوال نظام الفصل العنصري فيها أوائل التسعينيات، حيث تحرم إسرائيل بصورة منهجية الفلسطينيين من حقوقهم الديمقراطية.

وتمضي إسرائيل بوضوح على طريق استيعاب الفلسطينيين في الضفة الغربية، الذين يقدر عددهم بـ 2.8 مليون نسمة، ويوجد بالفعل 1.7 مليون عربي يعيشون في إسرائيل، وفي هذه الحالة، سيشكل العرب أقلية كبيرة بمعدل مواليد أعلى من اليهود الإسرائيليين، وهو ما يشكل تحدياً ديموغرافياً وديمقراطياً أمام الحكومة الإسرائيلية.

وفي ظل عدم الاستقرار الذي تواجهه المنطقة في الوقت الراهن، من الممكن أن تسيطر حركة «حماس»، التي تحكم بالفعل 1.8 مليون فلسطيني في غزة، على الضفة الغربية.

وانتقادي الأساسي لنتنياهو أنه يرفض إظهار أي مخيلة أو رغبة في وضع بدائل مجدية تحدث فرقاً أكبر، وهو ما يفقده الدعم الدولي، ففي حين يمنح الحكم الذاتي السياسي والاقتصادي للفلسطينيين في المناطق الخالية من المستوطنات داخل الضفة الغربية، لا تزال إسرائيل تسيطر على الحدود والمستوطنات القريبة منها.

ولم يضع نتنياهو أي خطة سلام ذات مصدقية، ترمي الكرة في ملعب الفلسطينيين، وعندما يكشف شخص مثل أوباما ذلك، ويتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي لانتقادات شديدة من الليبراليين الإسرائيليين الذين يرون أن حكومتهم أصبحت معزولة بدرجة كبيرة، ولم تعد «ديمقراطية»، لا يفعل نتنياهو شيئاً سوى وصف أوباما بأنه عدو إسرائيل، ثم يخفض القول للمستوطنين، ومن ثم يكرر قادة اليهود في الولايات المتحدة أيّ شيء يقوله نتنياهو!

وقلقي هو حقيقة أن يترك الرئيس المنتخب دونالد ترامب، الذي يمكن أن يصبح عامل تغيير جديد، نفسه ليتلاعب به المتطرفون اليمينيون، لاسيما أن سفيره المعين لدى إسرائيل، «ديفيد فريدمان»، قارن اليهود الذين يؤيدون حل الدولتين باليهود الذين تعاونوا مع النازيين، ولم أسمع وصفاً كهذا من قبل من يهودي لآخر!

وليست لدى ترامب أية فكرة عن مدى المساعدة التي يقدمها لإيران و«داعش» عندما يترك نفسه فريسة لتلاعب المتطرفين اليمينيين في إسرائيل. ولعلّ الهدف الأكبر لإيران هو ألا تغادر إسرائيل الضفة الغربية أبداً، وأن تزرع مستوطنين يهوداً في كل مكان هناك. لأن ذلك من شأنه أن يجعل إسرائيل في صراع دائم مع الفلسطينيين والعالم الإسلامي، وكذلك كثير من الدول الغربية. وسيجذب كل الانتباه بعيداً عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وُيمكّن إيران و«داعش» من الزعم بأنهما «حماة القدس». وعلاوة على ذلك، ستصبح الضغوط الإسرائيلية في الضفة الغربية أداة تجنيد فعّالة لـ«داعش» وإيران.

وما ينبغي على أي صديق حقيقي لإسرائيل وعدو لإيران أن يفعله في الوقت الراهن هو ما حاول أن يفعله أوباما وكيري، بتأكيد التفوق العسكري لإسرائيل على المدى الطويل، ومنحها مساعدات عسكرية قدرها 38 مليار دولار، مع تنبيه قياداتها في الوقت ذاته ألا يقودوا مخمورين، وأن يوقفوا بناء المستوطنات.

*نقلا عن صحيفة الاتحاد

الكلمات المفتاحية: إسرائيلأوباماأمريكاكيري