التحليلات - الاتجاهات الأمنية

عشر حقائق:

الحوثيون.. "ذراع إيراني" يهدد الدولة اليمنية

أحمد عاطف

الإثنين, 26 أكتوبر, 2015

عشر حقائق:

فرض الحوثيون (جماعة أنصار الله) أنفسهم على الساحة اليمينة في ظل تعدد المواجهات العسكرية مع القوات النظامية، وسقوط عدة محافظات واحدة تلو الأخرى مؤخراً، ما يجعل مستقبل الدولة اليمنية في مهب الريح.

ورغم دعوة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، حركة الحوثيين إلى سحب مسلحيها من جميع مدن البلاد بما فيها العاصمة صنعاء، منتقداً الممارسات الاحتلالية للوزارات ومؤسسات الدولة وشركات النفط من قبل مسلحي الجماعة، بيد أن كل كل محاولات السلطة لاحتواء هذه الأزمة باءت بالفشل، في ظل اتهامات للحركة بأنها تسير عبر مخطط شيعي رسمته إيران.

وتثير هذه التهديدات التي ترجع جذورها إلى سنوات ماضية، العديد من الأسئلة من قبيل: من هم الحوثيون؟ ومتى ظهروا؟ وإلى أي شيء يهدفون؟ ولماذا تحاربهم الحكومة اليمنية؟ وما تأثير القوى الخارجية عليهم؟ وكيف استطاعوا أن يصمدوا أمام قوات الأمن والجيش رغم فارق الإمكانيات بين الطرفين؟ وغيرها من التساؤلات التي تتطلب إجابات عليها.

1- اليمن:

تبلغ مساحة دولة اليمن 527,970 كيلو متر مربعاً, ولديها 200 جزيرة في البحر الأحمر وبحر العرب, وتشير بعض الدراسات إلى أن عدد قبائل اليمن تتجاوز 200 قبيلة, كما يبلغ عدد السكان نحو 29 مليون نسمة.

2- نشأة الحوثيين:

- 1986: بدأ ظهور الحركة في محافظة صعدة (على بُعد 240 كم شمال صنعاء)، حيث يوجد أكبر تجمعات الزيدية في اليمن. وفي هذا العام تم إنشاء "اتحاد الشباب"، وهي هيئة تهدف إلى تدريس المذهب الزيدي لمعتنقيه، وكان بدر الدين الحوثي- وهو من كبار علماء الزيدية آنذاك- من ضمن المدرِّسين في هذه الهيئة.

- 1990: حدثت الوحدة اليمنية، وفُتح المجال أمام التعددية الحزبية، ومن ثم تحول "اتحاد الشباب" إلى "حزب الحق" الذي يمثِّل الطائفة الزيدية في اليمن، وظهر حسين بدر الدين الحوثي- وهو ابن العالم بدر الدين الحوثي- كأحد أبرز القياديين السياسيين فيه، ودخل مجلس النواب عامي 1993 و1997.

- 1991: ظهر تنظيم "الشباب المؤمن"، وبدأ كحركة فكرية عقائدية لتدريس المذهب الزيدى والتعريف بأصوله، ونظراً لطموح حسين الحوثي قام بتوسيع نشاط التنظيم خارج منطقة صعدة، ليؤسس مراكز مماثلة لمركزه في عدة محافظات، ثم تطور تنظيم "الشباب المؤمن" ليصبح نواة لحركة سياسية لمواجهة حزب التجمع اليمنى للإصلاح الذي يجمع بين مكونات سلفية وإخوانية وقبلية في آن واحد، وكان يمثل منافساً قوياً للحزب الحاكم في عدد من المحافظات اليمنية في الفترة السابقة لانتخابات البرلمان اليمني عام 1997.

- 1997: ترك قبلها بدر الدين الحوثي الساحة اليمنية مغادراً إلى طهران بسبب دفاعه صراحةً عن المذهب "الإثنى عشري"، وللمقاومة الشديدة لفكره المنحرف عن الزيدية، إلا أن أفكاره "الإثنى عشرية" بدأت في الانتشار، خاصةً في منطقة صعدة والمناطق المحيطة.

3- قادة الجماعة:

تولى قيادة الحركة أثناء المواجهة الأولى مع القوات اليمنية في عام 2004 حسين الحوثي الذي قُتل في نفس العام، فتولى والده بدر الدين الحوثي قيادة الحركة، ثم تولى القيادة عبد الملك الحوثي الابن الأصغر لبدر الدين الحوثي، بينما طلب الشقيق الآخر يحيى الحوثي اللجوء السياسي في ألمانيا.

4- التوجه العقائدي:

تُصنف بعض المصادر الحركة بأنها شيعية اثنا عشرية، وهو ما ينفيه الحوثيون الذين يؤكدون أنهم لم ينقلبوا على المذهب الزيدي رغم إقرارهم بالالتقاء مع الإثنى عشرية في بعض المسائل كالاحتفال بذكرى عاشوراء.

5- المواجهات المسلحة مع الحكومة:

خاضت جماعة الحوثيين عدة مواجهات مع الحكومة اليمنية منذ اندلاع الأزمة في عام 2004، وذلك كالتالي:

- 2004: اندلعت المواجهة الأولى، وانتهت بمقتل زعيم التمرد حسين بدر الدين الحوثى في 8 سبتمبر 2004، حسب إعلان الحكومة اليمنية. ويرجع كثيرون بداية الصراع إلى منع الحكومة لهتافات الحوثيين في المساجد، والذي كان الهتاف الرئيسي فيها: "الله أكبر.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام".

- 9 مارس 2005: انطلقت المواجهة الثانية بقيادة بدر الدين الحوثي (والد حسين الحوثي) واستمرت نحو ثلاثة أسابيع بعد تدخل القوات اليمنية.

نوفمبر 2005: اندلعت المواجهات مجدداً بين جماعة الحوثيين والحكومة اليمنية، وشهدت بداية ظهور قائد جديد هو عبد الملك الأخ الأصغر لحسين الحوثي.

يناير 2007 حتى يونيو 2007: اندلعت الجولة الرابعة من المواجهات بسبب تهديدات الحوثي للجالية اليهودية المحلية في محافظة صعدة.

مارس 2008 وحتى يوليو 2008: شهدت الجولة الخامسة من الاشتباكات، حيث امتد الصراع إلى ما بعد صعدة.

أغسطس 2009: تجددت الاشتباكات للمرة السادسة بعد اتهام الحكومة للحوثيين باختطاف أجانب، فيما ظهر توسع استخدام القصف الجوي من قبل القوات اليمنية النظامية، وقد توسع القتال حتى وصل إلى الحدود السعودية، ما تسبب في صدام بين القوات السعودية والحوثيين، واستمرت الحرب حتى فبراير 2010، وانتهت بانسحاب الحوثيين من شمال صعدة.

2011: شاركت الجماعة في الثورة التي قام بها الشعب اليمني ضد نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

فبراير 2014: لم يلتزم الحوثيون بتسليم أسلحتهم وفق ما نص عليه الحوار الوطني في يناير 2014، وبدأوا قتالاً مع القوات الحكومية للسيطرة على مدينة عمران الشمالية (معقل بني الأحمر).

9 يوليو 2014: انتهت المعارك بسيطرة الحوثيين على مدينة عمران الشمالية.

18 أغسطس 2014: تظاهر آلاف الحوثيين في صنعاء احتجاجاً على زيادة أسعار الوقود، وطالبوا بإسقاط الحكومة وتطبيق قرارات الحوار الوطني، وهدد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بـرد عنيف إذا تعرض المتظاهرون لأي هجمات، متوعداً بإسقاط الحكومة إن لم يستجب الرئيس هادي لمطالبهم. وانتشر مسلحون حوثيون في أوساط المتظاهرين، ووقعت مصادمات في عدد من أحياء العاصمة بين المتظاهرين وبعض المواطنين الرافضين الانضمام إلى المظاهرات.

21 سبتمبر 2014: سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، حيث استولوا على مقر الحكومة ومقار وزارة الدفاع والقيادة العامة للجيش والفرقتين السادسة والرابعة، ومقر البنك المركزي وإذاعة صنعاء ووزارة الإعلام والتلفزيون الرسمي ووزارة الصحة. وفي أعقاب ذلك، وقع اتفاق المشاركة الوطنية بين الرئاسة اليمنية والحوثيين لوقف إطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف الأطراف، لإنهاء الأزمة في البلاد، ورفض الحوثيون الملحق الأمني بالاتفاق.

6- مناطق انتشار الحوثيين:

تعد مناطق صعدة وصنعاء وذمار وعمران العمق المذهبي الذي يتكأ عليه الحوثيون، كما ينتشرون في محافظة المحويت شمال غرب اليمن، وفي مناطق المذهب الشافعي وأكثرها سكاناً وهي تعز وإب ومناطق الجنوب.

ولم يكن الهدف الرئيسي لاختيار الحوثي من صعدة كمعقل لحركته الحوثية كونها مسقط رأسه فحسب، بل كان التخطيط الايراني في حساباته يهدف إلى ما هو أبعد من هذا، فاختيار صعدة معقل للحركة الحوثية كان لأسباب كثيرة أبرزها:

- موقع صعدة الحدودي مع المملكة العربية السعودية التي تعتبرها إيران خصمها في المنطقة.

- وجود "الإسماعيلية" إحدى الفرق الشيعية في نجران الحدودية لمحافظة صعدة اليمنية.

- اتصال محافظة صعدة حدودياً بمحافظة حجة التي تتواجد فيها فئات شيعية، ويوجد بها ميناء ميدي كموقع بحري هام.

- البعد التاريخي باعتبار صعدة كانت معقل الإمامة للسيطرة على اليمن.

- محو الوجود السني المحدود في تلك المناطق ذات الأغلبية الزيدية.

7- عدد المقاتلين:

يُقدر عدد أتباع الحوثي بأكثر من 350 ألف شخص بينهم 10 آلاف مقاتل عقائدي محترف.

8- مصادر التمويل:

لا توجد معلومات مؤكدة عن مصدر تمويل الحوثيين، إلا أن الحكومة اليمنية كثيراً ما اتهمتهم بتلقي تمويلهم من إيران.

9- انتهاكات الحوثيين:

كشف تقرير أولي صادر عن مركز صنعاء للإعلام الحقوقي عن جرائم نهب واقتحام واسعة ارتكبتها جماعة الحوثيين في العاصمة صنعاء شملت مؤسسات حكومية مدنية وعسكرية ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات إعلامي، بالإضافة لمساجد ومنازل سكنية ومؤسسات طبية وتعليمية ومقار حزبية، كما هو واضح في الجدول:

 المتضررة من الحوثيين

عددها

المنازل السكنية

62

المساجد

35

مقار حزبية

29

المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة

26

مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية

25

منظمات المجتمع المدني

15

المؤسسات الإعلامية

8

المؤسسات والمرافق الصحية

5

المساكن الطلابية

4

نوادي شبابية ورياضية

2

الإجمالي

211


















10- أسباب قوة "الحوثيين":

ثمة عوامل عديدة تُفسر صمود الحوثيين في مواجهة القوات الحكومية النظامية، من أبرزها:

- المساعدات الخارجية المستمرة والدعم المادي والعسكري واللوجستي لحركة المتمردين الحوثيين من دولة إيران، فهي دولة "اثنا عشرية" تجتهد بكل وسيلة لنشر مذهبها، وتدفع حركة الحوثيين إلى السيطرة على الحكم في اليمن، لأن ذلك سيصبح نصراً لإيران، خاصةً أنها ستحاصر أحد أكبر الدول المنافسة لها وهي السعودية.

- معاناة اليمن بشكل عام من ضعف شديد في بنيته التحتية، وحالة فقر مزمن تشمل معظم سكانه، ومن ثم فإن أهالي هذه المناطق الذين يعيشون حالة التهميش والإهمال قد يقومون للاعتراض والتمرد حتى مع أناسٍ لا يتفقون مع عقائدهم ولا مبادئهم. وقد استغل الحوثيون ذلك وقاموا ببعض الأنشطة الاجتماعية، كتقديم المساعدات لعامة الشعب، والوجود بينهم بشكل شبه دائم، بل تعدى الأمر ذلك إلى دفع رواتب لبعض مؤيديهم، في حين تخلت المؤسسات الحكومية عن دورها المنوط بها.

- الوضع القبلي الذي يهيمن على اليمن؛ فالدولة عبارة عن عشائر وقبائل، وهناك توازنات مهمة بين القبائل المختلفة، ويشير البعض إلى أن المتمردين الحوثيين يتلقون دعماً من قبائل معارضة للنظام الحاكم؛ لوجود خلافات بينها وبين النظام.

- الطبيعة الجبلية لليمن، والتي تجعل سيطرة الجيوش النظامية على الأوضاع أمراً صعباً؛ وذلك لتعذر حركة الجيوش، ولكثرة الخبايا والكهوف، ولعدم وجود دراسات علمية توضح الطرق في داخل هذه الجبال، وضعف سلاح الجو اليمني، وهو السلاح الوحيد الذي تتميز به الحكومة على التنظيم الحوثي، وعدم قدرته على تحديد الأهداف، وافتقاد تكنولوجيا الأقمار الصناعية وما شابهها، في تحديد الأهداف.

- استخدام الحوثيين لأساليب وشعارات براقة تجذب الشباب المتحمس، وكذلك وجهاء القبائل المختلفة الكارهين لإسرائيل وأمريكا وتدخلاتهما السلبية في المنطقة العربية.

- سوء التقدير الحكومي لقوة الحوثيين المتنامية، بدايةً من غض الطرف عن نشاطاتهم التي كانت تتسع يوماً بعد آخر، وزيادة نفوذهم على حساب سلطة الدولة نفسها، ثم اعتماد الحكومة أن مواجهة التنظيم عسكرياً كافية للقضاء عليه، مع استبعاد المواجهة الفكرية العلمية الممنهجة.

 - وجود سوق مفتوحة للسلاح تتيح لأي تيار أو جماعة التسلح بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وهي الأسلحة الفعالة بشكل كبير، في ظل صعوبة استخدام الأسلحة الثقيلة والطيران في البيئة اليمنية.

- التدريب الجيد للحوثيين، واستغلال الهدنة بين كل معركة وأخرى في مزيد من التدريب على استخدام الأسلحة المختلفة.

- تشرذم التيارات السنية المختلفة فيما بينها في فروع الدين، وأولويات الدعوة، مثل الخلاف بين حزب الإصلاح، والسلفيين، والحراك الجنوبي.

- ظهور الحوثيين بوجه المتعفف عن مناصب الدولة المختلفة، بعدم تعجلهم في الانقضاض على مفاصل الحكومة، رغم قدرتهم على ذلك، في حين وقع غيرهم في هذا الشَرك، فكان التعيين في المناصب المهمة على أساس الهوية الحزبية، أو القبيلة، والعشيرة، والنفوذ.