العروض - التقارير

تدهور شرق أوسطي:

اتجاهات مؤشر السلام العالمي عام 2016

معهد السلام والاقتصاد (IEP)

السبت, 18 يونيو, 2016

تدهور شرق أوسطي:

إعداد: باسم راشد

أصدر معهد السلام والاقتصاد (IEP)، ومقره أستراليا، بالتعاون مع فريق دولي من الخبراء ومراكز البحوث، نسخته العاشرة من تقريره السنوي "مؤشر السلام العالمي"، الذي يقيس فيه حالة السلام في 163 دولة في العالم خلال العام الماضي، مُعتمداً على ثلاثة معايير أساسية، هي: (مستوى الأمن والأمان في المجتمع، ومستوى الصراع المحلي والعالمي، ودرجة التزود بالقوى العسكرية).

وقد خلص المعهد في تقرير هذا العام إلى أن العالم أصبح أقل سلمية بنسبة 0.53% بالمقارنة مع التقرير الصادر العام الماضي، حيث إن الصراعات في الأقاليم المختلفة من العالم جعلته أقل أماناً، وكانت النزاعات والحروب الأهلية في منطقة الشرق الأوسط بالتحديد سبباً رئيساً وراء هذا التدهور.

أبرز نتائج مؤشر السلام على مستوى العالم

تضمن تقرير معهد السلام والاقتصاد الصادر في عام 2016 عدداً من النتائج الرئيسية التي تُلخص اتجاهات الأمن والاستقرار على مستوى العالم، وأبرزها ما يلي:

1- تراجع معدلات الاستقرار في العالم: أصبحت 81 دولة أكثر سلاماً في مقابل تدهور أوضاع 79 دولة أخرى من إجمالي الدول التي تناولها المؤشر. وكان متوسط التدهور أكبر من متوسط التحسن، وهو ما يمثل انخفاضاً عالمياً في حالة السلام والاستقرار خلال عام 2015.

2- تزايد عدد ضحايا الإرهاب: تزايد متوسط عدد الحوادث الإرهابية في العالم بنسبة 80% من عام 2013 إلى عام 2014، كما ارتفع عدد الدول التي سقط فيها أكثر من 500 قتيل في الهجمات الإرهابية من 5 دول إلى 11 دولة خلال نفس الفترة. وتركزت هذه الحوادث الإرهابية في 5 دول هي سوريا والعراق ونيجيريا وأفغانستان وباكستان، وهي الدول التي تنشط فيها الجماعات والتنظيمات المسلحة. أيضاً، تراجع عدد البلدان التي لم تسجل أية حوادث الإرهابية من 49 دولة في عام 2008 إلى 37 دولة من إجمالي 163 بلداً في مؤشر عام 2016.

3- تكلفة اقتصادية عالية للعنف: فعلى الرغم من انخفاض التأثير الاقتصادي العالمي للعنف بنسبة 2% في مؤشر العام الحالي مقارنةً بتقرير العام الماضي الذي كان يقيس عام 2014، فقد بلغت تكلفة العنف المسلح في عام 2015 نحو 14.3 تريليون دولار، وهو ما يعادل 13.3% من الناتج العالمي الإجمالي أو ما يساوي 1876 دولاراً لكل شخص، كما أنه يساوي 11 ضعفاً للمبالغ المنفقة في الاستثمار الأجنبي المباشر.

4- تضاعف أعداد النازحين واللاجئين: فقد تزايد عدد اللاجئين والمشردين بشكل كبير خلال العقد الماضي، ليتضاعف خلال الفترة من 2007 إلى 2016، مُسجلاً حوالي 60 مليون شخص. وتوجد تسع دول يعاني 10% من سكانها من خطر النزوح، فيما تشرد 20% من سكان الصومال وجنوب السودان على الترتيب، وتتصدر سوريا الدول التي يعاني مواطنوها النزوح واللجوء وذلك بنسبة أكثر من 60% من سكانها.

5- الدول الأكثر والأقل سلاماً في العالم: تصنف 15 دولة أوروبية من ضمن أكثر 20 دولة أمناً على مستوى العالم في تقرير هذا العالم، فيما تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أقل المناطق سلاماً، نتيجة تزايد الاضطرابات الداخلية والنشاط الإرهابي فيها.

ولم يحدث تغير كبير في قائمة الدول العشر الأكثر سلاماً وأمناً مقارنةً بتقرير العام الماضي؛ حيث ظلَّت أيسلندا في مقدمة هذه الدول، نظراً لما تتمتع به من معدلات عالية من السلام طبقاً للمعايير التي احتسبها المؤشر، وتلاها على الترتيب كل من: (الدنمارك، النمسا، نيوزلندا، البرتغال، جمهورية التشيك، سويسرا، كندا، اليابان، وسلوفينيا).

وفيما يتعلق بالدول التي تم تصنيفها الأسوأ عالمياً من حيث معدلات السلام، فقد جاءت على النحو التالي: (سوريا، جنوب السودان، العراق، أفغانستان، الصومال، اليمن، جمهورية أفريقيا الوسطى، أوكرانيا، السودان، وليبيا).

منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

حسب ما ورد في تقرير معهد السلام والاقتصاد الصادر العام الحالي، فقد شهد إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكبر معدلات تدهور في الاستقرار والأمن خلال عام 2015، وهذا مرده زيادة حدة الصراعات في سوريا واليمن، والتي أدت بدورها إلى مزيد من التدخلات الخارجية، الأمر الذي ساهم في تراجع تصنيف بعض الدول في معدلات السلام عالمياً مقارنةً بتقرير العام الماضي، وهو ما يوضحه الجدول التالي:

ترتيب دول الشرق الأوسط في مؤشر السلام العالمي الصادر عامي 2016 و2015

الدولة

مؤشر عام 2016

مؤشر عام 2015

اتجاهات التغير عالمياً

الترتيب إقليمياً

الترتيب عالمياً

الترتيب إقليمياً

الترتيب عالمياً

قطر

1

34

1

30

تراجع

الكويت

2

51

2

33

تراجع

الإمارات العربية المتحدة

3

61

3

49

تراجع

تونس

4

64

6

76

تحسن

عمان

5

74

5

74

ثبات

المغرب

6

91

7

86

تراجع

الأردن

7

96

4

71

تراجع

الجزائر

8

108

9

104

تراجع

السعودية

9

129

8

95

تراجع

البحرين

10

132

10

107

تراجع

إيران

11

133

12

138

تحسن

مصر

12

142

11

137

تراجع

إسرائيل

13

144

15

148

تحسن

لبنان

14

146

13

145

تراجع

فلسطين

15

148

لم ترد في مؤشر العام الماضي

ليبيا

16

154

16

149

تراجع

السودان

17

155

17

156

تحسن

اليمن

18

158

14

147

تراجع

العراق

19

161

18

161

ثبات

سوريا

20

163

19

162

تراجع


كما تضمنت نتائج النسخة العاشرة من مؤشر السلام العالمي، في تقييمها الأوضاع الأمنية وحالة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ما يلي:

1- إن اليمن، التي شهدت تفجراً في الأوضاع السياسية والأمنية الداخلية نتيجة للحرب الأهلية التي بدأت في أوائل 2015، قد عانت كثيراً العام الماضي في ظل ارتفاع معدلات القتلى والمصابين، والزيادة الضخمة في أعداد اللاجئين والنازحين داخلياً، ناهيك عن تفاقم العمليات الإرهابية من قِبَل كل من تنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" وتنظيم "داعش" هناك.

وحسب التقرير، لم يؤثر الصراع اليمني على الداخل فقط، بل أيضاً على تصنيف الدول المجاورة لها؛ ومنها دول الخليج التي تراجع ترتيب بعضها في تقرير هذا العام بسبب تدخلها في حرب اليمن بعد الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي.

2- كان لتزايد دور القوى الخارجية الفاعلة في الحرب الأهلية السورية، والتي نتج عنها حتى الآن ما بين 250 – 470 ألف قتيل، تأثيره أيضاً على الدول المجاورة، مثل الأردن التي تأثرت نتيجة مشاركتها في القصف الجوي لمواقع "داعش" بعد أسر أحد طياريها وإعدامه على يد عناصر التنظيم، علاوة على تضررها من أزمة اللاجئين والنازحين في سوريا.

كما يؤكد التقرير أنه نتيجة لعدم وجود حل جذري للأزمة السورية، فقد تأثرت المناطق المختلفة في العالم بخطر الإرهاب، نظراً لتمدده وانتشاره حتى وصل قلب أوروبا، ومن ثم أصبحت دول العالم الآمنة هي الأخرى محط تهديدات إرهابية محتملة بما يؤثر على استقرارها الداخلي.

3- لم يكن الاتجاه الإقليمي لمعدلات الأمن والسلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سلبياً بشكل كامل، حيث شهدت دول مثل تونس السودان وإيران تحسناً، حتى ولو طفيفاً، في ترتيبها بالمؤشر هذا العام.

ختاماً، اعتبر مؤشر السلام العالمي، في نسخته هذا العام، أن الإرهاب هو أكثر الأخطار والتهديدات التي تواجه الدول، حيث إن شبكته العالمية تتسع بمرور الوقت وتجعل الهجمات الإرهابية المختلفة متصلة ببعضها، فضلاً عن أنها تؤدي إلى تدهور الأوضاع ليس فقط الداخلية، بل والإقليمية نتيجة نزوح اللاجئين وتزايد أخطار الهجرة العالمية.

وقد أوصى التقرير بضرورة إيجاد حل جذري للصراعات التي تغذي الإرهاب، مثل الحروب في سوريا والعراق وليبيا، ومشاركة الحلول المختلفة لإيجاد السُبل التي يمكن من خلالها القضاء على الإرهاب وإحلال السلام في العالم.


* عرض مُوجز لمؤشر السلام العالمي الصادر عن "معهد الاقتصاد والسلام"، في يونيو 2016. ويمكن الاطلاع على أصل التقرير من خلال الرابط التالي:

http://static.visionofhumanity.org/sites/default/files/GPI%202016%20Report_2.pdf