ملفات المستقبل

تعثر انفصالي:

أزمة كردستان العراق.. الأبعاد والمسارات المحتملة (ملف)

الثلاثاء, 24 أكتوبر, 2017

تعثر انفصالي:

مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة

جاء الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان العراق في 25 سبتمبر الماضي، والذي وافق عليه 92% من أصل 3,3 ملايين من الذين شاركوا فيه، في سياقٍ عراقيٍّ معقد (سياسيًّا، وأمنيًّا، واقتصاديًّا)، وفي أوضاع إقليمية مضطربة ومتوترة. فقد عززت نتائجه من الانقسام الداخلي مع رفض القوى السياسية العراقية له، وكذلك الإقليمية والدولية؛ للتخوف من أن يُثير النَّزَعَات الانفصالية للأقليات الدينية والعرقية داخل الدول العربية، خاصة الأكراد في سوريا وتركيا وإيران، بالإضافة إلى تركيز جُل اهتمام المجتمع الدولي -في هذا الوقت- على محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي، باعتباره التهديد الرئيسي للأمن والاستقرار الدوليين.

وبناء عليه، اتخذت دول الجوار للعراق مجموعة من الإجراءات السياسية والاقتصادية والعسكرية المشتركة لمنع استقلال الإقليم سياسيًّا واقتصاديًّا. ولذا، لم تُمانع القوى الإقليمية والدولية الخطوات العسكرية التي اتخذتها بغداد للسيطرة على مدينة كركوك، إحدى المناطق المتنازع عليها دستوريًّا بين كردستان والحكومة العراقية، حيث اتخذت الولايات المتحدة موقفًا محايدًا بالتصريح بأنها لن تنحاز إلى أحد طرفي النزاع، وإن كان يميل لصالح بغداد في التأكيد على ضرورة استمرار وحدة العراق. وقد أظهر موقف الإدارة الأمريكية من الأزمة تخليها عن حليفها الكردي الذي اعتمدت عليه واشنطن في محاربة تنظيم "داعش"، في إعلاءٍ للمبدأ الواقعي في تحديد مصلحة واشنطن والأمن القومي الأمريكي. 

وفي ظل غياب الاتفاق الداخلي والإقليمي والدولي على استقلال إقليم كردستان العراق؛ فإنه سيتكبد خسائر اقتصادية في المرحلة المقبلة. ففي أعقاب الإعلان عن نتائج الاستفتاء دعت بغداد المجتمع الدولي إلى عدم التعامل مع حكومة الإقليم بشكل منفرد فيما يتعلق ببيع النفط بالأسواق الدولية، وهو الأمر الذي من شأنه تجميد صادرات الإقليم من النفط إلى العالم، ومن ثمّ خسارته أهم مورد اقتصادي يُمكِّنه من المضي قدمًا في قرار الانفصال. وعلى الرغم من الإجراءات الاقتصادية العقابية التي تبنّتها العراق ودول الجوار ضد الإقليم، إلا أنه من غير المتوقع أن تصل إلى الحصار الاقتصادي الكامل، لتأثيره على الطرفين.

ويرتبط مستقبل أزمة استفتاء إقليم كردستان العراق بمتغيرين رئيسيين، يتمثل أولهما في الإجراءات التي ستتخذها حكومة الإقليم في الانفصال فعليًّا عن الكيان العراقي في ظل الرفض الداخلي والإقليمي والدولي لتلك الخطوة، وينصرف ثانيها إلى دور القوى الدولية والإقليمية في طرح صيغة توافقية لحل تلك الأزمة، لأن تداعياتها السلبية لن تقتصر على العراق، ولكنها ستمتد إلى المنطقة بأكملها.

ويتناول هذا الملف الذي يضم تحليلات وتقديرات نُشرت على الموقع الإلكتروني لمركز المستقبل، تداعيات الاستفتاء على الأوضاع الداخلية، ومواقف القوى الإقليمية (تركيا وإيران)، ومواقف القوى الدولية، لا سيما الموقف الأمريكي، من الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق، وتحليل أسباب السيطرة السريعة للقوات العراقية على مدينة كركوك، وأسباب الصراع على المدينة، وأخيرًا التداعيات الاقتصادية لاستقلال الإقليم.