ملفات المستقبل

تنويع الخيارات:

كيف تتعامل إيران مع التغيرات الإقليمية والدولية؟ (ملف)

الأربعاء, 14 ديسمبر, 2016

تنويع الخيارات:

إعداد: عمرو عبدالعاطي

عزز الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1)، الذي تم التوصل إليه في الرابع عشر من يوليو 2015، من الدور الإقليمي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وتدخلها في الشئون الداخلية لدول الجوار، والانخراط العسكري المباشر في نزاعات المنطقة وإضفاء الصبغة الطائفية عليها، وغير المباشر من خلال وكلائها المسلحين في المنطقة (الحوثيين في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، وحزب الله اللبناني في سوريا ولبنان) من أجل تحقيق مآرب ذاتية لا تخدم إلا مصالحها وأطماعها في المنطقة.

وعلى الرغم من أن النتائج السلبية لهذا التدخل قد فرضت "عزلة إقليمية" على إيران، إلا أنها لم تعد تُخفي هذا التدخل، بل أصبحت تؤكده بصورة علنية وتلقي الضوء عليه لتوجيه رسائل إلى القوى الإقليمية والدولية بأن لها دورًا مهمًّا ومؤثرًا في الصراعات والأزمات الإقليمية لا يمكن تجاهله، وأنه لن تكون لها حلول بدون موافقتها بما يضمن مصالحها ونفوذها الإقليمي. 

وفي إطار تعزيز هذا النفوذ الإقليمي، يقدِّم النظام الإيراني كافة أوجه الدعم (المالي والعسكري) لميليشياته المسلحة التي تنتشر في دول الأزمات العربية (العراق، وسوريا، واليمن)، إلى جانب إعلان رئيس هيئة أركان الجيش محمد باقر إمكانية إرسال طهران ميليشيا الباسيج إلى مناطق الأزمات العربية وتحديدًا إلى سوريا بعد الحصول على الضوء الأخضر من المرشد الأعلى للجمهورية "علي خامنئي"، وذلك لتعزيز قدرة الرئيس السوري على حسم معركة "حلب" التي يخوضها بدعم من النظام الإيراني وميليشياته داخل سوريا ضد المعارضة المدعومة من قوى إقليمية ودولية، لا سيما وأن المعركة سيكون لها دور رئيسي في تحديد المسارات المحتملة للصراع، وهو الأمر الذي من شأنه تدعيم دور إيران في أية تسوية مستقبلية للصراع بما يدعم الدور الإقليمي الإيراني في الشرق الأوسط.

وفي اختلاف عن سياسة الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها بالانفتاح على النظام الإيراني والتوصل معه إلى اتفاق أنهى أزمة البرنامج النووي، ستتبنى إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب "دونالد ترامب" سياسة متشددة تجاه إيران، لا سيما مع رفضه وعدد من الشخصيات التي ستتولى مناصب مهمة في الإدارة القادمة هذا الاتفاق. فقد وصلت معارضة الرئيس "ترامب" لهذا الاتفاق الذي وصفه بأنه "كارثي" و"أسوأ اتفاقية في تاريخ الولايات المتحدة" إلى التهديد بنسفه، وإن كانت هناك صعوبة حقيقية في إنهاء هذا الاتفاق لأسباب عدة. وقد بدأت تجليات تلك السياسة المتشددة مع تمرير مجلسي الكونجرس (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) ذي الأغلبية الجمهورية مشروع قانون يمدد العقوبات على إيران لعقد قادم.

وفي ظل تلك الأجواء هددت إيران باتخاذ إجراءات تصعيدية لإثناء الإدارة الأمريكية عن فرض عقوبات جديدة على النظام الإيراني، أو التنصل من الاتفاق النووي. ومن تلك الإجراءات إقرار السلطة التشريعية الإيرانية قانونًا يُلزم الحكومة الإيرانية بإعادة تطوير البرنامج النووي الإيراني حتى يصل إلى المستويات التي كان عليها قبل التوصل إلى اتفاق بين إيران ومجموعة (5+1)، ومن شأن هذا القانون إدخال المنطقة في سباق تسلح نووي، مع سعي دول الجوار للحصول على برامج نووية لموازنة إيران النووية. فضلا عن مناقشة مجلس الشورى الإيراني مشروع قانون يحظر استيراد السلع الأمريكية. وفي الوقت ذاته سعت إيران إلى تنويع خياراتها الدولية، وعدم الاعتماد على روسيا كحليف دولي في ظل الاختلافات بين الطرفين في بعض الملفات، بتعزيز تعاونها مع الصين التي أصبح لها دور مؤثر على الساحة الدولية (اقتصاديًّا وسياسيًّا وعسكريًّا) بتوقيع اتفاقية تعاون أمني وعسكري خلال زيارة وزير الدفاع الصيني لطهران في الرابع عشر من نوفمبر 2016.

وفي هذا السياق، يركز هذا الملف الذي يضم مجموعةً من التحليلات والتقديرات، التي نشرها موقع المركز، على المساعي الإيرانية لتعزيز دورها الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، والدعم (المالي والعسكري) الذي تقدمه طهران لوكلائها المسلحين في المنطقة، والتحركات الإيرانية لتنويع خياراتها على الساحة الدولية، وأخيرًا كيف ستتعامل إيران مع السياسة المتشددة التي ستتبناها إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب "دونالد ترامب" تجاهها لا سيما مع معارضته وأعضاء إدارته للاتفاق النووي وللدور الإيراني في المنطقة، وتأثير السياسات الأمريكية على الداخل الإيراني مع قرب موعد الاستحقاق الرئاسي في مايو 2017.