الأنشطة - حلقات النقاش.

ما بعد الصفقة:

مستقبل دور إيران الإقليمي في الشرق الأوسط
الجمعة، 27 يونيو، 2014
ما بعد الصفقة:

إعداد: هالة الحفناوي


استضاف مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة الأستاذ محمد عباس ناجي، رئيس تحرير مجلة "مختارات إيرانية" بمركز الدراسات السياسية الاستراتيجية بالأهرام، يوم الأربعاء الموافق 25 يونيو 2014، وذلك لإلقاء محاضرة عامة حول التداعيات المحتملة للدور الإيراني في المنطقة بعد إبرام الاتفاق النووي مع مجموعة الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي وألمانيا.

وتأتي أهمية هذه القضية في ضوء المتغيرات الجديدة الجارية في إقليم الشرق الأوسط، وما تشهده العراق من تطورات مفاجأة وسريعة، الأمر الذي يؤثر بدوره على مسار التسويات النهائية للملف النووي الإيراني، ويغير بعض موازين القوى وأوراق الضغط لدى الجانب الإيراني. وعلاوة على ذلك تعتبر إيران من الدول المؤثرة بشدة في المنطقة، ومن ثم لا يعد مسار التسوية مهم لإيران وللغرب فقط، بل لكل دول المنطقة، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي.

ويمكن القول إن التوصل إلى تسوية شاملة ونهائية للملف النووي الإيراني سوف يفرض تداعيات مهمة على توازن القوى الإقليمية في المنطقة، وسيحدث تحولاتٍ في أنماط التفاعلات بين القوى الرئيسية في المنطقة، إذ يعد التوصل إلى تسوية شاملة هو المسار الأكثر تفاؤلاُ في الوقت الراهن رغم وجود بعض العقبات، حيث يفترض أن تتوصل إيران ومجموعة "5+1" إلى حلول وسطية مقبولة للخلافات العالقة بينهما، بشكل يتيح التوقيع على اتفاق نهائي.

روحاني بين التدعيم والتقييد

وقد أكد المحاضر على أـن توصل إيران والولايات المتحدة وسائر الأطراف إلى تسوية شاملة له تداعيات على الداخل الإيراني، منها تعزيز مكانة الرئيس حسن روحاني على المدى القصير، حيث يمثل انتهاء أزمة الملف النووي فرصة كبرى لتدعيم مكانته بالداخل، خاصة مع رغبة إيران في تجربة مسار آخر بعد الإخفاقات التي قام بها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في التعامل مع الملف النووي، وتدهور الاقتصاد وتراجع صادرات إيران، وهو ما خلق اتجاهاً عاماً داخل إيران يقوم على الانخراط مع الغرب فيما يتعلق بالملف النووي. وربما كان هذا هو السبب الرئيسي وراء فوز روحاني في الانتخابات الرئاسية لعام 2013، وحصوله على دعم المرشد الأعلى علي خامنئي، على حساب التيار المحافظ.

وبالرغم من ذلك فإن ثمة احتمال بأن يتم تقييد مكانة روحاني لصالح المرشد على المدى البعيد، فمن المفارقات المطروحة في هذا الشأن أن تعزيز مكانة روحاني لن تكون إلا في المدى المنظور فقط، حيث لن يسمح المرشد الأعلى بأي حال من الأحوال بوقوف روحاني في موقف مساو له، الأمر الذي سيدفعه إلى خفض شعبيته وانتقاده من التيار الأكثر محافظة في الداخل، لأن مركز الرئيس مقيد بطبيعته في النظام الإيراني، ولأنه ليس من مصلحة المرشد الأعلى تعزيز دور روحاني بأكثر مما يجب.

تداعيات إبرام الصفقة إقليمياً

أما على صعيد التداعيات المتوقعة على مستقبل العلاقات الإيرانية ـ الخليجية، في حالة نجاح مسار التسوية بين إيران والغرب، فقد تتمثل في التالي:ـ

1 ـ اختلال توازن القوى: فبقاء البرنامج النووي الإيراني مع تخفيض مستوى عمليات التخصيب وربما عدد أجهزة الطرد المركزي، مع إخضاعه لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يمكن أن يُحدث اختلالاً في توازن القوى في المنطقة لصالح إيران، حيث يتصور استمرار قدرة إيران على تطوير قدراتها النووية في المستقبل.

2 ـ تصاعد حدة التهديدات التي يمكن أن يفرضها البرنامج النووي على المستوي البيئي، بسبب قرب بعض المنشآت الخاصة بهذا البرنامج من بعض العواصم الخليجية، وخصوصاً مفاعل بوشهر.

3 ـ تصاعد الدور الإيراني الإقليمي: حيث يمثل الملف النووي مناسبة لاتجاه إيران والدول الغربية إلى تنسيق سياساتهما إزاء بعض القضايا الإقليمية المهمة، على غرار القضية العراقية والسورية، بشكل يمكن أن يعزز من حضور إيران في الإقليم، خاصة في ضوء حاجة إيران والولايات المتحدة الأمريكية إلى مثل هذا التقارب.

4 ـ حل جزئي لأزمة إيران الاقتصادية: إذ ترى إيران في التقارب بينها وبين الغرب اعترافاً بدورها كقوة إقليمية في منطقة الشرق الأوسط، ووسيلة مهمة لحل أزمتها الاقتصادية، خاصة أن الاتفاق ربما يؤدي إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية في إيران وزيادة حجم صادرات إيران النفطية، فيما تعتبره واشنطن آلية لضمان انسحابها من مناطق الأزمات، لاسيما في العراق وأفغانستان، لاسيما في ظل اهتمامها بالتداعيات التي بات يفرضها انتقال الثقل الدولي تدريجياً نحو آسيا، وبالتحديد صوب الصين.

قضايا عالقة

وفي كل الأحوال ترتبط هذه التداعيات المحتملة بالسيناريو المتفائل الذي يقضي بوصول ايران إلى تسوية شاملة وتمكنها من إبرام "الصفقة" مع واشنطن. إلا إذ كانت هناك سيناريوهات أخرى تحتمل فشل التسوية أو الوصول للاتفاق في نهاية هذا العام من أجل تصويت الكونجرس الأمريكي عليه، خاصة وأن ثمة عقبات لاتزال تعترض الاتفاق كما تعترض مسار التسوية الشاملة، فثمة خلافات رئيسية بين الطرفين حول مجموعة من القضايا الأساسية غير المحسومة، ومنها:ـ

1 ـ توقيت رفع العقوبات: يحاول الجانب الإيراني الضغط من أجل الوصول إلى اتفاق برفع العقوبات المفروضة على إيران بمجرد إبرام لاتفاق النووي. وبالمقابل يرغب الجانب الغربي في رفع العقوبات خلال سنة بعد الوصول للاتفاق خوفاً من التفاف الجانب الإيراني على الاتفاقية.

2 ـ العقوبات المتضمنة في الاتفاق: يحاول الجانب الإيراني تضمين كافة العقوبات الدولية في الاتفاقية، أي تلك التي لا يوجد بينها وبين الملف النووي صلة مثل بعض العقوبات الأخرى التي تتعلق بقضايا حقوق الانسان.

3 ـ مستوى تخصيب اليورانيوم: لايزال الخلاف يدور حول مستوى التخصيب، إذ يذهب الجانب الغربي إلى وقف مستوى التخصيب عند 3.5%, بينما ترفض إيران هذه النسبة وتصر على نسبة 20% على الأقل.

4 ـ عدد أجهزة الطرد المركزي: يريد الجانب الغربي أقصى خفض لعدد أجهزة الطرد المركزي كضامن لمنع امتلاك إيران لقدرات نووية كبيرة في حالة تأسيس مفاعلات مدنية جديدة، بينما تريد إيران تشغيل أكبر عدد ممكن من أجهزة الطرد المركزي.

5 ـ مفاعل آراك: ترغب الدول الغربية في إغلاق هذا المفاعل وتحويل العمل به من الماء الثقيل إلى الماء الخفيفة. وذلك على عكس الرغبة الإيرانية التي تريد الاحتفاظ به مع إنتاج كمية أقل من الماء الثقيل.

6 ـ منظومة الصواريخ الإيرانية: يحاول الجانب الغربي تضمين منظومة الصواريخ الإيرانية ضمن التسوية الشاملة، إلا أن إيران ترفض تماماً إدخال هذا البعد في المفاوضات النووية.

ومن هنا يؤكد أ. ناجي على أن ثمة عقوبات لاتزال تعترض إمكانية الاتفاق الشامل بين الغرب وإيران، منها ما هو خاص بالملف النووي ذاته، ومنها ملفات أخرى بعيدة نسبياً عن الملف النووي مثل برنامج الصواريخ الإيرانية، وأخرى بعيدة تماماً عن هذا الملف مثل قضايا حقوق الإنسان في إيران. وعلاوة على ذلك لاتزال تفتقد الولايات المتحدة وإيران إلى إجراءات أمنية موثوقة لبناء الثقة بين الجانبين.

الكلمات المفتاحية: إيرانالملف النوويالصواريخ الإيرانية