الأنشطة - حلقات النقاش.

تحولات وشيكة:

السياسة الأمريكية تجاه منطقة الخليج
الجمعة، 20 يونيو، 2014
تحولات وشيكة:

نظم مركز المستقبل للدراسات والأبحاث المتقدمة يوم 17 يونيو الجاري محاضرة تحت عنوان (تحولات السياسة الأمريكية تجاه منطقة الخليج)، قدمها الأستاذ حسام إبراهيم، مدير برنامج الدراسات الأمريكية في المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة.

وتأتي أهمية هذه المحاضرة كون الولايات المتحدة الأمريكية كانت، ولا تزال، طرفاً مؤثراً في التفاعلات الجيوسياسية في منطقة الخليج، بحكم تنوع مصالحها فيها، إضافة إلى أن أي تحول في سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة أو العالم تتبعه بالضرورة تحولات مهمة في سياسات القوى الدولية الأخرى وفي سياسات دول منطقة الخليج.

وألقت المحاضرة، التي عقدت بمقر المركز في أبوظبي، الضوء على كيفية صناعة القرار الأمريكي في الشؤون الخارجية كمدخل لبحث السياسة الأمريكية تجاه منطقة الخليج، إضافة إلى التعريف بأهداف السياسة الأمريكية التقليدية وغير التقليدية في المنطقة، والأولويات الاستراتيجية الراهنة.

صنع السياسة الخارجية الأمريكية

قدم المحاضر عرضاً سريعاً لأهم الفاعلين في صناعة السياسة الخارجية الأمريكية، وهم الإدارة الأمريكية ممثلة في رئيس الولايات المتحدة ومجلس الأمن القومي والوزارات والوكالات المهمة، ومنها وزارات الخارجية والدفاع والأمن الوطني والتجارة والخزانة ومكتب التحقيقات الفيدرالي والكونجرس بمجلسيه "الشيوخ والنواب"، ثم الدوائر الأخرى، متناولاً الآليات التفصيلية التي تتم من خلالها دورة عمل صنع السياسة الخارجية الأمريكية، بدءاً من الرئيس الأمريكي والتقرير الصباحي الذي يعرض عليه من قبل رئيس الاستخبارات الأمريكية، مروراً بدور الكونجرس، وصولاً إلى بقية الدوائر الأخرى الفاعلة في صنع السياسية الخارجية الامريكية.

واعتبر المحاضر أن ثمة دوراً فاعلاً لوسائل الإعلام ومراكز البحوث والفكر الأمريكية ومنظمات اللوبي، مشيراً إلى دور الصحف الليبرالية مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز، وكذلك الصحف اليمينية مثل واشنطن تايمز وول ستريت جورنال. وضرب عدداً من الأمثلة لمراكز بحثية وفكرية مهمة لها باع في التأثير على صناعة السياسة الخارجية الأمريكية، منها بروكينجز وكارنيجي ومعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ومركز راند.

السياسة الأمريكية تجاه منطقة الخليج

اعتبر المحاضر أن هناك عدداً من الأهداف التقليدية للسياسة الأمريكية في المنطقة، منها دعم وتعزيز العلاقات مع دول المنطقة، والحفاظ على الأمن والاستقرار، وردع إيران والحفاظ على تدفق النفط. أما الأهداف الرئيسية غير التقليدية، وفقاً للمحاضر، فتتمثل في التعامل مع تهديدات الفضاء الإلكتروني التي تشكل تهديداً للمصالح الامريكية، معتبراً أن تلك القضية من أبرز القضايا التي تهتم بها الولايات المتحدة وتتحرك دائماً من أجل التعامل معها.

وحدد المحاضر الأطر الأساسية لأهداف السياسة الأمريكية في المنطقة، لكنه ركز على تحديد أولويات متداخلة ومركبة لاستراتيجية الولايات المتحدة، معتبراً أن هناك عمليات مترابطة في هذا الصدد تبدأ من تعزيز العلاقات ثم تنتقل إلى مواجهة التهديدات الإيرانية، ثم تنظر في قضايا الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وصولاً إلى التعامل مع السياسات الخارجية لدول المنطقة.

وعرج المحاضر على محاور تعزيز الولايات المتحدة للعلاقات مع دول المنطقة، فأشار إلى الزيارات المتبادلة الكثيفة، والتعاون العسكري والأمني، وأبرز الجانب الأحدث الذي يركز على موضوع مهم وهو الترتيبات الأمنية الجديدة التي تعمل الولايات المتحدة على بنائها في المنطقة من خلال ترتيبات الأمن الجماعي للدول، مؤكداً أهمية قضايا الأمن كركيزة أساسية في التعامل الأمريكي مع دول المنطقة، كما أشار إلى التنوع الكبير في العلاقات الاقتصادية والتعاون في بعض المجالات الاجتماعية الأخرى مثل التعليم.

إيران.. ومعوقات الإدماج

وخصص المحاضر جزءاً للتعريف بالسياسة الخارجية الأمريكية في التعامل مع إيران، التي تعتبر من أهم الموضوعات لدى الإدارة الأمريكية فيما يخص التعامل مع المنطقة، وحدد أربعة مستويات لما تمثله إيران من تهديد للولايات المتحدة، وهي امتلاك سلاح نووي، والتوجهات الإيرانية المناهضة للمصالح الأمريكية في المنطقة، ومخاطر ما يكن أن تقوم به إيران من عمليات إرهابية داخل الأراضي الأمريكية، ثم تهديد إيران للولايات المتحدة عبر آليات حرب الفضاء الإلكتروني.

وذكر المحاضر أنه في الوقت الذي غلب فيه التوتر على العلاقات الأمريكية الإيرانية منذ ثورة 1979، فإن المفاوضات الجادة التي تجرى منذ فترة تدفع صوب احتمال توقيع اتفاقية مع نهاية يوليو القادم أو مع نهاية العام الجاري، وهما موعدان مرتبطان بموافقة الكونجرس على الاتفاق النووي، في حال تم التوصل إلى صيغته النهائية.

ولفت المحاضر إلى أن توقيع الاتفاقية لن يكون من شأنه إنهاء التوتر في العلاقات مع إيران، سواء بالنسبة للولايات المتحدة أو لدول المنطقة، بل اعتبر أن التحدي الرئيسي سيكون في إدارة الولايات المتحدة لمرحلة ما بعد توقيع مثل هذه الاتفاقية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية مع طهران وتغيير توجهات السياسة الإيرانية ودمج إيران إقليمياً، وعقبات ما أسماه المحاضر "تطبيع" العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة من جانب، ومع باقي دول الإقليم من جانب آخر، مشيراً إلى مواقف عدد من كبار المفكرين والسياسيين الأمريكيين في حث الإدارات الأمريكية المختلفة على التقارب مع إيران ومنهم هينري كيسنجر، وتوماس فريدمان وفريد زكريا.

قضايا مهمة مع دول المنطقة

تطرق المحاضر إلى جانب آخر مهم للسياسة الأمريكية يتعلق بمتابعة القضايا الداخلية الرئيسية في دول المنطقة، لما لها من انعكاسات على الأمن القومي والمصالح الأمريكية بصورة أو بأخرى، ومن أهمها مستقبل انتقال السلطة، وقضايا حقوق الإنسان والحريات ومستقبل الشباب في دول الخليج، والدور الذي تلعبه المؤسسات الدينية في دول المنطقة.

وأوضح مدى الاهتمام الذي توليه القطاعات المختلفة في دائرة صنع السياسة الخارجية الأمريكية لهذه القضايا، معتبراً أن قضايا حقوق الإنسان والحريات من أكثر القضايا التي تحظى باهتمام عدد من الدوائر، منها الكونجرس، الذي يعقد جلسات استماع لقضايا عدة في هذا الصدد، كما تصدر الخارجية الأمريكية تقارير خاصة عن بعض محاور هذا الموضوع، وتهتم بها كذلك بعض منظمات حقوق الإنسان.

ويرى المحاضر أن الإدارة الأمريكية في تعاملها مع دول المنطقة تدرك جيداً أن هناك استياء من بعض السياسات الأمريكية، خاصة ما يتعلق بملفات مصر وسوريا وإيران، كما تدرك التنافس الأوروبي والصيني والروسي على النفوذ في دول المنطقة.

أخيراً اختتمت المحاضرة بأنه يجب على المراكز البحثية في المنطقة العربية الاهتمام بوجود برامج للدراسات الأمريكية في الخليج، وإيجاد كوادر بحثية متخصصة في دراسة الولايات المتحدة وعلاقاتها بالخليج، ورؤيتها لأبرز القضايا الداخلية في دول المنطقة.

الكلمات المفتاحية: الولايات المتحدةالسياسة الخارجيةحقوق الإنسانمنطقة الخليج