الأنشطة - لقاءات المستقبل

المشكلات الست:

لماذا يفشل الإعلام العربي في مخاطبة الخارج؟

الجمعة, 19 ديسمبر, 2014

المشكلات الست:

استضاف مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة يوم 15 ديسمبر 2014 الإعلامية نهال سعد، بمقره في أبوظبي، وذلك في لقاء عام ناقش المشكلات الأساسية التي يعانيها الإعلام العربي عموماً، والمصري خصوصاً، في الوصول إلى الخارج، وكذلك اتجاهات الإعلام الأمريكي نحو الشرق الأوسط وكيفية تشكله.

وتشغل سعد منصب المتحدث الرسمي لممثل الأمم المتحدة لحوار الحضارات في الأمم المتحدة، وسبق أن تولت رئاسة المكتب الإعلامي المصري في نيويورك لسنوات، مما منحها خبرة كبيرة في مجال دراسة الإعلام الأمريكي.

وقد ركزت المتحدثة بصورة أساسية على التجربة المصرية في هذا الشأن، وانطلقت من أن الإعلام الأمريكي عادة ما يتعامل بقدر من التحيز ضد الأخبار التي ينقلها عن مصر، وأن ثمة حالة من عدم الفهم تسود هذه الأخبار أيضاً، ما يجعل صورة مصر في الإعلام الأمريكي ليست صورة إيجابية كما يجب.

واعتبرت أن هذا الوضع يعود إلى سببين أساسيين، الأول هو وجود حالة تحيز فعلية من الإعلام الأمريكي ضد القضايا العربية والمصرية، لكن المحاضرة اعتبرت أن نسبة ما يمثله هذا التحيز من المشكلة هو 20% تقريباً فقط. أما السبب الآخر، وهو ما يمثل 80% من المشكلة، فيتمحور حول آلية تعاملنا في العالم العربي ومصر مع القضايا التي نريد توصيلها للإعلام الأمريكي، وهذا ما يمنح في واقع الأمر قدراً من التفاؤل في إمكانية تعديل صورتنا؛ لأننا السبب الرئيسي في هذه المشكلة، وهو ما يمكن معالجته بوسائل مختلفة.

ضعف الاعتبارات المهنية

أشارت المحاضرة إلى حالة القصور التي تعانيها منصاتنا الإعلامية في مصر وقدراتها على توصيل صورة إيجابية عنها، وحددت أكثر من بعد للمشكلة من خلال تناول عدد من الأمثلة للممارسات الخاطئة للإعلام المصري في تعامله مع الإعلام الغربي.

أولى هذه المشكلات هي ضعف أو غياب الحرفية في التعامل مع المصادر. في هذا الصدد أشارت المحاضرة إلى المقالة التي كتبها ديفيد كيلباتريك مراسل صحيفة النيويورك تايمز في مصر حول زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى نيويورك لإلقاء كلمة مصر في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي كتبها في تعليقه على كلمة السيسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث استقرأ الصحفي في هذا المقال آراء عدد من المحللين في مصر، منهم من يدعم رؤية ومواقف الرئيس السيسي، ومنهم من ينتقدها. لكن بعض وسائل الإعلام المصرية أخذت من تصريحات المحللين المؤيدين التي وردت في المقال، لتشير إلى أن ذلك رأي صحيفة النيويورك تايمز، أي تم التعامل بصورة خاطئة وغير مهنية مع المقال، وهو ما دفع الصحيفة الأمريكية إلى نشر النص مرة أخرى كما ورد في صحيفة الأهرام المصرية، معلنة أن الإعلام المصري اقتطع سياقاً من المقال وأخرجه عن سياقه.

وأضافت المحاضرة أنه إذا كنا نتهم الإعلام الأمريكي بأنه إعلام "مسيس"، فإنه يجب التأكيد بالمثل على ضرورة أن نعمل بطريقة أكثر احترافية ومهنية، ليس لتفادي النقد فقط، بل من أجل توصيل رسالة واضحة لها أهداف إيجابية واضحة.

الجانب الآخر من مشكلاتنا التي تساهم في تشويه صورة مصر في الإعلام الأجنبي هو قصور في مصادر المعلومات المتاحة من قبل الوزارات والجهات الرسمية المصرية، حتى من قبل رئاسة الجمهورية، ومن ثم فإن الصحفيين الغربيين لا يجدون لديهم مصادر رسمية مصرية يمكنهم الاطلاع عليها وقت كتابة أخبارهم وتقاريرهم عن مصر.

وذكرت سعد "نحن نغضب من نشر أخبار مغلوطة بشأننا، لكننا لم نحاول تقديم معلومات متكاملة من البداية"، وأضافت أن "الصحفيين الغربيين عادة ما يعتمدون على الصحف المصرية والإعلام المصري من خلال الاعتماد على مترجمين يمكن أن يكونوا في مستوى ضعيف، ويمكن أن يكونوا منحازين فيقدمون صورة خاطئة. ومن ثم لا توجد لدينا وسائل إعلام متميزة في مصر ناطقة باللغة الإنجليزية، سواء تليفزيون أو جريدة، كما أن المؤسسات والجهات الحكومية الكبرى لا تتوافر لها مواقع قوية باللغة الإنجليزية أو حتى باللغة العربية، لتقدم بيانات وتوضيحات ومعلومات يمكن للصحفيين الاعتماد عليها".

غياب التواصل مع الصحفيين الأجانب

الجانب الثالث من هذه المشكلات يتمثل في أن العديد من المسؤولين المصريين يرفضون الإدلاء بتصريحات للإعلام الغربي، كما أن الجهات الرسمية في الدولة لا توفر متحدثين رسميين يتعاملون مع وسائل الإعلام، أو يتم عقد مؤتمر صحفي يومي أو أسبوعي للصحفيين والمراسلين الأجانب من قبل الوزارات المعنية من أجل توضيح الصورة وتقديم المعلومات وإيصال الرسائل بطريقة إيجابية.

وفي المقابل، يوجد في الغرب تواصل دائم بين جهات صنع القرار والصحفيين، وهناك مواقع إلكترونية تحدث أخبارها وتقاريرها باستمرار، وتقدم كافة المعلومات المطلوبة، بما يمكن الصحفيين من استقاء مصادر جيدة للمعلومات منها، حيث يحتاج الصحفيون عامة للتواصل الدائم معهم من قبل الجهات والمؤسسات المختلفة.

أما المشكلة الخامسة فتتمثل في أننا لا نعرف كيف نسوق الأعمال الإيجابية التي نقوم بها، فمصر على الرغم من الكثير من الإنجازات التي تمت مثل مشروع قناة السويس وغيرها، فإنه لدى تخطيط هذه المشروعات لم يصاحبها وضع استراتيجية إعلامية وترويجية مناسبة تطرح المشروع وتسوق لإيجابياته على المستوى العالمي.

المشكلة السادسة هي غياب أو قلة عدد المراكز البحثية ومراكز الفكر في العالم العربي، التي تعمل بالطريقة القائمة في أوروبا والولايات المتحدة مثلاً، فهناك مراكز للفكر تساهم في معظم دول العالم الصاعدة والمتقدمة في تشكيل الرأي العام الأمريكي وفي دوائر صنع القرار أيضاً. وتقدم هذه المراكز باستمرار تحليلات للأحداث، بل وتقدم معلومات مفصلة أيضاً، مما يجعلها مصدراً مهماً للصحفيين. ومع الأسف فثمة حالة من غياب مثل هذه المراكز في العالم العربي حتى الآن.

آليات مقترحة لمعاجلة الخلل

وقد أثار الحضور بعض التساؤلات، دار أبرزها حول الآليات الممكنة لإصلاح الإعلام المصري والعربي، وكيفية التغلب على قصور الأداء مقارنة بالإعلام الخارجي، والوسائل التي من خلالها توصيل الرسائل الإعلامية العربية إلى الخارج، للمساعدة في تحسين الصورة.

وفي هذا الصدد أكدت المحاضرة على أن الحل يكمن في وجود استراتيجية إعلامية حقيقية لدى كل دولة عربية، ومنها مصر، يكون من ضمنها إنشاء قناة تلفزيونية فاعلة ناطقة باللغة الإنجليزية، وصحيفة تخاطب القارئ الأجنبي بالإنجليزية. وتعمل هذه الاستراتيجية على توصيل الرؤية إلى العالم.

كما يجب ان تشتمل هذه الاستراتيجية على تطوير كافة المواقع الإلكترونية للهيئات والوزارات الأساسية في الدول العربية لتكون مصدراً موثوقاً للمعلومات. كذلك يجب أن تضم هذه الاستراتيجية خطة لنشر المقالات في الصحف العالمية بأقلام كتاب عرب ذوي مصداقية لاستعراض الأفكار والأهداف السياسية للدول العربية.