الأنشطة - حلقات النقاش.

الصراع الدائم:

ماذا يحدث في اليمن؟: السيناريوهات المطروحة
الأحد، 26 أكتوبر، 2014
الصراع الدائم:

نظم مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة حلقة نقاشية يوم 21 أكتوبر 2014، تحت عنوان "ماذا يحدث في اليمن؟.. السيناريوهات المطروحة حالياً"، تناولت أبرز التطورات التي تمر بها اليمن في الفترة الأخيرة، وما تلقيه من تداعيات غير متوقعة على المنطقة العربية، تتطلب وضع سيناريوهات لما يمكن أن يحدث في اليمن خلال الفترة المقبلة.

وقد قدم ورقة العمل الرئيسية لحلقة النقاش الدكتور أحمد عبدالكريم سيف، المتحدث الرئيسي بالحلقة أيضاً، والذي يشغل مدير مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية باليمن، وأستاذ العلوم السياسية المشاركة بجامعة صنعاء، وعميد الكلية اليمنية لدراسات الشرق الأوسط، وهو أيضاً أستاذ زائر بعدد من الجامعات الأوروبية.

الدولة والمجتمع في اليمن

تطرق عبدالكريم في حديثه إلى العلاقة التاريخية في اليمن بين المجتمع والدولة، موضحاً أن اليمن دائماً لم تُحكم من طرف واحد، ولكن من أطراف عدة، بعضها أطراف خارجية، ومؤكداً أن المجتمع في اليمن أقوى من الدولة، لأن العرف القبلي أقوى من القانون، بل وأقوى من الدين، حتى إنه حينما دخل الإسلام اليمن، تمت تهيئة تعاليمه كي يتوافق مع العرف اليمني وليس العكس، فالعرف القبلي هو الذي يحكم ويحمي حتى اليوم.

وأضاف الدكتور عبدالكريم أن الطبيعة الجغرافية لليمن أثرت كثيراً على خصائص السكان، فشمال اليمن يتميز بقلة موارده على عكس الجنوب، الذي يتميز بالزارعة وتعدد الموارد، فاتجه سكان الشمال إلى حمل البندقية لمن يدفع، فعدم وجود تنمية في الشمال قاد إلى حمل السلاح لكسب المال، أما الجنوب فالزراعة كثيفة والتجارة رائجة، ولا يوجد نزوع لحمل السلاح، كما أن الأئمة الذين حكموا اليمن لأكثر من تسعمائة سنة لم يمتلكوا جيشاً، بل عمدوا إلى استئجار قبائل من الشمال.

وحول تعقد المشهد الحالي في اليمن بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء وبعض المحافظات، أشار عبدالكريم إلى أن السيطرة على الدولة في اليمن والمشاركة في الحكم يعدان مصدراً رئيسياً للسلطة والثورة، وهو ما جعل الصراع مستعراً على الدولة دائماً، إذ تندلع حرب كبرى في اليمن كل عشر سنوات تقريباً. ونتيجة للوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والديني في اليمن، فإنها أصبحت قابلة للاختراق الخارجي من قبل القوى الإقليمية والدولية، مثل إيران والسعودية وتركيا وبريطانيا وأمريكا وغيرها.

وذكر عبدالكريم أنه على الرغم من رفع الحوثيين شعار "الموت لأمريكا وإسرائيل"، فإنه بمجرد سيطرتهم على صنعاء، قاموا بعمل حزام أمني لحماية السفارة الأمريكية، فضلاً عن رفض أمريكا الدائم خلال السنوات الماضية تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، وهو ما يعكس الصلة الوثيقة بين الطرفين.

وأشار إلى أن هناك ثلاث مشكلات أنتجت قصوراً سياسياً، أولاها تشظي الهيكل الاجتماعي الذي نتج عن توزيع السلطة الاجتماعية بين مجموعات متعددة ومستقلة بشكل واضح. والثانية تشتمل على الكوارث مثل الحروب الأهلية التي تقلل مستوى السيطرة الاجتماعية عبر سحب الثواب والعقاب من أيدي القادة، مصحوبة بالتغييرات المؤسسية. أما المشكلة الثالثة فتحدث عندما يكون المجتمع أشبه بالشبكة، وله روابط محسوبية وعملاء بدلاً من النموذج الهرمي أو المركزي تحت سلطة الدولة، وهكذا توجد حواجز هائلة في إدراك وتحقيق السياسات.

تداعيات على أمن الإقليم

وفي تعقيبه على ورقة العمل الرئيسية، أكد الدكتور محمد عبدالسلام، المدير الأكاديمي لمركز المستقبل، أن ما يحصل في اليمن يؤثر على أمن المنطقة، لأنه يخل باستقرار المنطقة وتوازن القوى، ويفسح المجال أمام التدخل الخارجي، وتهديد الملاحة الدولية في باب المندب، وتهديد محتمل لإمدادات الطاقة، ويحفز عدم استقرار الأقليات في الدول المجاورة، ويوسع دائرة الصراع الدولي، ليجعل من الخليج والبحر الأحمر ساحتي صراع على غرار العراق وسوريا، ويعيد الحسابات الدولية مرة أخرى في منطقة استراتيجية وحيوية، ويقود إلى تحويل الموارد من التنمية إلى الصراع بما ينعكس على مستويات المعيشة وخطط التنمية.

أما الأستاذ شادي عبدالوهاب، منسق برنامج التوجهات الأمنية بمركز المستقبل، فقد رأى أن التنسيق بين جماعة الحوثي والرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح هو ما سهل من سيطرة الحوثيين على صنعاء وغيرها من المحافظات، مشيراً إلى أن الرابح الأكبر من تلك الأحداث هما هذان الطرفان اللذان سيحددان بشكل أكبر طبيعة المعادلة والتركيبة السياسية الجديدة في اليمن، وذلك بعد أن خسرت جماعة الإخوان المسلمين سياسياً وعسكرياً جراء الأحداث الأخيرة.

ورداً على سؤال حول عدم قدرة الجيش على حماية العاصمة تحديداً، أشار الدكتور عبدالكريم سيف، إلى أن اليمن لا تمتلك جيشاً نظامياً حقيقياً؛ لأن العامل القبلي هو الذي يتحكم في كل عناصره، مشيراً كذلك إلى أن الحوثيين الذين يعتنقون المذهب الزيدي سوف يستمرون في محاولة السيطرة على بعض المؤسسات الأمنية والمناصب السياسية في الدولة، وأنهم لن يلتزموا كثيراً باتفاق الشراكة الوطنية، الذي وقع يوم 24 سبتمبر 2014 عقب سيطرتهم على العاصمة؛ لأن هذا المذهب لديه مبدأ الخروج على الحاكم، بل إنه كذلك يجيز وجود إمامين في وقت واحد، وقد يخرج أحدهما للصراع مع الآخر.

أي مستقبل لليمن؟

وحول مستقبل اليمن، طرح الدكتور عبدالكريم عدداً من السيناريوهات، تتمثل فيما يلي:

• السيناريو الأول: احتمال قيام الحوثيين بإعلان مملكة حوثية في اليمن على غرار المملكة الأردنية الهاشمية وليس جمهورية، وهو ما يتماشى مع السياق التاريخي لليمن، الذي ظل مملكة باستثناء الـ 52 سنة الأخيرة. لكن هذا السيناريو بعيد الحدوث؛ لأنه يواجه مشكلات عديدة أمام الحوثيين، أقلها عدم الاعتراف بمملكتهم، فضلاً عن أنهم سيثيرون علاقات عدائية مع الجميع، لأنهم يريدون مملكة تاريخياً ـ مملكة من الطائف إلى ظفار ـ ولذا فلن يسمح لهم أحد بذلك.

• السيناريو الثاني: إعلان الجمهورية الإسلامية اليمنية على غرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو احتمال ضعيف إلا إذا حدث متغير آخر غير متوقع. ويبدو هذا السيناريو ذا تأثير مخيف؛ لأنه سوف يوجد دولة تعتبر شوكة في ظهر دول الخليج العربية، بل وهو مستبعد أيضاً؛ لأنه قد يشعل حرباً بين السعودية وهذه الدولة.

• السيناريو الثالث: هو سيناريو الانفصال وتقسيم اليمن إلى شمال وجنوب، وربما هو قريب الحدوث، حيث سوف يكون هناك جنوب مستقر وشمال غير مستقر؛ نظراً لضعف الموارد، ولو خرج هذا السيناريو بشكل جيد قد يستقر الجنوب أكثر من الشمال، وهو سيناريو يبدو أقل تكلفة وأفضل بالنسبة لدول الجوار كافة.

• السيناريو الرابع: وفيه قد يتحول الحوثيون إلى نموذج مثل حزب الله في لبنان، أي يمتلكون "فيتو" الدولة من دون أن يحكموا بشكل كامل، وهو احتمال كبير جداً، وقد تريده إيران لتنفيذ سياساتها في اليمن، بل إنه سيناريو قد نطلق عليه Iranization، أي إيرانية اليمن، وهو سيناريو غير مريح لأنه يضمن لإيران قلب الطاولة دائماً بالداخل اليمني وفي جوارها الإقليمي.

• السيناريو الخامس: وهو سيناريو مخيف، يكمن في احتمالية نشوب حرب أهلية داخل اليمن، وستكون فترتها طويلة والتكاليف الإنسانية والمادية كبيرة، وسوف تدار من الأطراف الخارجية التي تتدخل في اليمن، ومن ثم فالحل لن يكون داخلياً، بل من الخارج.

الكلمات المفتاحية: الخليجإيراناليمنالصراعحوثيين