الأنشطة - حلقات النقاش.

أولويات موسكو:

فهم السياسة الروسية تجاه الصراع الليبي
الثلاثاء، 01 سبتمبر، 2020
أولويات موسكو:


استضاف مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، ليونيد أساييف، أستاذ مشارك في الجامعة الوطنية بروسيا، والباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، في حلقة نقاش بعنوان "فهم السياسة الروسية تجاه الصراع الليبي". 

وناقش أساييف العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة على سياسية الكرملين تجاه ليبيا، مؤكداً أن الاعتبارات الداخلية لها التأثير الأكبر على التحركات الروسية، وأثرت على اهتمام روسيا بمتابعة القضايا الخارجية، مشيراً في هذا الإطار إلى ثلاثة عوامل داخلية شغلت الحكومة الروسية منذ شهر مارس، والتي كانت على النحو التالي:

1. تداعيات جائحة كورونا: أشار أساييف إلى أن جائحة كورونا مثلت تحدياً داخلياً للحكومة الروسية، وهو ما دفعها إلى التركيز على مكافحة الفيروس، ومحاولة استيعاب تداعياته السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وهو ما انعكس بالسلب على اهتمامها بالسياسة الخارجية.

2. تدهور الأوضاع الاقتصادية: كشف أساييف عن تقدير العديد من المحللين الاقتصاديين انكماش معدلات نمو الاقتصاد الروسي بنسبة 8٪، وهو ما سيقوض من قدرة موسكو على لعب دور أكبر في الشرق الأوسط، موضحاً أن انخفاض الطلب العالمي على النفط، جاء بسبب جائحة كورونا، فضلاً عن اتفاق أوبك+ لخفض إنتاج النفط ما أثر سلباً على الدور الروسي في سوق النفط وحصتها، ومن ثم عائداتها.

3. أولوية الانتخابات الإقليمية: منح التعديل الأخير للدستور الروسي الرئيس فلاديمير بوتين حق تمديد حكمه حتى عام 2036، وستعمل السلطات الروسية على التعبئة للانتخابات الإقليمية المقبلة في سبتمبر، وذلك تجنباً لأي تحدٍ لشرعية الرئيس، وهو ما سيجعل الانتخابات في أولوية الأجندة السياسية عن الوضع في ليبيا وسوريا.

معالم الدور الروسي في ليبيا:

أشار أساييف إلى أن روسيا تسعى لتحقيق توازن في علاقاتها بين الفاعلين الإقليمين والدوليين المؤثرين في الأزمة الليبية، كما أنها تسعى لتحقيق توازن بين أجندتها السياسية ومواردها المحدودة، وهي السياسة الحاكمة لموسكو في ليبيا. وقال أساييف إن معالم الدور الروسي في ليبيا، تتحدد وفقاً لآفاق عدة، أبرزها ما يلي:

1. اختلافات بين الدوائر المؤثرة في صنع القرار: أشار أساييف إلى أنه من الخطأ اعتبار روسيا داعماً للجيش الوطني الليبي، بقيادة خليفة حفتر، أو لحكومة الوفاق الليبية. وأشار إلى أن الدوائر الحكومية الروسية المختلفة تدعم وتتواصل مع أطراف مختلفة في الأزمة، حيث يميل وزير الدفاع الروسي للتعاون مع حفتر، بينما يركز وزير الخارجية الروسي على العلاقات مع حكومة الوفاق الليبية. كما أشار إلى أن بوتين شخصياً يميل بعض الأحيان لطرف آخر ثم يعيد تغيير حساباته.

2. تصاعد عدم الاستقرار في الشرق الأوسط: تتبع روسيا سياسة برجماتية تتعاون من خلالها مع الأطراف كافة بغض النظر عن اختلافاتهم. وأضاف اساييف أن روسيا تحاول تجنب أخطائها في الأزمة السورية، ولذلك توازن بين أطراف الأزمة الليبية كافة.

3. موارد مادية محدودة: تسعى موسكو لتجنب نهج تصعيدي للأزمة، وهو ما أدى إلى تواصل موسكو مع أنقرة للتوصل إلى حل وسط للأزمة الليبية، حيث إن التصعيد سيتسبب في المزيد من المخاطر، كما أن روسيا مقتنعة بأنها لن تكون الوسيط الوحيد في الأزمة الليبية. وأضاف اساييف أن روسيا تسعى لتوظيف الملف الليبي كورقة تفاوضية في علاقاتها مع فرنسا وألمانيا، بينما ترفض الولايات المتحدة الدخول في محادثات مع روسيا على الرغم من دعوات الكرملين لواشنطن في هذا الإطار.

 المصالح الاقتصادية الروسية في ليبيا:

أكد أساييف أن المصالح الروسية في ليبيا تنحصر في المصالح الثلاث التالية:

1. الشركات العسكرية الخاصة: قال أساييف إن الشركات العسكرية الخاصة الروسية كان لها دور بارز في الأزمة السورية، واستطاعت أن تحصل على عقود أمنية مع الحكومة السورية لتأمين مناطق ومرافق حيوية، وهو ما تسعى الشركات إلى تكراره مرة أخرى في ليبيا، حتى في مرحلة ما بعد الصراع.

2. ورقة ضغط في العلاقات مع أوروبا: لم تكن الأزمة الليبية محل اهتمام من جانب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بل أن الوجود الأميركي في ليبيا هو فقط بسبب المؤسسات العسكرية والأمنية في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتخوف من تصاعد الدور الروسي هناك، وعلى النقيض، تمثل ليبيا ورقة ضغط تستخدمها روسيا في علاقتها مع الاتحاد الأوروبي، خاصة فرنسا وألمانيا.

3. الغاز: قال أساييف إن روسيا لا تريد فائزاً وحيداً في الصراع الليبي، فمن ناحية هي لا تريد أن تسيطر حكومة الوفاق الليبية على الهلال النفطي، وعلى صعيد آخر لا تريد أن يسيطر حفتر على طرابلس، ولذلك عندما كان حفتر على أبواب طرابلس، خفضت روسيا دعمها لحفتر مما مهد الطريق للتدخل التركي في الأزمة. وأضاف أساييف أن اتفاق ترسيم الحدود بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية يعد في مصلحة روسيا على الأقل في المدى القصير والمتوسط.

وأشار أساييف إلى أن روسيا تدرك أن شرعية الاتفاق محل شك، ولكن إثارة مثل هذا النزاع حول كيفية تقسيم ثروات شرق المتوسط تصب في مصلحة روسيا، حيث إن موسكو تريد توريد الغاز من روسيا إلى تركيا ثم إلى أوروبا، ولذلك فإن غاز شرق المتوسط يعد المنافس لخطة روسيا، ولذلك فإن العراقيل القانونية التي تفرضها الاتفاقية تجعل روسيا تستفيد في تصدير الغاز. وعلى النقيض أشار أساييف إلى أنه على المدى البعيد يعد الغاز القطري منافساً لروسيا، خاصة في شرق أوروبا. ولذلك تسعي للحفاظ على تفاهماتها مع تركيا لضمان مواصلة امدادات الغاز إلى أوروبا عبر تركيا. 


الكلمات المفتاحية: روسيا